النفط يتراجع تحت وطأة السياسة والاقتصاد.. آمال السلام تضغط على الأسعار وتباطؤ الصين يفاقم المخاوف
تراجعت أسعار النفط في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، في ظل تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية ألقت بثقلها على الأسواق العالمية. وجاء هذا الانخفاض مع تصاعد التوقعات بإمكانية إحراز تقدم في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الخام الروسي، الأمر الذي قد يضيف إمدادات جديدة إلى الأسواق ويضغط على الأسعار.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا قدره 24 سنتًا، أي ما يعادل 0.40 بالمئة، لتصل إلى 60.32 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 01:01 بتوقيت غرينتش، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 22 سنتًا أو 0.39 بالمئة، ليستقر عند 56.60 دولارًا للبرميل، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز. وتعكس هذه التحركات حالة القلق التي تسود أوساط المستثمرين بشأن توازن العرض والطلب في المرحلة المقبلة.
وفي موازاة العوامل الجيوسياسية، زادت البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين من حدة الضغوط على أسعار النفط، بعدما أظهرت أرقام رسمية تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوياته في 15 شهرًا، إلى جانب تسجيل مبيعات التجزئة أضعف وتيرة نمو لها منذ ديسمبر 2022. وأثارت هذه المؤشرات مخاوف من أن تواجه الاستراتيجية الصينية القائمة على دعم النمو عبر الصادرات تحديات متزايدة، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي تباطؤ الاقتصاد الصيني إلى تراجع الطلب على الطاقة، خصوصًا أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم. وتتعاظم هذه المخاوف مع التوسع المتسارع في استخدام السيارات الكهربائية، الذي بدأ بالفعل في التأثير على مستويات استهلاك الخام، ما يضيف عامل ضغط إضافيًا على آفاق الطلب العالمي.
وبين رهانات السلام في أوروبا الشرقية، وإشارات التباطؤ القادمة من ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تجد أسواق النفط نفسها أمام مشهد معقد، تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، وتغلب عليه حالة من الحذر والترقب، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة على صعيد الإمدادات والنمو العالمي.