صدمة يوليو.. قفزة أسعار الغاز في المملكة تُثقل كاهل المواطن والقطاع التجاري
صدمة يوليو.. قفزة أسعار الغاز في المملكة تُثقل كاهل المواطن والقطاع التجاري
الجوف نت | تقرير خاص:
دخل الشارع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية منعطفاً معيشياً ضاغطاً مع بدء التطبيق الفعلي لحزمة الارتفاعات الجديدة في أسعار إعادة تعبئة غاز البترول المسال. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتضع الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل أمام واقع معيشي معقد، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى التبريرات الرسمية التي تسوّق للقرار تحت لافتة “المراجعات الدورية وكفاءة قطاع الطاقة”.
بورصة الأسعار الجديدة.. قفزة بـ 41%
أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة حجم العبء المالي المباشر الذي سيتجرعه المستهلك النهائي. وجاءت خريطة الأسعار الجديدة على النحو التالي:
|
نوع الخدمة / الأسطوانة |
السعر السابق (ريال) |
السعر الجديد (ريال) |
نسبة الزيادة |
|---|---|---|---|
|
أسطوانة غاز (11 كجم) |
26.23 |
37.00 |
~ 41% |
|
أسطوانة غاز (5 كجم) |
– |
16.82 |
تحديث جديد |
|
الغاز المركزي (لتر واحد) |
– |
2.69 |
تحديث جديد |
هذه القفزة الحادة حوّلت مادة الغاز —وهي عصب رئيسي لكل منزل ومؤسسة وليست سلعة رفاهية يمكن الاستغناء عنها— إلى عبء إضافي يضاف إلى تراكمات التضخم في السلع الأساسية الأخرى.
تأثير “الدومينو”.. قطاع المطاعم والأغذية في عين العاصفة
يرى محللون اقتصاديون أن تداعيات هذا القرار لن تتوقف عند حدود المطابخ المنزلية، بل ستمتد لتشكل “حجر دومينو” يضرب الهيكل التجاري الداخلي.
وقد بدأ ناشطون ومهتمون برصد ملامح التأثر السريع في قطاع الأغذية والمطاعم، لا سيما الشركات الكبرى التي تعتمد بكثافة على الغاز المسال والمركزي في تشغيلها اليومي (مثل هرفي، ريدان، وبرغرايزر). هذا الارتفاع يضع الشركات المحلية أمام خيارين أحلاهما مر:
-
- تحمل الخسائر وتقليص هوامش الأرباح.
- ترحيل الفاتورة إلى كاهل المستهلك عبر رفع أسعار الوجبات والخدمات، مما يخلق حلقة مفرغة من الغلاء.
“حينما يتأثر المدخل الأساسي للطاقة في قطاع الأغذية، فإن الفاتورة النهائية تعود دائماً لتبحث عن جيب المواطن لتغطية الفارق”.
المستفيد الأكبر والأبعاد الجيوسياسية
في مقابل الضغط المعيشي على الأفراد، تبرز الشركات الاحتكارية الكبرى وفي مقدمتها عملاق النفط “أرامكو السعودية” و”شركة الغاز والتصنيع الأهلية (غازكو)” كالرابح الأكبر من هذه الملايين الإضافية التي ستتدفق إلى خزائنها جراء الارتفاع الجديد.
وعلى الصعيد التحليلي، يربط مراقبون توقيت هذه القرارات بالاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على خطوط الملاحة والإمداد. فالشلل المؤقت وتوقف الإمدادات في بعض المنشآت الحيوية بالمنطقة، إلى جانب قفزات أقساط “مخاطر الحرب” من قِبل شركات التأمين البحرية العالمية، فرض أعباء مالية هائلة.
لكن السؤال الجوهري المعلق في الشارع السعودي يظل: لماذا يدفع المواطن العادي من قوته اليومي فاتورة صدمات الأسواق الدولية والتوترات الإقليمية التي لا ناقة له فيها ولا جمل؟.