لبنان ينزف مجدداً.. حصيلة الضحايا تتصاعد رغم اتفاق التهدئة والخروقات مستمرة


تواصلت تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان مع تسجيل ارتفاع جديد في أعداد الضحايا، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الميدانية التي تطال مناطق لبنانية مختلفة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت. وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في الثاني من مارس الماضي ارتفعت إلى 3468 شهيداً و10,577 جريحاً، في مؤشر يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها العدوان خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي، فقد شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية سقوط 35 شهيداً وإصابة 182 شخصاً بجروح متفاوتة، ما يؤكد استمرار تدفق الضحايا نتيجة الاعتداءات المتواصلة. كما كشفت البيانات عن الخسائر الكبيرة التي طالت القطاع الصحي، حيث بلغ عدد الشهداء من العاملين في مجال الرعاية الصحية 128 شهيداً، فيما ارتفع عدد الجرحى من الكوادر الطبية والإسعافية إلى 371 شخصاً.
وأشار التقرير إلى أن فرق الإسعاف والطواقم الصحية تعرضت لما يقارب 160 اعتداءً مباشراً من قبل الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي انعكس بشكل خطير على قدرة المؤسسات الطبية على أداء مهامها الإنسانية. كما تسببت الهجمات في إلحاق أضرار بـ17 مستشفى، في حين خرجت ثلاثة مستشفيات عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الاستهداف والأضرار التي لحقت ببناها التحتية.
ومنذ انطلاق التصعيد العسكري في مارس الماضي، تعرضت البلدات والقرى والمدن اللبنانية لسلسلة واسعة من الغارات والاستهدافات التي طالت مناطق سكنية وأعياناً مدنية، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا بين شهيد وجريح، إضافة إلى موجات نزوح واسعة شملت نحو مليون ونصف المليون مواطن لبناني، معظمهم خارج مراكز الإيواء الرسمية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ في منتصف شهر أبريل الماضي، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الخروقات اليومية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد الضغوط على القطاعين الصحي والخدمي، في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً منذ سنوات.