عاصفة نارية على جبهة الشمال.. 60 عملية تعيد رسم معادلة المواجهة وتدفع الاحتلال إلى الاستنزاف


في تصعيد ميداني واسع، شهدت الساعات الماضية تنفيذ أكثر من 60 عملية عسكرية نفذتها المقاومة الإسلامية في لبنان، في تحول واضح من نمط الردود المحدودة إلى هجوم منظم قائم على الاستنزاف المتواصل واتساع رقعة الاشتباك، ما أدخل كيان الاحتلال في حالة ضغط ميداني غير مسبوقة على امتداد جبهته الشمالية.
وبحسب المعطيات الميدانية، توزعت العمليات على عدة محاور حدودية، حيث استهدفت تجمعات الجنود والآليات في نقاط متعددة مثل رشاف والقنطرة وعيناتا وبيت ليف، باستخدام صليات صاروخية وقذائف مدفعية دقيقة، محققة إصابات مباشرة. كما امتد القصف إلى داخل المستوطنات، ومنها المالكية والمطلة ويرؤون وأفيفيم، في خطوة تعكس نقل الضغط من خطوط التماس إلى العمق.
وفي تطور لافت، طالت الضربات مراكز القيادة العسكرية، أبرزها قصف قاعدة “دادو” شمال صفد، إضافة إلى منشآت عسكرية في كريات آتا شرق حيفا، ما يشير إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية القيادية للعدو وإرباك منظومة التحكم والسيطرة لديه.
وعلى المستوى التكتيكي، نفذت المقاومة عمليات نوعية، منها استهداف دبابة ميركافا بصاروخ موجه شرق معتقل الخيام، إضافة إلى ضرب قوة متحصنة داخل أحد المنازل في بلدة القوزح، مع ملاحقة العناصر المستهدفة بعد فرارها، في مؤشر على دقة الرصد والسيطرة النارية.
كما برز استخدام الطائرات المسيّرة والقدرات الدفاعية الجوية، حيث تم استهداف مروحية معادية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على الانسحاب، إلى جانب تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة انقضاضية داخل مستوطنات مثل إيفن مناحيم، في تكتيك يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية وإحداث إصابات دقيقة.
وتوزعت العمليات على مدار ساعات الليل والفجر والصباح، ضمن نمط قتال يعتمد على إدارة نيران مستمرة تهدف إلى إنهاك العدو ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه، بالتوازي مع استهداف مواقع إضافية مثل بوابة فاطمة وكفر جلعادي والمرج، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة جغرافيًا.
ويؤكد هذا التصعيد تحولًا واضحًا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد العمليات تقتصر على الرد، بل باتت مبادرة هجومية متكاملة تقوم على الضغط المتواصل وضرب العمق، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها: استنزاف دائم وعمق مكشوف، في مواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.