ثورة 14 أكتوبر الخالدة تتجدد برفض الوصاية
ليست ثورة 14 أكتوبر المجيدة مجرد ذكرى تُستحضر في المناسبات الوطنية، بل عنوان لمعركة يمنية متجددة ضد الاحتلال والوصاية ومشاريع الهيمنة الخارجية، بهذه الروح استحضر الرئيس مهدي المشاط الذكرى الثالثة والستين للثورة، واضعاً العدو السعودي في قلب المواجهة، ومؤكداً أن معركة الأمس ضد الاستعمار البريطاني تتجدد اليوم في مواجهة الاحتلال السعودي، الذي شن العدوان وفرض الحصار على اليمن في محاولة لإخضاع القرار اليمني والسيطرة على ثروات البلاد ومقدراتها،
الكلمة كانت إعلاناً عن استمرار معركة التحرر الوطني، ورسالة واضحة بأن اليمن الذي انتزع استقلاله بتضحيات أبنائه لن يقبل باستبدال وصاية بأخرى، أو تحويل أرضه وثرواته وموقعه الاستراتيجي إلى أدوات تخدم مشاريع العدو .
أعده للنشر | طارق الحمامي
14 أكتوبر.. ذاكرة التحرير وسلاح المواجهة
أعاد المشاط الاعتبار لجوهر ثورة 14 أكتوبر باعتبارها ثورة تحرر وطني ضد الاحتلال والهيمنة، مؤكداً أن المواقف الوطنية تتوارثها الأجيال، مثلما تعيد قوى الاحتلال إنتاج أدواتها وأساليبها، ومن هنا، فإن استحضار الاستعمار البريطاني وربطه بالواقع الراهن ليس مجرد مقارنة تاريخية، بل تأكيد أن جوهر المعركة يتمثل في رفض إخضاع اليمن وإرغامه على التخلي عن قراره المستقل، فالاستقلال الذي انتزعه الأجداد لم يكن منحة من محتل، بل ثمرة تضحيات ومقاومة، وهو ما يجعل الدفاع عن السيادة مسؤولية وطنية لا تسقط بتغير الأزمنة، وتحمل دعوة المشاط إلى مواصلة درب الأجداد دلالة مباشرة، أن الوفاء لثورة أكتوبر لا يكون بالمهرجانات والشعارات وحدها، وإنما بمقاومة كل تدخل ينتقص من استقلال البلاد، وبالدفاع عن حق اليمنيين في تقرير مصيرهم دون إملاءات أو وصاية.
العدو السعودي.. عدوان وحصار ومحاولة إخضاع اليمن
حمل المشاط العدو السعودي مسؤولية العدوان والحصار ومحاولات السيطرة على اليمن وإعاقة نهضته، واستحضر محطات تاريخية، بينها معركة الوديعة، ليؤكد أن سياسات العدو السعودي، ظلت عائقاً أمام تطور اليمن وبناء دولته واستثمار موارده، وتتجاوز دلالة هذه الرسالة توصيف المواجهة العسكرية إلى كشف أبعادها الاقتصادية والسياسية؛ فالمعركة، تتصل بمن يملك القرار في اليمن، ومن يتحكم بثرواته وموانئه، ولمن تُسخّر إمكاناته وموقعه الجغرافي، ومن هذا المنطلق، شدد المشاط على أن إنهاء العدوان والحصار واستعادة الثروات الوطنية وطرد القوات الأجنبية تمثل استحقاقات مترابطة في معركة السيادة، ورفض تعطيل الموانئ اليمنية لمصلحة موانئ السعودية والإمارات، في إشارة إلى أن الهيمنة الاقتصادية لا تقل خطورة عن الاحتلال العسكري، وأن استقلال الدولة يظل منقوصاً ما لم تمتلك قرارها الاقتصادي وتحمي مواردها الوطنية.
المرتزقة.. لن يحميهم المحتل من حكم التاريخ
وجّه المشاط رسالة شديدة اللهجة إلى اليمنيين المنخرطين في التحشيدات المدعومة من العدو السعودي، محذراً من أن التاريخ الذي لفظ المتعاونين مع الاستعمار البريطاني سيلفظ، من يضع نفسه اليوم في خدمة تدخل العدو السعودي ضد بلده، وتكشف هذه الرسالة عن رهان الخطاب على تحصين الجبهة الداخلية، وتجريد تدخل العدو السعودي من أدواته المحلية، ودعوة المتورطين في القتال من المغرر بهم إلى مراجعة مواقفهم والعودة عن هذا المسار، كما جدد المشاط دعوتهم إلى الاستفادة من استمرار سريان قرار العفو الرئاسي، وترتيب أوضاعهم حفاظاً على حياتهم، وفي المقابل، وجّه التحية للقوات المسلحة والأمن، مشيداً بإنجازاتها في مواجهة التحشيدات السعودية، ومثمناً مواقف أبناء تعز الذين أسهموا، في إفشال المؤامرات التي استهدفت المدينة.
السيادة أولاً.. لا تنمية تحت الوصاية
لم يفصل المشاط معركة التحرر عن مشروع بناء الدولة، بل ربط أهداف ثورة أكتوبر بقيام دولة قوية وعادلة، تستثمر ثرواتها لخدمة شعبها، وتحمي موانئها ومواردها، وترفض الارتهان للخارج، وهنا تتجلى الرسالة الأعمق للكلمة، أن إخراج قوات العدو لا يمثل نهاية المعركة إذا بقي القرار الاقتصادي مرتهناً، أو ظلت الثروات معطلة عن خدمة المواطنين، فالاستقلال الحقيقي يتطلب مؤسسات وطنية فاعلة، وإدارة رشيدة للموارد، وعدالة في توزيع الثروة، وتنمية تنهي حرمان اليمنيين من حقوقهم وإمكانات بلادهم، إن الدولة التي كان ثوار أكتوبر يحلمون في بنائها هي دولة تجعل مصلحة اليمنيين فوق مصالح القوى المتدخلة، وتحوّل السيادة من شعار سياسي إلى واقع اقتصادي وتنموي ملموس.
المقدسات وباب المندب.. رسائل تتجاوز حدود المواجهة
وفي ملف المقدسات، رفض المشاط الاتهامات السعودية بشأن استهداف مكة والمدينة المنورة، محذراً من محاولات إلصاق الاعتداءات على المقدسات بالشعب اليمني، ومؤكداً الاحتفاظ بالحق القانوني، كما أدان استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وادان المليشيات المدعومة من العدو السعودي التي قامت بتصفية أسرى من القوات المسلحة في أطراف ذو باب، محملاً العدو السعودي المسؤولية عن الجريمة، وشدد كذلك على أن الملاحة الدولية آمنة، ومحذراً من تحويل باب المندب إلى ساحة حرب، وداعياً المجتمع الدولي إلى إدانة التصعيد، وتكتسب هذه الرسالة أهمية استراتيجية، بالنظر إلى مكانة المضيق في حركة التجارة العالمية، وخطورة استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً للتحشيد العسكري، كما دعا أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرة العدو المحتل إلى رفض الانخراط في مخططات التصعيد، وحذّر الحكومات العربية والإسلامية من الانجرار إلى توسيع الحرب خدمةً للمصالح الأمريكية والصهيونية.
ثورة أكتوبر مستمرة ما دامت السيادة مستهدفة
تضع كلمة المشاط ثورة 14 أكتوبر في قلب معركة الحاضر، وتؤكد أن الاستقلال ليس صفحة أُغلقت برحيل الاستعمار البريطاني، بل قضية متجددة تتصل بحماية الأرض والثروات والقرار الوطني، ورسالة الخطاب حاسمة، لا سيادة مع الوصاية، ولا استقلال مع الارتهان، ولا مستقبل لدولة تُنهب ثرواتها ويُصادر قرارها، فكما انتزع اليمنيون استقلالهم من الاستعمار البريطاني بتضحيات الأجداد، فإن الوفاء لتلك التضحيات، يقتضي مواصلة الدفاع عن استقلال اليمن ورفض إخضاعه لأي قوة خارجية، إن ثورة 14 أكتوبر، بهذا المعنى، ليست ذكرى من الماضي، بل عهد متجدد بأن يبقى اليمن لأبنائه، وأن تكون ثرواته لبنائه، وأن يظل قراره الوطني حقاً لا يقبل المصادرة أو المساومة.
يمانيون.