البعد العملياتي لصواريخ اليمن الأسرع من الصوت في تدمير المنشآت والاقتصاد السعودي

البعد العملياتي لصواريخ اليمن الأسرع من الصوت في تدمير المنشآت والاقتصاد السعودي


تقرير | زين العابدين عثمان

لم تعد معادلة “التصعيد بالتصعيد” التي تفرضها قواتنا المسلحة ضد السعودية مجرد عمليات للردع التكتيكي، بل تجسّدت كعقيدة هجومية تتصاعد فيها وتيرة الضربات ضد المنشآت السعودية بصورة طردية مع كل تصعيد عدواني يمارسه النظام السعودي على اليمن، سواء بتصعيده الغارات الجوية أو ارتكاب المجازر بحق المدنيين أو تدمير البنى التحتية.

 

لذلك، وضمن هذه الديناميكية العملياتية، تواجه قواتنا المسلحة كل تصعيد بتصعيد مضاد يستهدف العمق السعودي، كما حصل في عمليات استهداف منشآت أرامكو في جيزان وأبها وينبع، وحقول النفط، ومطار الملك خالد في العاصمة الرياض، والتي ما زالت عبارة عن هجمات افتتاحية.

 

فقواتنا المسلحة، رغم قوة الإطباق العملياتي الذي تنفذه على هذه الأهداف، لم تستخدم بعد قدراتها الهجومية الحديثة، سيما المسيّرات والصواريخ الأسرع من الصوت؛ لذلك، إذا حاول العدو السعودي في هذه المرحلة توسيع العدوان أو ارتكاب المجازر بطريقة هستيرية، فلا يمكن أن يتوقع ردود فعل متناسبة؛ فالحقيقة أن قواتنا المسلحة لن تكتفي بالرد المتماثل، وإنما ستوسع شعاع الضربات عمودياً وأفقياً، وتنتقل من عمليات القصف المحدود إلى القصف التدميري ضد منشآت النفط والطاقة ومراكز صنع القرار والمنشآت الصناعية الكبرى داخل عمق العدو السعودي.

 

الصواريخ الأسرع من الصوت.. الخصائص والقدرات

 

من الأجيال الصاروخية الحديثة التي تمتلكها قواتنا المسلحة بفضل الله تعالى، تلك التي دخلت الخدمة في معركة الإسناد لغزة، والتي حققت نقلة كبرى في قصف كيان العدو الصهيوني من مسافات 1000-2200km، منها الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والأنظمة فائقة السرعة التي تعمل بتقنيات (Hypersonic

والبداية بصواريخ “ذو الفقار” ونظائرها من النسخ الباليستية المطورة العاملة بالوقود السائل، التي يمكنها بلوغ مديات 100-1800 كيلومتر، مع رؤوس حربية تتراوح بين 200 و700 كيلوغرام، وتعتبر من الإصدارات المصممة للقصف القياسي – المساحي ضد الأهداف والمنشآت الضخمة.

 

صواريخ “حاطم” الجيل الأول والثاني

 

هذه الفئة تعمل بالوقود الصلب مع تحسينات تقنية واسعة، وتعتبر منظومة حاطم من أهم هذه الصواريخ التي تملك قدرات:

 

– تسارع فوق سرعة الصوت من 1 إلى 8 ماخ.

 

– خاصية انفصال الرأس في مرحلة الدخول (MaRV

 

– رأس حربي زنة نصف طن (500 كجم).

 

– مدى عملياتي يتجاوز 1400 كم.

 

– القدرة على ضرب الأهداف بهامش خطأCEP لا يتجاوز 10 أمتار.

 

صواريخ “فلسطين-2” فرط صوتية

 

هذه المنظومة طُوّرت من نموذج “حاطم” مع ترقيات تكنولوجية شاملة تشمل محركات دفع بتقنية (

)، تمنحها سرعات من 1 إلى 15 ماخ، ومدى تشغيلي بين 1500 و2000 كيلومتر، وقدرة عالية على المناورة. وقد أثبتت هذه الصواريخ قدرتها على إصابة أهداف على مسافات تتراوح بين 1000 و2200 كيلومتر في قصف كيان العدو الصهيوني.

 

البُعد التقني

 

التفوق التقني لهذه الترسانة لا يقتصر على المدى أو السرعة، بل يشمل منظومة متكاملة من القدرات: أولاً: الديناميكا الهوائية المتقدمة (Aerodynamics)، التي تقلل البصمة الرادارية وترفع قدرة المناورة.

 

ثانياً: تكنولوجيا الدفع المتطورة، من الوقود السائل إلى الصلب إلى محركات السكرامجيت الفرط صوتية.

 

ثالثاً: أنظمة التوجيه الذكية التي تتيح للرأس الحربي تغيير مساره داخل وخارج الغلاف الجوي في المرحلة النهائية وضرب الأهداف بدقة عالية.

رابعاً: القدرة على اختراق أحدث منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية، بما فيها “ثاد” (THAAD) وباتريوت و”حيتس 2 و3″، وقد أثبتت ذلك خلال عمليات القصف التي نُفذت على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الأداء العملياتي والقوة التدميرية

 

من الواضح أن القوة التدميرية لأي صاروخ باليستي لا تتوقف على وزن الرأس الحربي فقط، بل تتأثر طردياً بمقدار زيادة الطاقة الحركية؛ فكلما كان الصاروخ أسرع، زادت طاقته الحركية، وبالتالي قوته التدميرية ضد الأهداف، حيث تعتبر الصواريخ فرط الصوتية أهم نموذج تطبيقي لهذا التأثير الذي تتقاطع فيه العوامل الفيزيائية والكيميائية في وقت واحد.

وللتوضيح: الطاقة الحركية = ½ × الكتلة × مربع السرعة.

 

فحين يحلق صاروخ بسرعة 10 ماخ مع رأس حربي زنة 500 كيلوغرام، فإن الطاقة الحركية الناتجة يمكنها إنتاج قوة صدم تعادل 700 كيلوغرام من مادةTNT كطاقة حركية خالصة. وعند إضافة المتفجرات كعنصر إضافي، يصل إجمالي قوة الصدم التدميرية بما يعادل قوة 1.2 إلى 1.5 طن من مكافئTNT.

لذا، صاروخ بتقنية هايبر سونك مثل حاطم أو فلسطين-2 يمكنه ضرب أي هدف بقوة تدمير تعادل 1200 كغم، وهي قوة تكفي لإحداث أضرار مدمرة بالمنشآت الحيوية مثل مطار الرياض أو حقل بقيق النفطي.

 

الأثر التراكمي: سيناريو 30 ضربة صاروخية

 

مع قوة التدمير المحسوبة لكل صاروخ، فإن القيمة العملياتية لـ30 صاروخاً مجتمعة تعمل على قصف أهداف متكاملة داخل العمق السعودي، ابتداءً بحقول النفط وقطاع الطاقة، فإن ذلك يعني أن السعودية لن تفقد منشآتها فقط، بل ستفقد قدرتها على العمل كدولة نفطية بشكل كامل.

 

التقدير العملياتي لهذا الحجم من الضربات يمكنه، بعون الله تعالى، إخراج أكبر حقول النفط عن الخدمة، مثل بقيق وخريص وحقل الشيبة وحقل الغوار، بإنتاج نحو 9 ملايين برميل يومياً، ما يعني خسارة 70% من الإنتاج العام للنفط. بالمقابل، ستحمل هذه الخسارة انهياراً شبه كامل لقطاع الطاقة والكهرباء، وخسارة السعودية لأهم المصادر الحيوية التي يقوم عليها اقتصادها.

 

نقلاً عن المسيرة نت.