بقلم.  يحيى صالح الحمامي 

إن الأخطر من الظلم هو الصمت؛ فلولا الصمت ما استمر الظالمُ في غيه.

لقد اختارت القياداتُ الخليجية وكثيرٌ من شعوب الأُمَّــة “سياسة الصمت” تجاه ما يجري لأبناء غزة، زاعمين الحفاظ على أمنهم وسلامة بلدانهم من أتون الحروب.

لكن المثير للريبة أن هؤلاء الحكام لم يكتفوا بالحياد، لقد انحازوا لمساندة الظالم ضد المظلوم؛ فوقفت دول الخليج مع كِيان الاحتلال، وشكلت حجر عثرة أمام كُـلّ من حاول إنقاذ غزة.

لقد سعت هذه الأنظمة بكل جُرأة لإفشال عملية الإسناد اليماني، ولم تلتزم بالصمت هنا، بل جهرت بوقوفها مع كيان العدوّ.

لا نعلم هل يحسبون هذا الانحطاط ذكاءً وحنكة سياسية؟ أم أنهم أرادوا تغطية فشلهم وتقليل حجم الخزي الذي أصابهم أمام الموقف الشجاع والجاد القادم من صنعاء؟

 

صنعاء.. الإسنادُ بالحق في زمن الخذلان

تحَرّكت صنعاء بواجبها الديني والقومي، وحملت المسؤولية الكاملة بالنيابة عن العرب.

رغم عدوانٍ وحربٍ استمرت تسعة أعوام، ورغم الحصار الخانق، إلا أن اليمن هبّ لنجدة غزة، وحاصر كيان العدوّ في البحر بكل شجاعة.

وفي المقابل، لم تصمت دول الخليج عن “معاناة” كيان الاحتلال كما صمتت عن أشلاء أطفال غزة؛ بل نفرت لمَد يد العون لليهود، وفتحت منافذَها البرية وموانئها، ومدت “جسرًا بريًا” لنقل المواد الغذائية وإنقاذ كِيان الاحتلال من الحصار اليماني، وكأن “نتنياهو” بات جزءًا من نسيج هذه الأُمَّــة!

 

جامعةُ الدولِ العربيةِ.. مِظلةٌ بريطانيةٌ وواقعٌ مرير

عُقدت القممُ والاجتماعات، وآخرها في البحرين، ولم يخرج العرب حتى بقرار لفتح “معبر رفح”.

ولا غروَ في ذلك، فجامعة الدول العربية تأسَّست تحت إشراف بريطاني -معقل الماسونية- لتكون أدَاةً للجم أي تحَرّك حقيقي.

وبينما أغلق كِيانُ الاحتلال المعابر على مليونَين ونصف المليون غزاوي، قامت صنعاء بما لم تتصوره قوى الاستكبار؛ فأغلقت البحر وأصابت ميناء أم الرشراش الموسوم احتلاليًّا “إيلات” بالشلل التام، لتهب الممالك العربية لتعويض الصهاينة عما فقدوه.

 

ثمنُ الحريةِ أقل من ثمنِ الذل

إن الصمت يشجع كيان الاحتلال الذي يحظى بدعم أُورُوبي وأمريكي وعربي مباشر، بينما لم يجد أبناء غزة سوى مساندة “محور المقاومة”.

ومع ذلك، لم يحقّق العدوّ شيئًا أمام صمود الأبطال.

على العرب أن ينهضوا من سُباتهم السياسي، وأن يعلموا أن ثمن الحرية -مهما غلا- هو أقل بكثير من ثمن الذل والانبطاح.

عليهم أن يتعلموا من تجربة محور المقاومة الذي واجه قوى الاستكبار بقلة العتاد وكثرة الإيمان، فكسر “الجيش الذي لا يقهر” في غزة وجنوب لبنان، وأذل هيبة أمريكا في بحار اليمن.

الحرية لا تُستورد ولا تُشترى بالمال، بل يصنعها الأحرار بدمائهم.

لقد سقطت الأقنعة، وعلم العالم أن الأرض التي تقاتل عليها أمريكا وأدواتها هي أرض صُلبة ستتحطم عليها أحلامَهم..

فهل يتعظ حكام العرب؟