3830 غارة سعودية و768 شهيداً كل هذه الدماء والصمت مستمر: رسالة اليمن إلى المجتمع الدولي


اختارت الخارجية اليمنية بصنعاء في مذكراتها  مخاطبة العالم والمجتمع الدولي بلغة الأرقام للإجرام السعودي بحق المدنيين، لا بلغة الشعارات، لأن الأرقام وحدها هي التي لا يمكن إنكارها أو تبريرها، والسؤال الذي تطرحه المذكرات على المجتمع الدولي: ماذا تنتظرون بعد كل هذه الأرقام؟

232 شهيداً مدنياً، بينهم 68 طفلاً و35 امرأة، و536 جريحاً مدنياً، بينهم 137 طفلاً و72 امرأة، هذه ليست إحصاءات باردة، بل أرواح يمنية أُزهقت في غارات وقصف صاروخي سعودي مباشر لم يفرّق بين مدني وعسكري، ولا بين سوق وكلية طب ومحطة نفط.

تقرير | محسن علي

أرقام تتحدث عن نفسها

وثّقت المذكرات إجمالي غارات النظام السعودي منذ بدء تصعيده في 13 يوليو 2026 باستهداف مطار صنعاء الدولي، والتي بلغت أكثر من 3830 غارة جوية وصاروخاً، حيث بلغ إجمالي الضحايا منذ بداية التصعيد حتى 30 أكتوبر 2026: 768 شهيداً وجريحاً جلّهم نساء وأطفال، وتفصّل الأرقام: 232 شهيداً مدنياً بينهم 68 طفلاً و35 امرأة، و536 جريحاً مدنياً بينهم 137 طفلاً و72 امرأة.

هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة إحصائية، بل هي شهادة على نمط استهداف ممنهج للمدنيين، فالنسبة الكبرى من الضحايا هم من النساء والأطفال، وهو ما يكشف أن الغارات لا تستهدف أهدافاً عسكرية كما تزعم الرياض، بل تستهدف الحياة المدنية نفسها.

 

جرائم موثقة  من سوق الحزم إلى كلية الطب

لم تكتفِ المذكرات بالأرقام الإجمالية، بل وثّقت جرائم محددة ارتكبها النظام السعودي مؤخراً، منها جريمة استهداف طيران العدو السعودي لسوق الحزم المركزي بمحافظة الجوف، والتي أسفرت عن استشهاد 14 مواطناً بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وإصابة 15 آخرين، بالإضافة إلى وجريمة استهداف أسرة آل بجاش في مديرية الشمايتين بتعز، والتي أسفرت عن ارتقاء ستة شهداء بينهم أربعة أطفال وامرأة، وإصابة شخصين أحدهما طفل، إلى جانب جريمة استهداف كلية الطب بمحافظة الحديدة، ومحطة شركة النفط في مديرية باجل بالحديدة.

هذه الجرائم ليست حوادث معزولة، بل نمط متكرر: أسواق مزدحمة، وبيوت آمنة، ومؤسسات تعليمية، ومنشآت خدمية، كلها أهداف مدنية لا تحمل سلاحاً ولا تشكل تهديداً عسكرياً. ومع ذلك، تُقصف بذريعة مواجهة “أهداف مشروعة”، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ ما في الحروب من استهانة بالدم البشري.

 

جرائم حرب مكتملة الأركان

اعتبرت وزارة الخارجية أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية انتهاك صارخ وسافر للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية لعام 1977.

هذا التأصيل القانوني ليس تفصيلاً شكلياً، بل هو رسالة إلى المجتمع الدولي بأن ما يجري في اليمن ليس “عملية عسكرية” كما تسميها الرياض، بل جرائم حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، ومن ثم، فإن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم ليس مجرد تقاعس سياسي، بل هو إخفاق أخلاقي وقانوني يكشف ازدواجية المعايير تجاه جرائم الحرب.

 

الصمت الدولي  الغطاء الذي يشجع على التمادي

لم تكن المذكرات مجرد توثيق للجرائم، بل كانت إدانة صريحة لصمت المجتمع الدولي وتقاعسه،  فاستمرار هذا النهج يوفر غطاء للجرائم ويشجع النظام السعودي على تكرارها والتمادي فيها، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن يشعر مرتكب الجرائم بأنه بمنأى عن المحاسبة، وأن يجد في صمت العالم ضوءاً أخضر لمزيد من القتل والتدمير.

 

ختاما

مذكرات الخارجية اليمنية إلى المجتمع الدولي ليست مجرد وثيقة دبلوماسية، بل هي شهادة تاريخية على عدوان مستمر، وأرقام لا يمكن إنكارها، وجرائم لا تسقط بالتقادم.

لقد اختارت اليمن أن تخاطب العالم بلغة القانون والأرقام، لا بلغة الشعارات، ووضعت أمامه مسؤولياته كاملة: إما أن يتحرك لوقف العدوان ومحاسبة مرتكبيه، أو أن يتحمل تبعات صمته الذي يجعله شريكاً في الجريمة. وبين هذين الخيارين، لا يوجد خيار ثالث،  والسؤال الذي يبقى معلقاً: إلى متى سيبقى العالم صامتاً أمام 3830 غارة و768 ضحية.. جلّهم نساء وأطفال؟

 

يمانيون .