حشود مليونية لابناء الحديدة في مسيرات : التحرير مسارٌ لا عودة عنه


في مشهد غير مسبوق يعكس عمق الارتباط الشعبي بقضية التحرر والاستقلال، امتلأت 22 ساحة في محافظة الحديدة اليوم بحشود مليونية خرجت احتفاءً بالعيد الـ58 للاستقلال المجيد، وتحت شعار يحمل رسالة واضحة: “التحرير خيارنا والمحتل إلى زوال”. فقد تدفقت الآلاف من مختلف مديريات الساحل الغربي نحو شارع الميناء والساحات المركزية في المنصورية وبيت الفقيه والدريهمي وزبيد والتحيتا والجراحي وصولاً إلى كمران والصليف والمراوعة وبرع وغيرها، في لوحة وطنية جمعت أبناء المحافظة على كلمة واحدة.

وتقدّم محافظ الحديدة عبدالله عطيفي وقيادات المحافظة صفوف المشاركين الذين رفعوا رايات الاستقلال ولافتات تطالب بإنهاء الاحتلال والوصاية، مرددين هتافات الثورة والجهاد والحرية. المشهد بدا امتداداً طبيعياً لمسيرة نضال طويل يرى فيه اليمنيون طريقاً وحيداً نحو تثبيت السيادة واستكمال مشروع التحرير.

وأجمع المحتشدون على أنّ الاستقلال الأول الذي طرد آخر جندي بريطاني من عدن قبل 58 عاماً ما يزال يلهم الأجيال، وأن روحه الثورية تواصل إشعال العزيمة لطرد كل القوى التي تحاول المساس بوحدة اليمن أو العبث بجغرافيته وثرواته. كما أكد أبناء الحديدة أنّ الوعي الشعبي اليوم بات أكثر صلابة وقدرة على إدراك خطورة مشاريع التقسيم والوصاية التي تتربص بالبلاد.

ولم يخلُ المشهد من رسائل سياسية واضحة، إذ شدد المشاركون على أنّ أي محاولة لإعادة التشطير أو إقامة كيانات متصارعة مصيرها الفشل أمام الإرادة الشعبية التي ترسّخت عبر عقود من مقاومة المستعمر. كما أظهر المحتشدون اعتزازاً بالغاً بتطور القدرات العسكرية اليمنية، معتبرين ذلك ثمرة لصمود شعبي وصياغة معادلة ردع جديدة في وجه أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وأدواتهم في المنطقة.

وخصّ المحتشدون القضية الفلسطينية بحيّز واسع من شعاراتهم ومواقفهم، مجددين التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني في معركته ضد الاحتلال الصهيوني، ومنددين بجرائمه في غزة والضفة. وأعلنوا بوضوح أنّ التهديدات لن تثني اليمنيين عن مواقفهم الأخلاقية والإنسانية تجاه قضايا الأمة.

وفي البيان الختامي للمسيرات، شدّد المشاركون على جهوزيتهم للجولة المقبلة من المواجهة، متمسكين براية الجهاد والثبات التي يحملها اليمنيون جيلاً بعد جيل، ومستحضرين وصف النبي الكريم: “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”. ووجّه البيان تهانيه للقيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى والشعب اليمني شمالاً وجنوباً بمناسبة عيد الجلاء، مؤكداً أن ذكرى طرد المحتل البريطاني تظل شاهداً على قدرة الشعوب حين تتوحد إرادتها.

وأكد البيان أن الاحتلال—مهما كانت قوته وجبروته—مصيره الزوال كما حدث للمستعمر القديم، وأن الخونة والعملاء الذين سهّلوا له المهام سيبقون في صفحات التاريخ المظلمة، بينما يُخلَّد الأحرار ببطولاتهم وثباتهم. واختتم برسالة أمل إلى الشعوب المظلومة، مفادها أنّ النصر يصنعه الإصرار والإيمان ووحدة الصف، مهما كان الليل طويلاً والظروف قاسية.