من التبعية إلى السيادة.. “ذمار” تدشن حصاد الموسم الشتوي وترسم ملامح الاكتفاء الذاتي
من التبعية إلى السيادة.. "ذمار" تدشن حصاد الموسم الشتوي وترسم ملامح الاكتفاء الذاتي
الجوف نت | تقرير خاص
7 يونيو 2026
في خطوة استراتيجية جديدة تعكس تحولاً جذرياً في مسار التنمية الزراعية ومواجهة التحديات الاقتصادية، شهدت محافظة ذمار تدشين حصاد محاصيل الحبوب والبقوليات للموسم الشتوي 2026م. هذا الحدث لا يمثل مجرد موسم حصاد عابر، بل يجسد ترجمة عملية للتوجهات الوطنية الهادفة إلى كسر قيود الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي المستدام كأحد أبرز ثمار المسار التنموي والتحرري لثورة 21 سبتمبر.
الخطوة التي قادتها الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي (عبر المحطة الإقليمية لبحوث المرتفعات الوسطى)، تأتي ضمن برامج وطنية مكثفة لصيانة وإكثار البذور المحلية والمحسنة، مؤكدة أن الاعتماد على الأرض والذات هو الركيزة الأساسية لحماية السيادة الوطنية.
البذور كأصل سيادي.. رؤية القيادة لمواجهة الحصار
في ظل الحصار الاقتصادي المستمر، برز القطاع الزراعي كخط الدفاع الأول عن القرار السياسي والاقتصادي لليمن. وفي هذا الصدد، أشار نائب رئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، الدكتور عابد البيل، إلى أن برامج إكثار وصيانة البذور ليست نشاطاً روتينياً، بل هي تنفيذ مباشر لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية التي تضع الاكتفاء الذاتي في صدارة الأولويات.
وأكد البيل أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من البذور باعتبارها نواة العملية الإنتاجية، ومنطلقاً لبناء اقتصاد مقاوم يعتمد على ثروات الأرض وسواعد الإنسان اليمني.
البحث العلمي.. سلاح ذكي في مواجهة التغيرات المناخية
لم تعد الزراعة في اليمن تعتمد على العشوائية، بل باتت مستندة إلى قاعدة علمية صلبة. وفي هذا السياق، أوضح مدير قطاع البحوث بالهيئة، الدكتور حسان الخولاني، أن الجهود البحثية تركز على مواءمة الأصناف المحلية والمحسنة مع الظروف البيئية والمناخية القاسية.
وتستهدف هذه البرامج إقليم المرتفعات الوسطى (الذي يشمل محافظات: ذمار، البيضاء، ريمة، وأجزاء من إب والضالع) لرفد المزارعين بأصناف ذات كفاءة إنتاجية عالية وقدرة أكبر على مقاومة الجفاف والآفات، مما يسهم في التوسع الأفقي والعمودي لزراعة المحاصيل الاستراتيجية.
لغة الأرقام.. إنتاجية واعدة ومبشرة لعام 2026
أثبتت المزارع البحثية في ذمار بالأرقام نجاح خطط التطوير وصيانة البذور، حيث استعرض مدير محطة بحوث المرتفعات الوسطى، الدكتور عبدالسلام شخب، نتائج حصاد هذا الموسم والتي جاءت على النحو التالي:
|
المحصول |
الصنف |
المساحة المزروعة |
متوسط الإنتاجية (لكل هكتار) |
|---|---|---|---|
|
القمح |
“بحوث 13″ و”بكيل” |
5 هكتارات |
3.5 \text{ إلى } 4 أطنان |
|
الفول |
الأصناف المحسنة “ظفار” و”وكيل” |
3 هكتارات |
4 أطنان |
|
الفاصوليا |
صنف “رقشاء” |
– |
2.5 طن |
|
العتر البلدي |
محلي |
5 هكتارات |
1.25 طن |
إلى جانب هذا الحصاد المشهود، شهدت الفعالية تقييماً ميدانياً لـ 24 صنفاً واعداً من المحاصيل المتنوعة، تمهيداً لاختيار الأكثر جودة وإنتاجية ونشرها على نطاق واسع بين المزارعين في مختلف المحافظات.
تكامل مؤسسي يخدم معركة الصمود
من جانبه، أكد نائب مدير المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة، المهندس شمسان العنسي، على أهمية الشراكة الخنادقية والتكاملية بين هيئة البحوث ومؤسسة إكثار البذور، معتبراً أن تضافر الجهود الرسمية هو الضمانة الحقيقية لتأمين احتياجات المزارعين من البذور الممتازة وتقليص الفجوة الغذائية الاستيرادية.
الختام
إن ما تشهده قاع ذمار والمرتفعات الوسطى اليوم من حراك زراعي وبحثي، يؤكد أن اليمن غادر مربع الانتظار والاعتماد على الخارج، ويمضي بخطى ثابتة ومدروسة نحو إنتاج غذائه بيده. إنها معركة بناء حقيقية تبرهن أن السيادة الوطنية لا تكتمل إلا بامتلاك المزارع اليمني لبذوره وقوته اليومي.