ترامب يمهّد لمرحلة جديدة في ملف غزة بإعلان مرتقب عن “مجلس السلام”


تتجه الأنظار إلى واشنطن مع إعلان نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن تشكيل ما أُطلق عليه “مجلس السلام في غزة”، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسير نحو إنهاء الحرب في القطاع. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية وأميركية عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، يأتي هذا التوجه ضمن ضغوط سياسية تقودها الإدارة الأميركية لدفع خطة ترامب المتعلقة بغزة إلى مراحل أكثر تقدماً.
وتزامن الحديث عن هذه الخطوة السياسية مع تطورات ميدانية وإنسانية لافتة، إذ استأنفت حركة حماس، الأربعاء، عمليات البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة، بعد توقف استمر قرابة أسبوعين. وذكرت مصادر في الحركة أن فرقاً من كتائب القسام، وبمرافقة طاقم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفريق فني مصري، باشرت عمليات البحث في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، في إطار ترتيبات جرت عبر الوسطاء.
وأوضحت المصادر أن توقف عمليات البحث خلال الفترة الماضية كان نتيجة سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة، التي أعاقت دخول الحفارات والمعدات الثقيلة إلى المنطقة، قبل أن يسمح تحسن الطقس أخيراً باستئناف العمل. وفي السياق ذاته، أفادت القناة “12” العبرية بأن الاحتلال الإسرائيلي نقل، خلال الأسابيع الماضية، معلومات استخباراتية جديدة وُصفت بالمهمة إلى الفصائل الفلسطينية عبر الوسطاء المصريين، تتعلق بمكان الجثة، وهو ما أسهم في إعادة إطلاق عمليات البحث.
وبحسب القناة، جاءت هذه الخطوة عقب زيارة منسق شؤون الأسرى والمفقودين في حكومة الاحتلال، غال هيرش، إلى القاهرة قبل نحو أسبوعين، حيث جرى تبادل معلومات وتنسيق غير مباشر حول هذا الملف. كما أشارت إلى أن توقيت استئناف البحث ارتبط بعاملين أساسيين، أولهما المعلومات الاستخباراتية الجديدة، وثانيهما تحسن الظروف الجوية التي أزاحت عوائق ميدانية حالت دون الوصول إلى مناطق كانت مغمورة بالمياه.
ويعكس هذا التزامن بين التحركات السياسية الأميركية والتطورات الميدانية في غزة تعقيد المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع ملفات وقف إطلاق النار، والأسرى، والترتيبات السياسية المحتملة، وسط ترقب واسع لما سيحمله الإعلان الأميركي المرتقب، وما إذا كان “مجلس السلام” سيشكل فعلاً مدخلاً لمرحلة مختلفة في مسار الحرب والمعاناة المستمرة في قطاع غزة.