“أصحاب الفيل”.. تحالف عالمي لقتل الرسول الأكرم



بقلم . إبراهيم محمد الهمداني

جمع
تحالف “أصحاب الفيل” العسكري العالمي، بين الانتماء المسيحي والاعتقاد
اليهودي، أو بعبارة أدق؛ جسد هذا التحالف صورة التدين المسيحي، وفقا لمعتقدات
الانحراف اليهودي، التي لم تبق من المسيحية سوى اسمها، كاشفا عن عمق التغلغل
اليهودي، وسيطرته المطلقة على الكنيسة المسيحية، ومن خلالها على العالم بأكمله،
دينيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا، ولم تكن مملكة أكسوم الحاكم باسم
الكنيسة، سوى القناع الذي تختفي خلفه حقيقة تسلط القوة العالمية، وطبيعة هيمنة
القطب الواحد، ومرتكزات السلطة الدينية الثيوقراطية الاستبدادية، في نظرتها للآخر
وطبيعة علاقتها به، القائمة على الاستعلاء والعنصرية والعداء المطلق، وهي في
مجملها سلوكيات تطرفية، تعود جذورها إلى معتقدات يهودية محرفة، لا تمت إلى الشريعة
المسيحية بأي صلة، وهو ما يؤكد طبيعة النفوذ اليهودي المبكر، الذي قاد عملية
انحراف شامل داخل المسيحية، رغم حداثة عهد المسيح عيسى بن مريم بأتباعه.
تكمن
أوليات المؤامرة اليهودية المسيحية العالمية، في قرار استهداف النور الإلهي،
والمسارعة بتنفيذ عملية اغتيال الرسول الأكرم – محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
– في ذات العام الذي ولد فيه، وقد التقت رغبة القوتين العالميتين آنذاك – اليهودية
الخفية والمسيحية الظاهرة – على واحدية المصلحة والهدف، في ضرورة الحفاظ على مشروع
الهيمنة الغربية، بمشروعيته الدينية وقداسة مرجعيته السماوية، والزعم أن سلطة
الكنيسة تمثل إرادة الله سبحانه وتعالى، وتنفذ مقتضى مشيئته، تعالى عن ذلك علوا
كبيرا.
ولم
يكن على الساحة العالمية، أي سلطة سياسية أو قوة عسكرية، تهدد هيمنة المشروع
المسيحي/ اليهودي الغربي آنذاك، سوى قدوم هذا المولود الكريم، الذي سيحمل المشروع
الإلهي الحقيقي، ويعيد له قيمته واعتباره ووظيفته، في تحرير الإنسان والارتقاء به،
بخلاف سلطة الكنيسة التي عملت على استعباده وانحطاطه، لذلك حركت قوى الإجرام
العالمية – المسيحية ومن خلفها اليهود – أكبر وأقوى جحافل جيوشها، المزودة بأحدث
منظومات “الفيلة” الهجومية، تحت قناع هدف هدم الكعبة – ورغم أنه هدف
ثانوي، إلا أنه لا يخلو من غطرسة واستكبار – بينما الغاية الحقيقية والهدف الأساس،
هو إطفاء نور الله سبحانه وتعالى، ووأد حامل مشروعه العظيم، لأن النبوءات المؤكدة
بمولده الشريف، وعلامات مقدمه السعيد، كانت معروفة ومتناقلة وموروثة، وأشهر من أن
تخفى أو يجهلها الناس، لا فرق بين من يترقبها استبشارا بالخلاص، ومن يقرأ طوالعها
ويراجع حساباتها، أملا في وأد صاحبها، إن لم يكن من طائفة اليهود، وقد نُقل ذلك عن
اليهود، في معظم كتب التاريخ.
وفي
ذات السياق الزمني للمولد الشريف، صدرت أوامر السلطات العليا، بضرورة تحرك جيش
“أصحاب الفيل” المسيحي اليهودي، على وجه السرعة، لينفذ أكبر عملية
اغتيال في التاريخ، على مرأى ومسمع من العالم كله، بذات المنطق الاستكباري
الاستعماري، وبذات العقلية الفرعونية الإجرامية، ومقابل هذه العنجهية والهيمنة
الاستكبارية، وقف قلة من قبائل العرب الشرفاء، وفي مقدمتهم القبائل اليمنية، الذين
لم يتهيبوا مواجهة تلك الجحافل المتوحشة، ولم يتنصلوا عن المسؤولية الدينية
والإنسانية، لقلة عددهم وشحة إمكاناتهم، وإنما وقفوا وقاتلوا بكل شجاعة، مجسدين
أعلى وأشرف مظاهر التضحية، معلنين لقوى الهيمنة والاستكبار الغازية، أن المقدسات
الدينية – وفي مقدمتها بيت الله الحرام – خطا أحمر، دونه بذل المهج والأرواح، وأن
النصر الحقيقي، ليس في تحقيق الغلبة، بل في قوة الموقف وشرف المواجهة، وعظمة
التضحية ونبل الغاية، وأن الهزيمة والعار، هي في التواطؤ مع الغازي المحتل، والصمت
والتغاضي عن انتهاكاته الجسيمة وغاياته المنحطة، لذلك استمرت مناوشات القبائل،
لهذا الجيش بجحافله الكبيرة وعتاده الهائل، على امتداد الجغرافيا اليمنية، ولم
تتركه يحظى بلحظة سلام، حتى وصل بعد جهد جهيد إلى مكة المكرمة، التي واجهته بما
أسقط هدفه الزائف، وكشف عن غايته الإجرامية.
كان
أمر سيد مكة – عبدالمطلب بن هاشم عليهم السلام – واضحا وصريحا، حيث أسقط من خلاله
الهدف الحقيقي للغزاة، حين أمر بتأمين حياة أهل مكة، وإخراجهم إلى شعابها وجبالها
ليتحصنوا بها، لمعرفته أن هدم الكعبة لم يكن هو الغاية الحقيقية والهدف المقصود،
ولذلك هددهم “أبرهة” بالإبادة والهدم الشامل لمكة، وملاحقة أهلها إلى
جميع نواحيها، وقتلهم جميعا في عملية إبادة شاملة، متباهيا بمنظومة “الفيلة