الشيخ نعيم قاسم: لبنان دخل مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي والمقاومة فرضت معادلات جديدة
أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه دخل مرحلة جديدة “مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي”، معتبراً أن الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية للقضاء على حزب الله وإضعاف حضوره عسكرياً وسياسياً واجتماعياً قد أخفقت في تحقيق أهدافها.
وأوضح قاسم، خلال كلمة ألقاها في المجلس العاشورائي المركزي، أن ما شهدته الساحة اللبنانية خلال الأعوام الأخيرة كان جزءاً من مشروع واسع استهدف إنهاء دور المقاومة وإعادة تشكيل واقع المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية، إلا أن صمود المقاومة والشعب اللبناني حال دون تحقيق تلك الأهداف.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت فشل العدوان الإسرائيلي في فرض شروطه أو تحقيق غاياته، مؤكداً أن المقاومة ما تزال حاضرة وقادرة على مواصلة دورها، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على استعادة الحقوق اللبنانية الكاملة وإنهاء جميع أشكال الاعتداءات والانتهاكات.
وشدد على أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار يتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي بقاء للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً للاتفاقات القائمة. كما دعا إلى تطبيق مجموعة من البنود التي تشمل وقف الاعتداءات براً وبحراً وجواً، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى مناطقهم الحدودية، والمضي في عملية إعادة الإعمار.
وأكد قاسم أن الملفات الداخلية اللبنانية يجب أن تبقى شأناً وطنياً خالصاً، بعيداً عن أي تدخل خارجي، مشيراً إلى أن ما يتم التوافق عليه بين القوى اللبنانية لا يحق لأي طرف خارجي فرض شروطه عليه أو التدخل في تفاصيله.
وفي حديثه عن مسار المواجهة، أوضح أن صمود المقاومة في الميدان كان العامل الأساسي في إفشال المشروع الإسرائيلي، لافتاً إلى أن التضحيات الكبيرة التي قدمها المقاتلون والجرحى والأسرى وعائلاتهم لعبت دوراً محورياً في الوصول إلى النتائج الحالية.
وأضاف أن المقاومة لم تبنِ خياراتها على مقارنة موازين القوة العسكرية فقط، بل اعتمدت على على،”ثلاثي القوة” المتمثل في الإيمان والإرادة والقدرة، معتبراً أن هذه العوامل مكّنتها من الصمود والاستمرار رغم التحديات والضغوط الكبيرة.
وتطرق إلى الضغوط السياسية التي مورست خلال فترة الحرب، مؤكداً أن المقاومة رفضت التخلي عن خياراتها رغم التحذيرات والضغوط الدولية والإقليمية، وأنها اعتبرت الدفاع عن الأرض والسيادة حقاً لا يمكن التنازل عنه مهما كانت التكاليف.
كما جدد التأكيد على أن المقاومة، بمختلف أشكالها، تمثل الضمانة الأساسية لحماية لبنان واستعادة حقوقه، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت محدودية الرهان على الضمانات الخارجية أو الدولية.
وفي جانب آخر من كلمته، أشاد بالدعم الإيراني للمقاومة ولبنان، معتبراً أن المواقف الإيرانية خلال المرحلة الماضية عكست التزاماً سياسياً واستراتيجياً تجاه حلفائها في المنطقة، ومؤكداً أن نتائج المواجهة الأخيرة أظهرت أهمية هذا الدعم في مواجهة التحديات القائمة.
وختم قاسم بالتأكيد أن المرحلة الحالية تمثل محطة جديدة في مسار الصراع، داعياً إلى التمسك بخيار المقاومة والاستمرار في العمل من أجل تحرير الأراضي اللبنانية وصون السيادة الوطنية، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف.