لماذا تتصدر تعز حصيلة ضحايا تصعيد العدو السعودي في اليمن؟


تقرير | محمد ناصر حتروش

لا يتورع العدو السعودي عن ارتكاب المجازر الوحشية بحق المدنيين في اليمن، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، فلا يكاد يمر يوم إلا ويرتكب مجزرة مروعة تسقط فيها عشرات الضحايا من المدنيين.

ورغم امتداد المجازر إلى مختلف المحافظات اليمنية، يتركز التصعيد بصورة أكبر في المناطق التي تشهد تحركات عسكرية في إطار تحريرها من الاحتلال السعودي وأدواته، إذ تمثل محافظة تعز النصيب الأكبر من تلك المجازر؛ وآخرها المجزرة التي ارتكبها العدو في مديرية ذباب خلال الساعات الماضية، وأسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة ثمانية آخرين.

ووفقًا لما كشفه مؤتمر صحفي لوزارة الصحة العامة والسكان والبيئة، عُقد أمس في مستشفى تعز المركزي بمديرية التعزية في محافظة تعز، فقد بلغت الحصيلة التراكمية لضحايا مئة يوم من تصعيد العدو السعودي 562 شهيدًا وجريحًا، بينهم 155 شهيدًا و407 جرحى، إلى جانب التداعيات الكارثية لاستمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي واستهداف المنشآت الحيوية.

وأشار المؤتمر إلى تصدّر محافظة تعز قائمة الضحايا بنسبة تجاوزت 33% من إجمالي الخسائر البشرية، تلتها محافظتا صعدة والجوف، ثم بقية المحافظات بنسب متفاوتة، مؤكدًا أن التصعيد خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر الجاري أسفر عن سقوط 117 مواطنًا بين شهيد وجريح، بينهم 29 شهيدًا و88 جريحًا، في غضون 48 ساعة فقط.

وفي السياق يقول رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير: “إن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في اليمن يعكس إخفاق العدو السعودي في تحقيق أهدافه العسكرية في اليمن”، مشيرًا إلى أن العدوان طال الأطفال والنساء والأسواق والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه والموانئ والمطارات ومقابر الموتى.

وفي حديثه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة أوضح تيسير أن العدو السعودي عجز عن تحقيق أهدافه المعلنة، ولجأ إلى استهداف المنشآت المدنية في محاولة لإظهار القوة، بينما يتكبد خسائر عسكرية وأخلاقية وسياسية، مضيفًا: “إن هذه الممارسات تعكس مأزقًا متفاقمًا لا يمكن الخروج منه إلا بالعودة إلى جادة الصواب”.

ويبيّن أن استمرار استهداف المدنيين يجسد فشل الرهانات العسكرية، مشيرًا إلى أن الخطاب السعودي، بما يتضمنه من روايات وتبريرات، لم يعد قادرًا على إقناع كثيرين، بمن فيهم أطراف كانت تقف إلى جانبه.

وفرّق تيسير بين النهج الأخلاقي اليمني في المواجهة وممارسات العدو السعودي الإجرامية، قائلًا إن اليمن، طوال نحو اثني عشر عامًا، لم يستهدف المدنيين أو المنازل والمزارع والمصانع رغم ما تعرضت له هذه المنشآت من دمار.

وعزا ذلك إلى القيم القرآنية والأخلاقية التي قال إنها تحكم الموقف اليمني، مستشهدًا بتدمير ما يقارب مليونًا ومئة وواحدًا وعشرين ألف شجرة، واستهداف مراقد الموتى والمنشآت المرتبطة بالحياة المدنية، معتبرًا أن حجم الأضرار يكشف اتساع نطاق الاستهداف.

ويشير إلى أن المناطق التي راهنت السعودية على استقطاب سكانها، ومنها تعز والساحل الغربي ومحافظات جنوبية وشرقية، باتت أكثر إدراكًا لأهداف الحرب وتداعياتها الاقتصادية والخدمية، بما فيها التجويع وحرمان المواطنين من الكهرباء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وربط هذه التطورات بمحاولات إضعاف اليمن وتمزيق نسيجه الاجتماعي وتقويض سيادته، معتبرًا أن تنامي الوعي الشعبي يمثل تحولًا في مواجهة تلك المخططات.

وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في اليمن أمام المحاكم الدولية، بمن فيهم من شاركوا في تنفيذها أو دعمها أو توفير السلاح لها، مؤكدًا أن الانتهاكات لن تمر دون مساءلة قانونية.

 

 

المسيرة نت