هل نستعجل على السلام..؟!
بقلم: محمد الفرح
بعد أن بُحّت أصواتنا ونحن ننادي بالسلام وندعو إليه ولكن دون مجيب، أصبح اليمني اليوم يتمنى ألا تتوقف الحرب إلا بعد أن يبلغ الوجع بالعدو السعودي كما بلغ باليمنيين على مدى 12 عاماً، وألا تتوقف إلا وقد وصل العدو السعودي إلى قناعة تامة بأنه عجز وفشل وهُزم.
قال تعالى : ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
[يونس: 88]
ورغم أننا دائما نمد أيدينا للسلام، فإن تأخره قد يكون بتدبير إلهي، حتى لا يكرر المجرم عدوانه، أو يفسر فشله بأنه ظرف مؤقت. فعادةً ما يكون المستكبرون ممن لا يتعظون ولا يفهمون سنن الله.
ولو توقفت الحرب سريعاً، فقد يفسر العدو السعودي عجزه بأنه استجابة مؤقتة للظروف وانشغال أمريكا ودول الخليح، وقد يكرر عدوانه عند تغير الموازين.
وبالتالي، فالسلام الذي يقوم على القناعة واحترام حقوق الشعوب أثبت من سلام تفرضه الضرورة.
وفي كلتا الحالتين، نحن نكل أمرنا إلى الله جل شأنه، ونؤمن بسننه، ونتيقن أن إليه عاقبة الأمور، وأن العاقبة للمتقين. وندرك من خلال كثير من الحقائق التاريخية أن الاستضعاف ليس وحده ابتلاءً؛ فقد تكون الثروة والقوة والنفوذ أشد خطرًا حين تغذي الغرور، وتوهم أصحابها بإخضاع الآخرين بلا عواقب.