الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: غزة بين الإغاثة العاجلة والحل السياسي المؤجل
جدّدت الأمم المتحدة تأكيدها أن قطاع غزة يقف اليوم في صدارة الأولويات الإنسانية والسياسية، محذّرة من أن أي تأخير في التعاطي الجاد مع أوضاعه سيقود إلى تعميق الكارثة القائمة. وأوضح مكتب المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط أن التعافي وإعادة الإعمار لم يعودا خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة تتطلب تحركًا سريعًا ومنظمًا، مشددًا في الوقت ذاته على أن المسار الإنساني لا يمكن فصله عن الحل السياسي الذي يكفل حقوق الشعب الفلسطيني ويؤسس لاستقرار حقيقي في المنطقة.
وجاءت هذه المواقف خلال اجتماعات مكثفة عقدها المكتب الأممي مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حيث جرى بحث الاحتياجات الإنسانية العاجلة وآليات التنسيق لتأمين الدعم الدولي، في ظل استمرار الحصار والضغوط التي تثقل كاهل السكان منذ سنوات. وأكد المسؤولون الأمميون أن سرعة التدخل تمثل عاملًا حاسمًا لتخفيف معاناة المدنيين، محذرين من أن أي تباطؤ في الاستجابة سيضاعف حجم الأضرار الإنسانية والاجتماعية.
وشددت الأمم المتحدة على أن إعادة إعمار غزة يجب أن تكون جزءًا من رؤية شاملة تقود إلى حل سياسي مستدام، يمنع تكرار الأزمات ويضع حدًا لدورات المعاناة المتواصلة. ولفتت إلى أن الجهود الإنسانية، مهما بلغت أهميتها، تبقى قاصرة ما لم تُدعَم بخطوات سياسية واضحة تضمن الحقوق الفلسطينية وتؤسس لواقع أكثر استقرارًا.
وفي ختام الاجتماعات، أكّد المسؤول الأممي أن التنسيق الفاعل بين الأطراف الدولية والمحلية هو مفتاح النجاح لأي خطة إنقاذ، محذرًا من أن التأخير في القرارات أو نقص الموارد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الانقسام الاقتصادي والاجتماعي داخل القطاع. وبينما يتراكم الألم مع كل يوم انتظار، تبقى غزة شاهدًا حيًا على صمود شعبها، وإصراره على الحياة، وإيمانه بأن الحقوق لا تسقط مهما طال التردد الدولي أو تعثّر المسار السياسي.