تحركات سعودية مثيرة للجدل تعيد ملف تقسيم اليمن إلى الواجهة من بوابة الشرق
تعود ملامح مشروع تقسيم اليمن إلى الظهور مجددًا، هذه المرة عبر تحركات سعودية متسارعة في المحافظات الشرقية، حيث تتكشف، وفق مراقبين، مرحلة جديدة تتجاوز ما سبقها، تقوم على إعادة رسم الجغرافيا وتغيير الهويات تحت عناوين الحماية والنفوذ. فقد أثار السماح برفع شعار ونشيد ما يسمى بـ“دولة حضرموت” في فعالية رسمية بمدينة سيئون، وظهور محافظ حضرموت الموالي للرياض سالم الخنبشي وهو يضع هذا الشعار، موجة واسعة من الجدل، باعتبار الخطوة سابقة خطيرة لم تشهدها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، وتحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز الطابع الرمزي. ويرى محللون أن هذا التطور لا يمكن فصله عن مساعٍ سعودية لوضع المحافظات الشرقية الغنية بالثروات الطبيعية، مثل حضرموت والمهرة وسقطرى، تحت وصاية مباشرة، وتحويلها إلى عمق استراتيجي يخدم مشاريع الرياض الإقليمية، وعلى رأسها الوصول إلى بحر العرب وتنفيذ مخطط مد أنبوب نفطي عبر الأراضي اليمنية. وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن هذه الخطوة تمثل أيضًا رسالة ضغط موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، الذي يسعى لإعلان ما يسمى “دولة الجنوب العربي”، إذ تحاول السعودية، بحسب هذا الرأي، حشر الانتقالي في زاوية الخيارات الصفرية، والتلويح بعزله إقليميًا ودوليًا مقابل الاستئثار بالسيطرة على الشرق اليمني. وتأتي هذه التحركات بعد مشهد دراماتيكي شهدته المحافظات الشرقية مؤخرًا، حين سمحت الرياض لقوات الانتقالي باجتياح بعض مديريات حضرموت والمهرة والسيطرة على معسكرات تابعة للمنطقة العسكرية الأولى مطلع ديسمبر الماضي، قبل أن تنقلب المعادلة سريعًا مع تنفيذ السعودية ضربات جوية أجبرت تلك الفصائل على الانسحاب مطلع يناير الجاري، وتجريدها من مواقعها العسكرية. ومنذ ذلك الحين، تواصل الرياض ما يصفه مراقبون بسياسة “تقليم الأظافر”، عبر ملاحقة فصائل الانتقالي في المهرة وساحل حضرموت، وصولًا إلى السيطرة على مطار الريان، الذي ظل منذ عام 2016 قاعدة عسكرية للقوات الإماراتية، في خطوة تعكس انتقال السعودية إلى مرحلة الاستحواذ المباشر على المواقع الحيوية شرق البلاد. وبحسب متابعين، فإن الهدف النهائي لهذه التحركات يتمثل في فرض واقع سياسي وأمني جديد يضع المحافظات الشرقية تحت وصاية دائمة، وشرعنة الوجود السعودي من خلال قوى محلية موالية، بعيدًا عن أي مشروع وطني جامع، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من تفكيك اليمن وتمزيق وحدته في إطار صراع النفوذ الإقليمي المحتدم.