غارات مفاجئة تشعل المهرة: الطيران السعودي يقلب موازين الصراع ويستهدف مواقع الانتقالي
دخل الطيران الحربي السعودي بشكل مفاجئ على خط الصراع في محافظة المهرة شرقي اليمن، عبر سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور عسكري لافت ينذر بتصعيد جديد داخل مناطق سيطرة التحالف نفسه. وأكدت مصادر محلية أن المقاتلات السعودية قصفت مقر محور الغيضة وعدداً من النقاط العسكرية المحيطة به والخاضعة لقوات الانتقالي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الفصائل الموالية للإمارات، وسط حالة ارتباك غير مسبوقة في المحافظة.
ويأتي هذا القصف في توقيت بالغ الحساسية، في ظل صراع نفوذ متصاعد بين أطراف التحالف السعودي الإماراتي، خصوصاً بعد الخسائر التي مُنيت بها القوات المدعومة من أبوظبي في هضبة حضرموت النفطية، ومحاولاتها الحثيثة لتعويض ذلك بتوسيع حضورها العسكري في المهرة ذات الموقع الاستراتيجي. ويرى مراقبون أن الغارات تعكس انتقال الخلافات من مربع التنافس السياسي والعسكري غير المعلن إلى مواجهة مباشرة تحمل رسائل قاسية بين الحلفاء.
ولم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية حول دوافع الضربات الجوية، غير أن توقيتها يثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ تزامنت مع اتفاق جرى صباح اليوم بين فصائل المجلس الانتقالي والسلطة المحلية في المهرة، نصّ على سحب عناصر الانتقالي من المحافظة. وبحسب بنود الاتفاق، يتم تجميع العناصر القادمة من يافع والضالع في معسكر محور الغيضة، وتسليم الآليات والمعدات العسكرية، مقابل ترتيب عملية ترحيلهم إلى عدن، في خطوة بدت وكأنها تمهّد لتهدئة مؤقتة سرعان ما أطاحت بها الغارات.
هذا التصعيد الجوي أعاد خلط الأوراق في المهرة، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الترتيبات الأمنية في المحافظة، وحدود الصراع داخل التحالف، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن تتحول المحافظة الهادئة نسبياً إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين أطراف إقليمية متنافسة.