ليس بالقوة العسكرية، ولا بكثرة العتاد والعدة، ولا بعدد الجنود تكون القوة، إنما بمن يمتلكون قلوبًا واعيةً ممتلئةً بالإيمان، واثقةً بالله ومتوكلةً عليه، كما هو حال المقاتل اليمني في مواجهة عدوه الذي يمتلك الكثير من الأرتال العسكرية ومن العدة والعتاد، لكنه يفتقر إلى قوة الله التي يؤيد بها عباده المؤمنين.
والنصر أيضاً لا يكون لمن تجردوا من الإنسانية، ولا لمن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وعبدوا الأصنام البشرية، وخافوا من قوة البشر وتجاهلوا قوة الله عز وجل، ولا لأصحاب الرتب العسكرية، إنما لمن حملوا قضية ربانية، وحملوا الخير للبشرية، ومن كان همهم إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين في الأرض؛ هؤلاء حتمًا سيحظون بنصر الله وبتأييده مهما طالت بهم سنوات الحصار والظلم والاستعمار، فلا بد من يوم تشرق فيه شمس النصر عليهم.
وهذا ما حصل بعد استعادة المخا؛ أشرقت شمس النصر على مواطنيها بعد معاناة دامت لسنوات من ظلم وتعذيب وغلاء معيشي… إلخ.
فمن حملوا الإيمان في قلوبهم قولًا وعملًا، وكانت الثقة بالله مصدر نور لهم يتحركون على ضوئه، وأيضًا امتلأت قلوبهم بالإنسانية؛ أَبَوْا إلا أن يعيدوا الحرية والكرامة المسلوبة لأبناء المخا واسترجاع أرضهم من أيدي مرتزقة السعودية والإمارات المتمثلة بطارق عفاش وأتباعه، الذين عاثوا فيها كل أنواع الفساد والإجرام، وظنوا أن لا قاهر لهم وأنهم سيبقون مسيطرين عليها وأقوياء بالدعم اللوجستي لدول العدوان.
لكن لأن رجال الله استمدوا قوتهم من الله، استعادوا ما نُهِب في غمضة عين، وسببوا للعدو صدمة لم يصحُ منها حتى الآن. فما الذي سيفعله العدوان حيال هذه الخسارة التي جعلته يغرق في وحلٍ من الذل والخسران؟ وهل سيستمر ويراهن على مرتزقته في مواصلة عدوانه على بلادنا حتى يتلقى هزيمة نكراء أخرى؟ فسيطرته لسنوات على المخا جعلته ينام في العسل ويبني الأحلام الوردية، وكله ثقة أنه لن يخسر المخا مهما حصل، حتى أتته الخسارة من حيث لا يحتسب.
فخاب مخطط الشيطاني وسعيه، وانتصر الحق وأهله، وأُعيدت لأبناء المخا الحرية والأمل، وجارٍ التطهير لكل أراضي اليمن وإعادة الأمل لكل مواطن عانى من الظلم والويلات ونُهِبت ثرواته وحقوقه. ولازال القادم أعظم، ولا مجال لغير النصر عند أبناء شعبنا اليمني الحر وقواته المسلحة. (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)