المقاومة العراقية.. نحو اقتلاع القواعد الأمريكية

 

بقلم / علي عبدالمغني

الحقيقة أن انسحاب المقاومة العراقية فجأة من إسناد غزة قد أحدث نكسة لجمهور محور الجهاد والمقاومة في المنطقة، وجعل المجرم نتنياهو يتفاخر أمام الصهاينة بأنه قد قضى على وحدة الساحات، وفكك محور الجهاد والمقاومة، وحيّد الجبهة العراقية عن المعركة، وأن المقاومة الإسلامية في العراق باتت ضعيفة ومردوعة ومستهدفة من قبل الحكومة العراقية نفسها، وبعض الأحزاب والمكونات والتيارات الأُخرى.

إلا أن هذه المقاومة الإسلامية الوطنية المجاهدة أثبتت أنها كانت على حق في موقفها، وأن خروجها من معركة غزة سينقذ، في مرحلة لاحقة، لبنان وغزة وكافة أطراف محور الجهاد والمقاومة.

فقد كانت فصائل المقاومة العراقية تدرك ما يُحضّره الأمريكيون والصهاينة للجمهورية الإسلامية في القواعد الأمريكية والمناطق الكردية، وظلت تعمل بصمت لإفشال هذه التحضيرات الجارية، وتجمع البيانات والمعلومات عن تواجد القوات والإمْكَانيات والقواعد والأدوات الأمريكية والصهيونية على الأراضي العراقية، وتُعد العدة لمواجهتها واستهدافها في أول لحظة، وترسم الخطط لإفشالها بسرعة، وتحويل هذه المغامرة الأمريكية في الأراضي العراقية إلى فرصة ثمينة لإخراجها من العراق والمنطقة.

وهذا ما قامت به المقاومة العراقية خلال العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فقد فاجأت المقاومة العراقية الصديق والعدوّ في هذه المعركة، فجمهور محور الجهاد والمقاومة لم يتوقع أن المقاومة العراقية تمتلك هذه القدرات والإمْكَانيات والخطط والتكتيكات التي ظهرت خلال الأيّام والأسابيع الماضية، أَو أنها ستهاجم القواعد والقوات الأمريكية بهذه الشجاعة والإرادَة الصلبة، أَو أنها سوف تنفذ هذا العدد الكبير من الضربات والعمليات بصورة يومية وبدقة عالية.

كما أثبتت للمستوطنين الصهاينة أن حديث نتنياهو عن تحييد الجبهة العراقية، وتفكيك محور الجهاد والمقاومة، والقضاء على وحدة الساحات، لم يكن سوى أحلام توراتية؛ فوحدة الساحات لا تزال قائمة ومُستمرّة، وجبهة العراق لا تزال قوية وحاضرة، ومحور الجهاد والمقاومة لا يزال قويًّا ومتماسكًا أكثر من أي مرحلة.

كما بعثت المقاومة الإسلامية رسالة واضحة وصريحة للأمريكيين والصهاينة بأن عليهم الخروج فورًا من العراق والمنطقة؛ فالعراق كانت ولا تزال وستظل مهد الحضارات الإنسانية، وعاصمة الدولة الإسلامية، وقبلة الأحرار والشرفاء في الأُمَّــة، وأن النجف الأشرف وكربلاء المقدسة لا تقبل الأمريكيين والصهاينة.

فالدور الذي قامت به المقاومة العراقية في هذه المعركة لا يقل عن الدور الذي يقوم به حرس الثورة وحزب الله؛ فالخطر الذي كان يُرسم لإيران من العراق خطر متعدد ومعقد ومركب، تمكّنت المقاومة الإسلامية العراقية من القضاء عليه في مهده، وأن تُشكل ضغطًا إضافيًّا على القوات والأدوات والمصالح الأمريكية والصهيونية في الدول المجاورة.

فهذه المعركة رسخت موقع المقاومة العراقية في محور الجهاد والمقاومة، وجعلتها تحظى باحترام وتقدير كافة الشعوب العربية والإسلامية، وقادتها إلى الفوز بالحسنيين في الدنيا والآخرة.