وادي عمد ينزف مجددًا: خلاف عابر يتحول إلى مأساة تكشف عمق الفوضى الأمنية في حضرموت


كشفت مصادر محلية وقبلية، اليوم، عن تفاصيل صادمة خلف المواجهات الدامية التي شهدها وادي عمد بمحافظة حضرموت، وأسفرت عن مقتل ثلاثة من شبان المنطقة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وانتشار السلاح خارج إطار الدولة. ووفقًا للمعلومات المتداولة، اندلعت شرارة الأحداث مساء الأربعاء إثر خلاف شخصي تطور بسرعة من مشادة كلامية إلى اشتباك مسلح في منطقة نفحون، بين مجموعة من الشباب ينتمون لقبيلة المري، قبل أن يخرج الموقف عن السيطرة خلال وقت وجيز. وأسفر إطلاق النار العشوائي عن سقوط ثلاثة قتلى هم سند محمد مخيرش بوحديل، وعمر خالد بن مرضاح، وعمر مساعد بن مرضاح، وجميعهم من أبناء العمومة وينتمون إلى أسرتي آل هلابي وآل مرضيح، ما ضاعف من وقع الصدمة داخل المجتمع المحلي. وسارعت شخصيات قبلية ووجهاء من المنطقة إلى التدخل لاحتواء الموقف ووقف الاشتباكات، في مسعى عاجل لحقن الدماء ومنع انزلاق الأوضاع نحو دوامة ثأر قد تمتد آثارها إلى مناطق أوسع. وأرجعت المصادر جذور هذه الحادثة المأساوية إلى الانتشار الواسع وغير المنضبط للسلاح بين أوساط الشباب، خصوصًا أولئك الذين جرى تجنيدهم خلال السنوات الماضية ضمن فصائل مسلحة موالية للسعودية والإمارات، في ظل غياب منظومة أمنية فاعلة. وتأتي هذه الواقعة في سياق حالة من الانفلات الأمني التي تعيشها حضرموت منذ أعوام، حيث تحولت الخلافات الفردية إلى مواجهات دامية، في مشهد يعكس تداعيات الصراع المستمر وغياب الاستقرار عن حياة المدنيين منذ سيطرة التحالف على المحافظة في عام 2016.