بني حشيش، مشهدٌ يعكس أصالة القبيلة اليمنية
الجوف نت | بقلم . مرام عبدالغني
لا يزال الحضور القبلي في اليمن يُمثل أحد أهم مُرتكزات الهوية الوطنية والبنية الاجتماعية، فهو ليس مُجرد انتماء نسبي أو امتدادٍ عائلي، بل منظومةٌ متكاملة من القيم، تقوم على النخوة، والوفاء والغيرة والشجاعة، وتحمل المسؤولية في أوقات الشدائد؛ ومن بين القبائل التي رسخت حضورها في الذاكرة اليمنية، تبرز قبيلة بني حشيش بوصفها نموذجًا يجسد هذه المعاني في الميدان قبل أن تُروى في الكلمات .
القبيلة اليمنية ليست اسمًا يُكتب في صفحات التاريخ فحسب، ولا عنوانًا يُتداول في المجالس، بل هي عقيدةُ نخوة، ومدرسةُ عز، وسورٌ منيعٌ يحرس الأرض والكرامة، هي ذروة النخوة، وذروة الغيرة، وذروة الشجاعة، وذروة القوة، وإذا استنفرت اليمن كانت في طليعة المستنفرين، وإذا اشتد الخطب كانت من أوائل الواقفين، وإذا نادى الواجب لبّت دون تردد .
وفي هذا السياق جاء مشهد قبيلة بني حشيش ليؤكد أن هذا الإرث لا يزال حاضرًا بكل تفاصيله؛ فقد شهدت القبيلة حشدًا واسعًا واستنفارًا لافتًا، عكس حجم التماسك بين أبنائها، حتى بدت عدسات الكاميرات عاجزة عن استيعاب المشهد كاملًا، صفوفٌ متراصة، وحضورٌ كثيف، ووجوهٌ يعلوها الإصرار، وحناجر تصدح بالعزم، في صورةٍ أعادت إلى الأذهان ملامح القبيلة اليمنية الأصيلة .
لقد حمل هذا الحضور رسالةً واضحة، مفادها أن القبيلة اليمنية ما زالت تحتفظ بمكانتها التاريخية، وأنها لا تزال ترى في وحدة الكلمة والتكاتف مصدرًا للقوة، فحين يُستدعى الواجب، تتراجع الحسابات الضيقة، ويتقدم الانتماء، وتعلو المصلحة العامة على كل اعتبار، وليس هذا المشهد جديدًا على قبيلة بني حشيش، فهي من القبائل التي عُرفت منذ السنوات الأولى من العدوان بحضورها الفاعل في مختلف المحطات، وقد ارتبط اسمها بالبذل والعطاء، والمشاركة في الحشد والاستنفار، وتقديم ما تستطيع من إمكانات، سواء بالرجال أو بالدعم أو بالمواقف التي سجلها التاريخ في ذاكرة اليمنيين .
لقد ظل اسم بني حشيش حاضرًا كلما ذُكرت القبائل التي اشتهرت بسرعة الاستجابة، وقوة التلاحم، والثبات على الموقف، حتى أصبح هذا الحضور امتدادًا لإرثٍ صنعه الآباء والأجداد، وتوارثته الأجيال جيلاً بعد جيل، محافظين على قيم القبيلة الأصيلة التي تقوم على الوفاء والشهامة والنجدة وإغاثة الملهوف، والدفاع عن الأرض والكرامة .
إن القبائل اليمنية وفي مُقدمتها قبيلة بني حشيش، تُمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الاجتماعي والسياسي لليمن، وقد كان لها حضورها في مختلف المنعطفات التاريخية، وهو الأمر الذي جعلها أحد أهم مكونات المجتمع اليمني وأكثرها تأثيرًا في الحفاظ على تماسكه وهويته .
يبقى مشهد بني حشيش الأخير شاهدًا على أن القبيلة اليمنية ليست إرثًا من الماضي فحسب، بل واقعًا متجددًا يستمد قوته من أصالة جذوره، ومن تماسك أبنائه، ومن إيمانهم بأن النخوة والكرامة والوفاء ليست شعارات تُرفع، بل مبادئ تُترجم إلى مواقف؛ ولهذا سيظل اسم بني حشيش حاضرًا في ذاكرة اليمن، بوصفه اسمًا ارتبط بالمواقف، وعنوانًا للعزة، ورمزًا من رموز القبيلة اليمنية التي حافظت على إرثها، واستمرت في تجسيده جيلاً بعد جيل .