أثر حصار اليمن على الموانئ السعودية في البحر الأحمر
بقلم. عبدالله علي هاشم الذارحي
معلوم أن الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تستقبل وتغادر منها ما بين 30 إلى 35 سفينة يوميًا، وكانت 70 إلى 80% من هذه الحركة تتم عبر موانئ الساحل الغربي، فإن هذه الأرقام تكشف بوضوح حجم الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها البحر الأحمر للاقتصاد السعودي، وتعني أن حظر اليمن للملاحة السعودية فيه ستكون له آثار اقتصادية ولوجستية واسعة.
ووفقًا للأرقام، فإن ميناء جدة يمثل الشريان الرئيسي لحركة التجارة البحرية على الساحل الغربي، حيث يستقبل ويغادر منه من 11 إلى 13 سفينة يوميًا.
يليه ميناء الملك فهد الصناعي بينبع، المتخصص في صادرات النفط والمشتقات، إذ يستقبل ويغادر منه من 6 إلى 8 سفن يوميًا.
إلى جانب موانئ جازان، وينبع التجاري، وضباء وغيرها، التي تستقبل وتغادر منها من 10 إلى 14 سفينة يوميًا.
وهذا يعني أن أي انخفاض في عدد السفن المتجهة إلى هذه الموانئ أو المغادرة منها سيؤثر على حجم الواردات والصادرات، وسلاسل الإمداد، وتكاليف النقل والتأمين البحري.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تراجع الحركة البحرية لا يقتصر على انخفاض عدد السفن فقط، إنما سيمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخر وصول البضائع، وزيادة أعباء شركات النقل والتأمين، وانخفاض إيرادات الموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
لكن، في المقابل، لا يمكن الجزم بحجم التأثير الفعلي من خلال الأرقام وحدها، إذ يعتمد ذلك على عوامل متعددة، منها:
• مدى استمرار حصار اليمن على الملاحة.
• استجابة شركات الشحن العالمية لقرار اليمن.
• إمكانية تحويل جزء من الحركة إلى موانئ أخرى داخل السعودية، أو إلى مسارات بحرية بديلة.
وتبقى الحقيقة الثابتة التي تعكسها هذه الأرقام أن البحر الأحمر يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والسعودية.
بالتالي، فإن فرض اليمن للحصار البحري على السعودية ستكون له آثار كارثية على الرياض، وانعكاسات اقتصادية تتفاوت شدتها بحسب تطورات الأوضاع الميدانية، واستجابة الأسواق، وشركات النقل البحري.
وتؤكد هذه المعطيات أن حظر الملاحة في البحر الأحمر ليس قضية عسكرية فحسب، وإنما قضية إنسانية تتعلق برفع الحصار عن موانئ ومطارات اليمن.
بيان القوات المسلحة قوبل بمباركة واسعة من قِبل القيادة والشعب وأحرار العالم، فقد أكد سياسيون ومسؤولون وناشطون أن الحظر يمثل ورقة ضغط فاعلة لانتزاع كافة حقوق اليمنيين.
واليوم تحذر صنعاء شركات الشحن من الشحن والتفريغ في الموانئ السعودية.
فإن فهمت الرياض رسائل التحذير، فبها، وإن تجاهلت الرسائل وصعّدت، فقد صعّدت على نفسها أعظم، وستمس حركة التجارة الإقليمية والدولية، وستؤثر في مختلف الأطراف المرتبطة بهذا الممر البحري الحيوي المهم، ويعلم الله ما الذي سيستجد في قادم الساعات والأيام.