سمّ خفي في الأمعاء يثير قلق العلماء: هل يقف وراء تصاعد سرطان القولون لدى الشباب؟ 

في ظل الارتفاع اللافت لحالات بين من هم دون سن الخمسين، بدأ العلماء في تسليط الضوء على عامل بيولوجي غير متوقع قد يكون جزءًا من اللغز، يتمثل في سمّ تنتجه بعض بكتيريا الأمعاء يُعرف باسم “كوليباكتين”، والذي يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيراته طويلة الأمد على صحة الإنسان.

دراسات حديثة أجراها باحثون في كشفت عن وجود ارتباط محتمل بين هذا السمّ وبين الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان القولون، حيث تبين أن الكوليباكتين، الذي تفرزه سلالات ضارة من ، يمكن أن يترك “بصمة” واضحة على الحمض النووي لخلايا القولون، ما يعزز احتمالات تحولها إلى خلايا سرطانية.

ورغم أن هذه البكتيريا شائعة في أمعاء الإنسان، إلا أن الخطورة تكمن في بعض السلالات القادرة على إنتاج هذا السم، والتي تشير التقديرات إلى أن ما بين 20 إلى 30% من البالغين قد يحملونها دون أن تظهر عليهم أعراض مباشرة. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن وجود هذه البكتيريا لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، بل يرتبط الأمر بعوامل أخرى مثل النظام الغذائي، والالتهابات، ونمط الحياة.

ويعتقد الباحثون أن جذور المشكلة قد تبدأ في مراحل مبكرة جدًا من الحياة، إذ تلعب صحة الأمعاء في الطفولة دورًا حاسمًا في تشكيل الجهاز المناعي والهضمي. وفي هذا السياق، تبرز كأحد أهم العوامل الوقائية، نظرًا لاحتوائها على بكتيريا نافعة تدعم توازن الميكروبيوم، إلى جانب أهمية تقليل استخدام إلا عند الضرورة، لما لها من تأثير مزدوج قد يقضي على البكتيريا المفيدة.

أما في مرحلة البلوغ، فيوصي الخبراء باتباع نمط حياة يدعم صحة الأمعاء، من خلال تناول الأطعمة الغنية بالألياف التي تغذي البكتيريا النافعة، مثل الشوفان والموز والخضروات، إضافة إلى الأطعمة المخمرة الغنية بـ كالزبادي والمخللات، والتي تساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز التوازن البكتيري.

كما تلعب العادات اليومية دورًا لا يقل أهمية، إذ يساهم شرب كميات كافية من الماء في حماية بطانة الجهاز الهضمي، بينما يساعد النشاط البدني المنتظم—بمعدل 150 دقيقة أسبوعيًا—في تحسين تنوع البكتيريا المفيدة داخل الأمعاء.

وتشير هذه النتائج إلى أن الوقاية من الأمراض المزمنة، وعلى رأسها سرطان القولون، قد تبدأ من تفاصيل صغيرة في نمط حياتنا اليومي، وأن العناية بصحة الأمعاء لم تعد مجرد خيار صحي، بل ضرورة وقائية تمتد آثارها لسنوات طويلة قادمة.