سفن الشحن تغيّر لغتها الرقمية في البحر الأحمر: رسائل “تبرئة” لتفادي الاستهداف


في تطور لافت يعكس تحولات غير تقليدية في طرق الملاحة العالمية، كشفت تقارير إعلامية غربية عن لجوء عدد متزايد من ناقلات النفط وسفن الشحن إلى استخدام أسلوب جديد يتمثل في بث رسائل مباشرة عبر أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، في محاولة لتفادي الاشتباه أثناء عبورها قبالة السواحل اليمنية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “بيلد” الألمانية، فإن هذه السفن لم تعد تكتفي بإدراج وجهتها البحرية ضمن بياناتها الرقمية كما هو معتاد، بل بدأت بإدخال عبارات صريحة داخل نظام “AIS”، من قبيل التأكيد على عدم ارتباطها بأي أنشطة أو أطراف مرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة، بما في ذلك نفي أي صلة بـ إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولًا في كيفية تعامل الشركات الملاحية مع المخاطر الأمنية في الممرات الحيوية، حيث يرى محللون أن هذه الرسائل قد تسهم في تقليل احتمالات تعرض السفن للمضايقات أو الاستهداف، خصوصًا في منطقة حساسة مثل مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية.

ويؤكد خبراء تتبع حركة السفن أن هذه الممارسة ليست مجرد إجراء رمزي، بل أصبحت وسيلة عملية تحاول من خلالها الشركات تعزيز “السلامة الرقمية” لسفنها، في ظل تزايد التوترات الإقليمية، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، إضافة إلى المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد.

كما يعكس هذا السلوك، وفق مراقبين، إدراكًا متزايدًا من قبل شركات النقل البحري لتعقيدات المشهد الأمني في البحر الأحمر، وسعيها إلى التكيّف مع ما يصفه البعض بـ “قواعد اشتباك جديدة”، فرضتها التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا ملحوظًا، ما يدفع الفاعلين في قطاع الشحن إلى ابتكار حلول غير تقليدية لضمان استمرار حركة التجارة وتقليل المخاطر، حتى وإن تطلب الأمر تحويل أنظمة الملاحة إلى منصات لإرسال رسائل سياسية وأمنية بشكل مباشر.