إعادة ترتيب النفوذ في الساحل الغربي: تحرك سعودي لفرض الدمج العسكري مع تراجع الحضور الإماراتي في المخأ
تشهد مدينة المخأ، الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي لليمن، تحولات لافتة في خريطة النفوذ، مع وصول وفد سعودي رفيع أجرى جولة ميدانية على مواقع عسكرية حساسة، في توقيت يتزامن مع أنباء متزايدة عن انسحاب إماراتي تدريجي من المدينة.
وأفادت مصادر محلية مطلعة أن الوفد السعودي باشر زيارات ميدانية شملت مواقع عسكرية في مديريتي المخأ والخوخة، حيث ركّزت اللقاءات على مراجعة الوضع العسكري والتنظيمي للفصائل التابعة لما يُعرف بـ«حراس الجمهورية» بقيادة طارق صالح. ووفق المصادر، طالب الوفد بالحصول على كشوفات تفصيلية تتضمن جردًا دقيقًا للأسلحة وعدد الأفراد المنتشرين ضمن تلك التشكيلات.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجهات جديدة يقودها رئيس ما يسمى بـ«مجلس القيادة الرئاسي» رشاد العليمي، تهدف – بحسب المصادر – إلى دمج التشكيلات المسلحة في المناطق الخاضعة للنفوذ السعودي جنوبًا وشرقًا، في محاولة لإعادة ضبط المشهد العسكري والأمني، وتوحيد مراكز القرار بعد سنوات من تعدد الولاءات داخل معسكر التحالف.
بالتوازي مع ذلك، تتصاعد مؤشرات على تقليص الدور الإماراتي في المخأ، حيث تحدثت المصادر عن إخلاء مواقع عسكرية كانت تشغلها أبوظبي في الساحل الغربي، إضافة إلى سحب ما وُصف بـ«الدعم والخدمات المدنية» التي كانت تقدمها للمدينة. وكان آخر هذه الخطوات، وفق المصادر، سحب أجهزة طبية من مستشفى «21 ديسمبر»، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الخدمات في المدينة.
وفي السياق ذاته، برزت مطالبات من ناشطين وسياسيين بضرورة حل «المكتب السياسي» التابع لطارق صالح، متهمين إياه بالعمل كذراع سياسي للإمارات، ومساندة تحركات الفصائل الموالية لأبوظبي في محافظتي حضرموت والمهرة. وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد الخلافات داخل معسكر التحالف، وانعكاسها على الأرض في صورة إعادة توزيع للأدوار والنفوذ.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من إعادة التموضع داخل مناطق سيطرة التحالف، حيث يبدو أن المخأ باتت ساحة اختبار لتوازنات إقليمية متغيرة، تعيد رسم العلاقة بين الرياض وأبوظبي، وتلقي بظلالها على مستقبل الساحل الغربي وتركيبته العسكرية والسياسية.