أسبوع الشهيد.. ذاكرة التضحيات
بقلم | فاطمة محمد المهدي
في مثل هذه الأيام من كل عام، نقف جميعاً إجلالاً واحتراماً وعرفاناً أمام أقدس صفحات تاريخنا المعاصر، أسبوع الشهيد، الذي ليس مجرد مناسبة للذكرى، بل هو وقفة وفاء ومراجعة لمسيرة اثني عشر عاماً من الصمود الأسطوري في وجه عدوانٍ مركب غاشم عالمي سعودي، صهيوأمريكي، أراد لليمن أن يركع وأن يخضع كبقية الشعوب المرتهنة الذليلة له.
اثنا عشر عاماً من القوافل المباركة التي لم تنقطع. قوافل من النور، بدأت من تخوم صعدة وميدي وحرض، وامتدت إلى مأرب والبيضاء والساحل الغربي وباب المندب وكل ربوع الوطن، وكل جبهة من جبهات العزة. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تركوا بيوتهم وأبناءهم ومزارعهم، وأحلامهم، وباعوا أنفسهم الزكية لله، وحملوا أرواحهم على أكفهم، وانطلقوا مجاهدين في سبيل الله، ليذودوا عن الأرض والعرض والدين والحرية والكرامة.
لم يكونوا -قط- طلاب سلطة ولا جاه ولا مال، بل كانوا حصن الدين والشعب والأرض والكرامة، ودرعهم الواقي.
وإلى جانبهم قوافل مباركة من الشهداء المدنيين، شهداء الصالات، وشهداء المدارس والمستشفيات والأسواق.
أطفال ونساء وشيوخ قضوا نحبهم شهداء تحت صواريخ العدوان ومرتزقته وعملائه وطائراتهم وقذائفهم وأسلحتهم ومدرعاتهم، التي لم تفرق بين مقاتل ومدني، وبين حر وأسير حرب، في مجازر تجردت من كل قيمة دينية وإنسانية وأخلاقية، وأثبتت أن هذا العدوان لا يحمل مشروع خير لليمن وأهله أبداً كما يزعم، بل على العكس من ذلك.
لقد أراد لنا العدو (المتمثل والمتكتل في تحالف شيطاني عالمي) الذل والمهانة، أرادنا شعباً مرتهناً تحت وصايته، ومرتهناً لأوامره وتوجيهاته، يستجدي قراره من الرياض وواشنطن، ويستورد كل شيء حتى لقمة عيشه. وعندما رفضنا، فرض علينا الحصار الشامل، وأغلق المطار والميناء، ومنع الدواء والغذاء، وسعى لتجويع الشعب وإفقاره بهدف إخضاعه، وبهدف تأجيج الفتن والصراعات الداخلية، التي راهن عليها أكثر من رهانه على أسلحته وقواته.
ذلك الحصار وحده أكبر شاهد على زيف ادعاءاته، وأكبر دليل على أنه لم يرد لنا يوماً الخير والحرية والعزة والكرامة والسلام.
لكن ما الذي حدث؟
لقد انقلب السحر على الساحر.
إن ثمار تلك الدماء الطاهرة نراها اليوم رأي العين، شعبٌ كان مسلوب الإرادة والقرار ولا يملك شيئاً، أصبح اليوم يمتلك قراره، ويطور قدراته العسكرية بيديه، من صواريخ ومسيرات، حتى أصبحت قدراته وانتصاراته تذهل العالم، وتؤكد على تغير موازين القوى في المنطقة.
وصار اليمني اليوم يرفع رأسه عالياً، بعد أن أرادوا له أن يطأطئه إلى الأبد.
وكل هذا ليس ببركة أدعية مشايخ، ولا نتيجة خطابات سياسية حماسية.. بل ثمرة تضحيات وعطاء قوافل الشهداء المباركة.
فسلامٌ على الشهداء في مقاعد صدق وإخلاص وتضحيات عند مليك مقتدر، وسلامٌ على أمهاتهم وآبائهم وإخوانهم وأبنائهم، وأخواتهم وأراملهم الصابرين والصابرات، والمحتسبين والمحتسبات، وسلامٌ على شعبٍ مؤمن صامد وفيٍّ لا ينسى دماء أبنائه، وسيبقى على عهد الشهداء، ماضياً في طريق الحرية والاستقلال والعزة والكرامة، مهما طال، وحتى النصر.