الحلم الدفين


بقلم |  فاطمة حسين الغالبي 

 

كنت يوماً أمشي في الطريق

فإذا بطفلٍ يصرخُ: هل من مغيث؟!

كان منظره يُذيبُ لي الوتين

فسألته: ما الذي يبكيك أيّها الطفل الصغير؟

 

أجابني: أنا طفلٌ حزين

هنا كان يوجد منزلي

وهنا كانت أسرتي

وهنا أصدقائي إخوتي

والآن لم يبقَ لي إلاّ الركام

ورمادٌ ودخان!

 

ماذا أقولُ وأشتكي؟!

لقد قتلوا الّذين أحبهم

هدموا سقفي الحصين!

 

كنت أسمع صوتهم

يصرخون مع الأنين

لم أستطع إنقاذهم!

فأتى إلينا المسعفون

ناديتهم أنقذونا أنقذونا!

أنقذوا أمي.. أبي.. إخوتي..

تحت الركام عالقين:

صرختُ: هل من مجيب؟

فعاد صوتي من جديد!

لا مجيب ولا مجيب!

 

والآن أمشي وحيداً

تائهاً في طريق الموت

بلا ماءٍ ولا مأوى!

بلا سكنٍ، ولا دفءٍ

بلا أهلٍ ولا سندٍ!

بلا قلب يحنو أو معين!

 

آهٍ ماتت نخوةُ الإنسان!

مات ضميرهم مات الحنين

وأسفاه مات المسلمون

مات الدين!

 

هذه أحرفُ قصتي

وللصغار منهم قصصٌ كثير!

فهناك طفلٌ بين أنقاض المباني

يبحثُ لعبةً بين الحطام!

وآخرُ منهم يستغيث: إنّي هنا!

أنقذوني،أنقذوني!

لكنّ حضن الموت كان له قرين!

 

وأثيرٌ في الدرس تقرأ:

سأكون يوماً بلسم المتألمين

فأتى الإجرام في وحشيته

يقتلُ الحلم الدفين!

 

وهناك أحمد وعليٌّ وحسين

وفريد وإشراقٌ وحنين

والكثيرُ منهم صاروا عابرين!

 

فأجبته: سيشرقُ فجرُنا بعد حين

ونصنع من جراح القلبِ نصراً

خالداً على مرّ السنين!

 

فيا أنتم أيّها المتوحشون

حاصرونا كيفما شئتم

فإن التاريخ يُصنعُ من تحت الحصار

واقتلونا بقنابل الفسفور واذبحونا

سيُبعثُ من تحت الركامِ مقاتلين!

لسميح وبثينة وأثير

وكلُ أطفالِ البلاد

ويعودُ ذلك الحلمُ الدفين!