حزب الله: ضغوط أمريكية ـ إسرائيلية على لبنان لإخضاعه… والمقاومة لن تكون حيادية
أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يمارسان ضغوطًا عسكرية وسياسية مكثفة على لبنان، مع الإبقاء الدائم على شبح الحرب، في محاولة واضحة لفرض الاستسلام وانتزاع المواقف والسيادة. وجاء ذلك خلال لقاء تضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها وشعبها، حيث أوضح أن ما يجري في لبنان وغزة وسوريا وإيران ليس أحداثًا منفصلة، بل حلقات مترابطة ضمن مشروع استعماري واحد يستهدف ضرب كل تجربة مقاومة واستقلال في المنطقة.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن الأشهر الماضية شهدت اتصالات ورسائل مباشرة وغير مباشرة سعت للحصول على تعهد من حزب الله بعدم التدخل في حال اندلاع حرب تستهدف إيران، لافتًا إلى أن الوسطاء نقلوا بوضوح تفكير الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في سيناريوهات متعددة، تشمل ضرب حزب الله أولًا، أو إيران أولًا، أو استهداف الطرفين معًا. واعتبر أن هذه الاحتمالات تكشف أن الحزب مستهدف في كل الحالات، وأن العدو يحاول اختبار جدوى الفصل والتجزئة لتحقيق أهدافه.
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن الحزب معنيّ بكل ما يجري في المنطقة، ومصمم على الدفاع في وجه أي عدوان محتمل، موضحًا أن طريقة التعاطي مع التطورات، سواء من حيث التدخل أو توقيته وشكله، تُحدَّد وفق ظروف المعركة والمصلحة القائمة في حينها، مؤكدًا أن حزب الله ليس طرفًا حياديًا في مواجهة مشروع يستهدف وجوده وكرامة المنطقة. ولفت إلى أن الحديث عن عدم تكافؤ القوة لا يلغي حق الدفاع، بل يجعل الدفاع أكثر إلحاحًا عندما يكون العدوان قائمًا.
وردًا على من يتهم المقاومة بإقحام لبنان في صراعات لا مصلحة له فيها، قال الشيخ قاسم إن من يضع لبنان في هذا الموقع هو من يبيعه للوصاية الأمريكية وينخرط في تنفيذ المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، بينما أثبتت المقاومة، خلال العقود الأربعة الماضية، أنها أعادت للبنان استقلاله ومكانته ومنعت تحويله إلى ساحة خاضعة للعدو.
وأكد أن حزب الله يقف مع الحق والكرامة وتحرير الأرض والوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى، مشددًا على التزامه نهج الولي الفقيه إيمانًا ومنهجًا. واعتبر أن أي تهديد باغتيال القائد، مهما كان مصدره، لا يستهدف شخصًا بعينه، بل يهدد ملايين المؤمنين بهذا النهج، وهو أمر لا يمكن القبول به أو السكوت عنه. وأضاف أن أي اعتداء من هذا النوع ستكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة والعالم.
وتطرق الشيخ قاسم إلى التجربة الإيرانية، معتبرًا أن نجاح الثورة الإسلامية وبقاء الجمهورية الإسلامية قوية ومتماسكة شكّل ضربة كبرى للمشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، إذ استطاعت إيران، رغم العدوان والحصار، أن تتقدم علميًا واجتماعيًا وثقافيًا، وأن تفشل محاولات إسقاطها من الداخل عبر استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وأكد أن إيران واجهت الاعتداءات بالصمود والتكافل الشعبي، ونجحت في إفشال مخططات خصومها.
وختم الأمين العام لحزب الله بالتأكيد على أن خيار الاستسلام يعني خسارة كل شيء بلا حدود، فيما خيار الدفاع يفتح آفاق الأمل ويحفظ الكرامة، قائلًا إن التهديد بالموت لا يخيف من اختار العزة طريقًا، لأن الكرامة مسؤولية لا يمكن التفريط بها، موجّهًا تحية خاصة إلى الشعب الإيراني ومؤكدًا وحدة الموقف والمصير.