طهران بعد العدوان على الضاحية: معادلات ردع راسخة والرهان على سراب واشنطن ولى


الجوف نت | تقرير خاص

أكدت المواقف والتصريحات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عقب العدوان الصهيوني الغادر على الضاحية الجنوبية لبيروت، على ثبات واستراتيجية موقف طهران الداعم لمشروع المقاومة، ورفضها القاطع لأي محاولات أمريكية-صهيونية لفرض إملاءات سياسية أو ميدانية بالقوة.

​وتأتي هذه المواقف لتكرس رؤية محور المقاومة في التمسك بخيار الردع الاستراتيجي، والتأكيد على أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز الحقائق الجديدة التي فرضتها دماء الشهداء وبنادق المجاهدين.

​سقوط قناع “الشرطي الطيب” الأمريكي

​في قراءة سياسية لأبعاد العدوان، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، أن الجريمة الصهيونية في ضاحية بيروت الجنوبية كشفت مجدداً زيف الدور الأمريكي وعجز واشنطن –المتعمد– عن لجم ربيبتها “إسرائيل”، مشيراً إلى أن الغطاء السياسي والعسكري الذي تمنحه الإدارة الأمريكية لكيان العدو ينسف أي أوهام حول مسارات التسوية أو بناء الثقة.

​وأضاف قاليباف أن سياسة تبادل الأدوار الأمريكية-الصهيونية (الشرطي الطيب والشرطي السيئ) لم تعد تنطلي على شعوب المنطقة، مؤكداً أن واشنطن شريك كامل ورئيسي في كل قطرة دم تسيل في لبنان وفلسطين.

​لا مسارات سياسية دون كسر الغطرسة الصهيونية

​ومن زاوية ترسيخ معادلة الردع، قطع المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، الطريق أمام محاولات الالتفاف على إنجازات الميدان، مشدداً على أن أي تفاهمات أو مسارات سياسية لن يكتب لها النجاح ما لم يسبقها ردع حاسم لكيان العدو المؤقت وإجباره على وقف غطرسته.

​وحذر رضائي من الوقوع في فخ الوعود الغربية، مشيراً إلى أن طبيعة المشروع الصهيوني قائمة على الغدر ونقض العهود، وأن الضمانة الوحيدة لحماية المنطقة هي فوهات البنادق وقوة الردع الإستراتيجية.

​جبهة داخلية صلبة أسقطت رهان العزل والتركيع

​بالمقابل، استعرض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأبعاد الإستراتيجية للمواجهة الحالية، مؤكداً أن الحرب التي يشنها الأعداء ارتدت عكساً على مخططيها؛ وبدلاً من إضعاف إيران، ساهمت في تعزيز تماسك جبهتها الداخلية وإحباط مؤامرات عزلها دولياً.

​وأوضح عراقجي أن الصمود الإيراني يرتكز بالدرجة الأولى على الالتفاف الشعبي حول خيارات القيادة وحركات المقاومة، معتبراً أن الحضور الجماهيري في الميدان هو السند الحقيقي للدبلوماسية الإيرانية في مواجهة الضغوط الاستكبارية. كما شدد على أن أي بنية أمنية مستقبلية في المنطقة لن تستقر بإقصاء طهران، بل عبر الاعتراف بدورها ومحورها كرقيم صعب في المعادلة الإقليمية.

​العين الساهرة: إحباط مخططات التسلل والتخريب

​وعلى التوازي مع معركة الميدان والدبلوماسية، تخوض الأجهزة الأمنية الإيرانية معركة أمنية شرسة لإحباط مؤامرات الاختراق التي يقودها الثنائي الأمريكي-الصهيوني.

​وفي هذا الصدد، أكد قائد حرس الحدود، العميد علي أكبر جاويدان، رفع الجاهزية القتالية والعملياتية على كافة الحدود لقطع دابر أي تهديد، بالتزامن مع إعلان وزارة الأمن الإيرانية عن تفكيك خلايا تكفيرية واعتقال عشرات العناصر المرتبطة بأعمال شغب مسلح، فضلاً عن الإطاحة بجاسوس يعمل لصالح الكيان الصهيوني، مما يعكس يقظة العين الساهرة للجمهورية الإسلامية في مواجهة حرب الاستخبارات.

​خلاصة القول

​تثبت المعطيات الحالية أن طهران تدير المواجهة باقتدار وعبر تنسيق متكامل بين صليل السلاح وحنكة الدبلوماسية؛ لتؤكد لـ “محور الاستكبار” أن زمن الإملاءات قد ولى بلا رجعة، وأن خارطة المنطقة ورسم توازناتها باتت تُكتب بمداد الإرادة الشعبية وتضحيات رجال المقاومة الأحرار.