اليمن وسوريا..انتصارات تحشر النظام السعودي في الزاوية

كاريكاتير-سوريا-واليمن

صدى المسيرة|إبراهيم السراجي

 

 

يشهد مشروع الإرهاب (السعودي القطري التركي) ،ممثلا بالجماعات الإرهابية (داعش والقاعدة وتفرعاتهما)، تراجعاً ملحوظاً ساهم في ذلك ثبات الجيش واللجان الشعبية في اليمن وانتصارات الجيش العربي السوري  في وقت لسعت نيران الإرهاب القارة العجوز وآخرها التفجيرات الانتحارية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل قبل أيام.

 

على مدى خمسة أعوام في سوريا وعام في اليمن كشفت الأنظمة المرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة على رأسها (السعودية وتركيا وقطر) أنها حين تضع يدها وتلقي بثقلها في شؤون الدول الأخرى ينتهي المطاف بتلك البلدان على توسع نفوذ ومناطق سيطرة داعش والقاعدة وهذا التمدد لا ينحصر في تلك البلدان وحدها بل تتخذ منه القاعدة وداعش منطلقاً لعملياتها الإرهابية التي تطال الدول العربية الأخرى ومنها إلى الدول الأوروبية.

 

 

يتسابق الباحثون والمحللون الغربيون في المنابر الإعلامية على تقديم قراءاتهم وتحليلاتهم التي تتفق في معظمها على أن انتصارات الجيش السوري مؤخرا في مواجهة داعش والصمود الذي أبداه الجيش واللجان الشعبية، على مدى العام الماضي أو ما يسمونه (فشل عاصفة الحزم)، كلاهما ساهم بتراجع المشروع السعودي وتحميله مسؤولية سيطرة الجماعات الإرهابية على جنوب اليمن الذي تزامن مع دخول قوات الغزو في يوليو الماضي.

 

وكالة فرانس برس في تقرير لها حاولت تقييم الحملة العسكرية السعودية على اليمن بعد مرور عام ونقلت عن محللين قولهم ان قوات الجيش واللجان الشعبية أو كما وصفوهم بـ”المتمردين” ومنذ بدء الضربات الجوية، التي شنها التحالف السعودي في 26 مارس الماضي، تمكنوا من المواجهة رغم محدودية قدراتهم العسكرية بالمقابل يرون أن “حكومة الفار هادي” كشفت عن ضعفها وعجزها عن فرض نفوذها في المناطق التي سيطر عليها تحالف العُـدْوَان في الجنوب في ظل تنامي نفوذ القاعدة وداعش.

 

 

صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريراً يضع العالم أمام فشل سعودي بعد عام من العدوان على اليمن معتبرة أن الحملة السعودية (حرب عبثية) أدت لسفك دماء المدنيين وزادت الطين بلة في جانب الإرهاب في إشارة لتمدد سيطرة القاعدة وداعش في اليمن.

 

واعتبرت الصحيفة أن المفاوضات السياسية القادمة إذا كتب لها النجاح ستمثل مخرجاً للسعودية ،بعد فشلها عسكرياً،  “من الصراع الذي تسبب بالفشل في مكافحة الإرهاب، فضلاً عن زيادة توسعه، ووضع البلاد الفقيرة بالفعل على شفا مجاعة واسعة النطاق”.

 

وترى الصحيفة ان العدوان السعودي على اليمن جعلت  80% من السكان في اليمن بحاجة إلى المساعدات إضافة إلى ” مقتل نحو 6400 شخص، نصفهم من المدنيين وإصابة 30000 وتشريد 2.5 مليون نسمة، وفقاً للأمم المتحدة”.

 

وتطرق تقرير الغارديان البريطانية إلى نقطة مهمة حول الهدف المعلن للعدوان المتمثل بإعادة الفار هادي إلى الحكم معتبرة أن ذلك لم يتحقق.

وتصف الصحيفة البريطانية العدوان بأنه “مغامرة سعودية طائشة” جعل النظام السعودي يدفع ثمنا سياسيا ودبلوماسيا باهظاً نتيجة تلك المغامرة معتبرة أن فشل “عاصفة الحزم” السعودية حول الأضواء الى سجلها الذي يرثى له في مجال حقوق الانسان”.

 

ويمكن القول إن النظام السعودي الذي حصل على دعم عسكري مباشر وغير مباشر من الولايات المتحدة أولا وبريطانيا ثانياً إلا أنه وفيما تدرس الأخيرة مسألة انسحابها من الاتحاد الأوروبي فإن دول الاتحاد الأوروبي كانت لها مواقف قوية منذ بداية العدوان واستشعرت خطر الإرهاب الذي يغذيه الفكر الوهابي ويموله النظام السعودي فمثلاً وفي ديسمبر الماضي وصف تقرير للمخابرات الألمانية السياسة السعودية بالمتهورة ومن شأنها أن تزعزع الاستقرار.

وحذر تقرير المخابرات الألمانية في تحليله عن أوضاع المنطقة من الدور المزعزع للاستقرار في العالم العربي للمملكة العربية السعودية.

وجاء في تقرير تحليلي لأوضاع المنطقة قدمه جهاز الاستخبارات الألماني (بي إن دي) ” أن سياسة الدبلوماسية الحذرة لأعضاء العائلة الحاكمة القدماء تم استبدالها بسياسة تدخل متسرعة واندفاعية”.

وفي ديسمبر الماضي أيضا وجه نائب المستشارة الألمانية زيجمار جابرييل تحذيريا شديد اللهجة للسعودية يحذرها من دعم وتمويل التطرف الوهابي في ألمانيا معتبراً أن الوهابية هي المسؤولة عن فكر تنظيم داعش الإرهابي.

 

خلال عام العدوان رصدت عدة مواقف لوزراء ونواب من الدول الأوربية ترى أن السعودية تمثل تهديدا للاستقرار والأمن العالمي وكان شهر فبراير الماضي شاهدا على قرار اتخذه البرلمان الأوروبي بالإجماع يدعوا دول الاتحاد الأوروبي لحظر تزويد السعودية بالأسلحة والذي نص على دعوة لدول أوروبا ” إلَـى وقف فوري لجميع عمليات نقل الأسلحة أَوْ غيرها من أشكال الدعم العسكري للمملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف التي يمكن أن تستخدمَ لارتكاب أَوْ تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنْسَــان في اليَمَن” وبنى البرلمان الأوروبي قراره على عدة معطيات منها إلَـى وقف فوري لجميع عمليات نقل الأسلحة أَوْ غيرها من أشكال الدعم العسكري للمملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف التي يمكن أن تستخدمَ لارتكاب أَوْ تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنْسَــان في اليَمَن”

 

إجمالاً يمكن القول أن النظام السعودي بإجرامه ورعايته للإرهاب الذي ضرب أوروبا ومشروعه الذي فشل باليمن جميعها ساهمت في عزله دولياً وليست سوريا بمنأى عن ذلك حيث حقق الجيش العربي السوري انتصارا ساحقا وسيطر على مدينة تدمر التاريخية في معركة تكبد فيها تنظيم داعش هزيمة مدوية وخسر اكثر من 500 من عناصره حيث نالت العملية مباركة دولية كبيرة حشرت السعودية في زاوية ضيقة وكذلك التحالف الدولي الذي فشل خلال سنوات من القصف المتواصل في انهاء سيطرة داعش على أجزاء من العراق وسوريا فيما فعلها الجيش السوري بمساندة روسية خلال ثلاثة أسابيع.

 

ومقابل كل خطوة تنجح فيها سوريا بكسر عزلتها التي فرضها الأمريكان والنظام السعودي تتحول كل خطوة لعزلة للسعودية وتراجع نفوذها حيث تلقى النظام السعودي ضربة دبلوماسية عربية امس الأول تمثلت بزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم للعاصم الجزائر بدعوة من نظيره الجزائري.

واعتبرت صحيفة رأي اليوم في افتتاحيتها أن ” توقيت استقبال المعلم وفرش السجاد الاحمر له في الجزائر، يأتي على درجة كبيرة من الاهمية، فقد جاء وصوله بعد تحقيق قوات الجيش العربي السوري انجازا كبيرا باستعادة مدينة تدمر الاثرية من تنظيم داعش واحتفال دول عديدة في المنطقة واوروبا بهذا الانجاز، ودخول الازمة السورية عامها السادس، والنظام ما زال في السلطة، ويزداد قوة وثقة، وعدم نجاح “عاصفة الحزم” التي شنها التحالف” بقيادة السعودية في فرض الاستسلام على حلفاء سورية المفترضين في اليمن”.

 

ويضع معهد “اتلانتك” للدراسات تفسيراً لانصياع النظام السعودي لما وصفه “محادثات السعوديين مع الحوثيين” باعتبار ذلك ناجم عن فشلها العسكري والضغوطات التي تعرضت لها من الأمم المتحدة وأوروبا بخصوص جرائمها ومساهمتها في نشر الإرهاب باليمن.

ويقول معهد اتلانتك من مقره في واشنطن أنه وإلى جانب ما سبق هناك دوافع اقتصادية جعلت النظام السعودي يسعى لإنهاء الحرب حيث يشير لإعلان السعودي سعيها للقرض الأول لها منذ أكثر من 10 سنوات للحصول على نحو 10 مليارات دولار. معتبرا أن النظام السعودي وقع في ورطة اقتصادية فهم من خلالها أن موارده يمكن أن تنتهي.

 

أخيرا حظيت المسيرة التاريخية للشعب اليمني السبت الماضي بمناسبة مرور عام من الصمود في وجه العدوان بتغطية إعلامية غير مسبوقة في وسائل الإعلام الغربية التي رأت ان الجماهير التي خرجت بالعاصمة صنعاء تناوئ العدوان جعلت الرؤية واضحة أن السعودية لن تتمكن من دخول العاصمة وبالتالي لم يعد لديها ما تحققه في حربها.

 

 

 

 

المصادر:

وكالة فرانس برس الدولية-باريس

موقع الوقت-بيروت

صحيفة رأي اليوم-لندن