واصلت أسعار الذهب صعودها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتزايد توقعات الأسواق بأن يقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي على خفض جديد لأسعار الفائدة خلال يناير المقبل، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي يُنظر إليها باعتبارها مؤشرًا مفصليًا لاتجاه السياسة النقدية في المرحلة القادمة. هذا المشهد أعاد الزخم إلى المعدن الأصفر بوصفه ملاذًا آمنًا، خاصة مع تراجع عوائد الفائدة الحقيقية وحالة عدم اليقين التي تحيط بآفاق الاقتصاد الأمريكي.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.1 بالمئة ليصل إلى 4304.92 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:03 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الآجلة الأمريكية للذهب عند مستوى 4333.20 دولار للأوقية، وفق ما نقلته وكالة رويترز. ويعكس هذا الأداء حالة التوازن الحذر في الأسواق، حيث يفضل المستثمرون انتظار الإشارات القادمة من بيانات سوق العمل قبل اتخاذ مراكز استثمارية أكبر.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمئة لتسجل 63.60 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد لامست مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 64.65 دولار يوم الجمعة الماضي، قبل أن تتعرض لعمليات جني أرباح حادة. ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة تحافظ على مكاسب قوية منذ بداية العام، مدفوعة بتقلص المخزونات العالمية وارتفاع الطلب الصناعي، إلى جانب إدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، ما عزز مكانتها الاستراتيجية.
ويأتي هذا الأداء في ظل قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، في خطوة لم تحظَ بإجماع كامل داخل المجلس، حيث أبدى صانعو السياسة حذرهم من الاستمرار في التخفيضات مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة نسبيًا وضبابية التوقعات المتعلقة بسوق العمل. ومع ذلك، تُظهر رهانات المستثمرين أن احتمالات خفض جديد للفائدة في اجتماع يناير تصل حاليًا إلى 76 بالمئة، بحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي.إم.ئي، فيما يذهب بعض المتداولين إلى ترجيح تنفيذ تخفيضين خلال الفترة المقبلة.
أما باقي المعادن، فقد ارتفع البلاتين بنسبة 0.8 بالمئة ليصل إلى 1797 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 0.3 بالمئة مسجلًا 1561.94 دولار للأوقية. وبشكل عام، تعكس تحركات أسواق المعادن النفيسة حالة ترقب مشوبة بالتفاؤل الحذر، حيث يبقى مسار أسعار الفائدة الأمريكية العامل الأبرز في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.