سيِّد الشهداء، وعنوان الفداء، حسين العصر
بقلم / منال العزي
تحلُّ علينا ذكرى استشهاد قائد ومؤسس مسيرة الجهاد والفداء، لنرتشف من معين ذكراها المجيدة والعظيمة دروسًا وعبرًا تنيرنا في بقية السير والخطى، حتى لا تزل الأقدام بعد ثبوتها على هذا الصراط الذي أسسه ورسمه بمنهجية هدى الله، بمنهجية النور والقرآن، حتى نبقى على العهد العلويِّ الذي أمَّله رسول الله أن تبقى الأمة سائرة عليه بعد وفاته ورحيله.
الشهيد القائد حسين البدر لم يكن مجرد شخصٍ عاديٍّ أسس مشروعًا لتسير فئة معينة عليه وليكون له ذكرٌ حسن في هذه الدنيا فقط، بل هو شخصٌ قرآنيٌّ، ورجلٌ إلهيٌّ اصطفاه الله واختاره؛ ليكون هو نجمة الدين التي تضيئ عتمة وظلام هذه الأمة الدامس الذي أُطبق عليها، أخرجه الله بنوره ليضع الحل في زمن الّلاحل، ليرفع كلمة الحق في وجه السلطان الجائر، ليخرج الناس من وحل الخذلان الذي قد أوصلهم الضلال إلى مستنقعه، ليضع نقاطًا على الأحرف الخرساء التي كبَّلت حرية الشعوب وأسقطت كراماتهم، وتركتهم ضائعين عائمين لا يعرفون مخرجًا ولا منجى.
المنهج القرآني الذي رسمه مؤسس مسيرة العزة والجهاد والقرآن هو منهج استقامة، ونور، وفلاح لكل من يسير عليه، من يتبعه لن يضل ولن يشقى، ومن تكبر وتعنت وأدار ظهره عنه سيكون شقيًّا بائسًا ظالمًا لنفسه خاسرًا في الدنيا والآخرة
عندما تكالبت أيادي الإثم والفسق على شهيد القرآن ليس لأن مشروعه وحركته تهدد مصالحهم فحسب، بل لأن نور كلماته ومواقفه التي أرعبت اليهود والنصارى وهم بعيدون عنه قد يعيد محمد من جديد، وقد يزيل عروش الكفر التي رسو عليها، ويُظهر دين الإسلام الحق الذي قضى على شرّ اليهود في زمانه الحق، ولذلك عرفت أمريكا خطره عليها وعلى تخطيطاتها الّلاإنسانية، والتي تهدف إلى تدمير الأرض والإنسان، والسيطرة التامة على البشريَّة، فاستخدمت أحذية الفساد التي قد زرعتها للقضاء عليه وعلى حركته، وهي تظن بذلك أنها قد امتازت بذكاء السياسية الشيطانيَّة، وأزالت أكبر خطرٍ مميتٍ لها ناسيةٍ أن الله عزَّوجل قال: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )، فبالتآمر على الشهيد القائد والقضاء عليه قد ابتنى مشروعٍ كبير أعظم مما كان عليه؛ ليكون ليس فقط حول دائرة محددة بل ليتسع إلى أنحاء الكرة الأرضية، ويعمّ هدى الدين الذي وعد الله سبحانه وتعالى بظهوره ونشره في كل أرجا الدنيا، وهذا هو الذي لم يحسب له اليهود والنصارى ومن والاهم وطبَّع معهم حساب، فكان باستشهاده العظيم انتصارًا للدين وللإسلام، وللأمة، وللدم، وللعزة وللكرامة، وللحرية التي وهبها الله لعبده المسلم، انتصر وانتصرت حركته وأمَّته، حسين الأمس هو حيٌّ حاضرٌ مازال هداه الذي نوّر به البصائر قائمًا بيننا اليوم ليكون حسين اليوم، وما زال يروي نبع هداه الأجيال القادمة ليكون حسين الغد، حتى تلقى أمة جده رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ربها يوم القيامة وهي راضية أتمَّ الرضا بما قدمه هذا الإنسان العظيم من هدى ونور استضاءت به وأخرجها من وحْل الجهل والظلام الذي كان قد أوقعها فيه علماء السلطة والدنيا، وأبواق الفساد، وهوى الشيطان، وأتباع اليهود والنصارى.
أسس أمةً عظيمةً فكان ممن ستقول لهم الملائكة يوم الجزاء والدين:( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ).