إن سيرة السيد حسين هي حكاية العودة إلى “الثقلين” (كتاب الله وعترة رسوله)، وهي مسيرة بدأت بالتعلم والعمل الاجتماعي وانتهت بالجهاد والاستشهاد.

 

النشأة والبدايات (ما قبل 2002).. جذور الوعي

ولد السيد حسين في عام 1960 في قرية الرويس بني بحر التابعة لمديرية ساقين (محافظة صعدة)، ونشأ في كنف والده السيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي (رضوان الله عليه وعلى آبائه الكرام)، أحد أبرز مراجع الدين واللغة.

هذه النشأة لم تكن تقليدية؛ فقد نهل من العلوم الشرعية واللغوية في سن مبكرة، مما صقل ملكته في الاستنباط والتحليل.

 

الرحلة العلمية والبحث عن الحقيقة: هجرة في سبيل البصيرة

في منتصف الثمانينيات، غادر السيد حسين اليمن برفقة والده العلامة الرباني بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليهم) إلى إيران، وكانت إيران في ذلك الوقت تعيش مخاض الثورة الإسلامية وتواجه حربًا مفروضة عالميًّا، بينما كانت سوريا تمثل جبهة الصمود العربي ضد كَيان الاحتلال الصهيوني.

في إيران: لم يكتفِ السيد حسين بدراسة العلوم الدينية، بل راقب كيف يمكن لـ “المنهج الإسلامي” أن يتحول إلى دولة ومؤسّسات تواجه الاستكبار، ولاحظ الفرق بين “الإسلام القابع في الكتب” و”الإسلام التحَرّكي” الذي يغير واقع الشعوب.

في سوريا: التقى بعلماء من مختلف المذاهب واطلع على حركات التحرّر الفلسطينية التي كانت تتخذ من دمشق مقرًا لها.

هذه التجربة عمقت لديه فكرة أن “قضية القدس” هي الجامع المشترك الذي يجب أن تتوحد حوله الأُمَّــة بعيدًا عن الصراعات الطائفية الضيقة.

في مصر: سافر السيد حسين (رضوان الله عليه) إلى قلب العالم العربي النابض وحاضنة “الأزهر الشريف”؛ للتعمق في دراسة التاريخ الإسلامي وواقع التيارات الفكرية والسياسية.

استنتج من تأمله في تراجع الدور المصري بعد اتّفاقية “كامب ديفيد” أن الارتهان للمشاريع الأمريكية يؤدي إلى تدجين الشعوب، وعاد وهو أكثر قناعة بأن المناهج الدينية إذَا ظلت حبيسة المتون القديمة ولم تشتبك مع الواقع السياسي المعاصر، ستظل عاجزة عن تقديم الحلول.

في السودان: كانت محطة هامة جِـدًّا لنيل درجة الماجستير في جامعة القرآن الكريم بالخرطوم في التسعينيات.

راقب تجربة “الحركة الإسلامية” بـ “عين الناقد البصير”، ورأى الثغرات التي يمكن للأعداء الدخول منها لإفشال أي مشروع إذَا لم يقم على أسس قرآنية صحيحة ووعي سياسي عميق.

 

العودة وصياغة المسيرة

عاد السيد حسين من هذه الجولات برؤية لم تكن مألوفةً لدى النخب الدينية آنذاك:

القرآن فوق المذاهب: كان يرى أن حصر الإسلام في قوالب مذهبية هو ما مزَّق الأُمَّــة وسهل استعمارها.

تشخيص العدو: أيقن أن الأُمَّــة تواجه خطرًا وجوديًّا تقوده “أمريكا وإسرائيل”، وأن أي صراع داخلي هو خدمة مجانية لهذا العدوّ.

وخلص إلى أن الحل في العودة الصادقة للقرآن بآلية “التدبر والعمل”.

لقد رأى السيد حسين (رضوان الله عليه) بأم عينيه كيف يعاني المسلمون في كُـلّ بلد، وعاد ليصنع من جبال مران منطلقًا لمشروع عالمي، محولًا تجاربه إلى “ملازم” هدى تُغير مجرى التاريخ.

 

العمل السياسي والاجتماعي (1993 – 1997)

دخل السيد حسين معترك السياسة من بوابة “حزب الحق”، ومثّل دائرته في مجلس النواب لدورة 1993-1997، وتميز بصوته القوي ضد الفساد والتغلغل الوهَّـابي المموَّل خارجيًّا.

كان زاهدًا في السلطة، ورفض الترشح مرة أُخرى، مؤمنًا أن التغيير الحقيقي يأتي من بناء “أمة قرآنية” واعية، فركز جهوده على دعم “منتدى الشباب المؤمن” لبناء الروحية الجهادية.

 

انطلاق المشروع وإعلان البراءة (2002)

جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 لتكون الاختبار الأكبر، وفي يناير 2002، أطلق السيد حسين صرخته الشهيرة في مدرسة الهادي بمران.

يوضح السيد عبدالملك أن هذا الشعار كان “سلاحًا وموقفًا”:

سلاحًا: لكسر حاجز الخوف النفسي من أمريكا.

موقفًا: لفرز المنافقين عن المؤمنين الصادقين.

 

المواجهة العسكرية والشهادة (2004)

لم تتحمل السلطة العميلة وأمريكا هذا الصوت، فشنوا حربًا شاملة في 18 يونيو 2004.

حشدت السلطة عشرات الألوية وفرضت حصارًا خانقًا على مران.

ومع اشتداد الحصار، انتقل السيد حسين إلى “جرف سلمان” الذي تحول إلى غرفة عمليات إيمانية، رافضًا عروض الاستلام المهينة قائلًا: “والله لو قطعونا إربًا إربًا لما تراجعنا عن صرختنا وموقفنا”.

وفي أواخر شهر رجب 1425هـ، ارتقى السيد حسين شهيدًا مخضبًا بدمائه الطاهرة بعد قصف الجرف بالغازات السامة.

وصف السيد عبدالملك تلك اللحظة قائلًا: “لقد أرادوا بإطفاء نور السيد حسين أن يغرقوا اليمن في الظلام، ولكن الله جعل من دمه نورًا أضاء لكل المستضعفين طريق الحرية”.

 

خاتمة: أثر لا يغيب

إن السيد الشهيد القائد لم يغب؛ فكلماته اليوم تتردّد في ميادين العزة، وصيحته تهز عروش الظالمين.

لقد أثبت التاريخ أن “الدم غلب السيف”، وأن المشروع الذي سُقي بدماء السيد حسين ورفاقه العظماء هو مشروع لا يقهر لأنه متصل بحبل الله المتين.