اليمانيون من “يوم الغدير” إلى “الفتح الموعود”.. ثبات العقيدة يحطم مشاريع الاستكبار

اليمانيون من "يوم الغدير" إلى "الفتح الموعود".. ثبات العقيدة يحطم مشاريع الاستكبار


الجوف نت | تقرير خاص

​على امتداد أربعة عشر قرناً، لم تكن علاقة الشعب اليمني بالإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- مجرد عاطفة عابرة أو ذكرى عارضة، بل تجسدت كمنهج حياة متكامل، وركيزة أساسية صاغت الهوية الإيمانية لليمنيين. هذا الارتباط التاريخي والعقائدي العميق بـ “خط الولاية” مثّل عبر العصور محركاً فاعلاً وقوة دافعة أبقت اليمن مقبرة للغزاة وحصناً منيعاً في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار.

​الجذور الأولى.. اليمنيون يفتحون قلوبهم للولاية

​بدأت الحكاية منذ أن وطأت قدما أمير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام- أرض اليمن مبعوثاً من الرسول الأكرم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، حيث دخل اليمنيون في دين الله أفواجاً، واعتنقوا الإسلام وعياً وبصيرة. وجاءت حادثة “غدير خم” والبلاغ النبوي المشهور: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، لترسخ في الوجدان اليمني الأبعاد الإيمانية والسياسية للولاية، وتحولها إلى محطة سنوية لتجديد العهد والولاء لله ورسوله ولأعلام الهدى.

​في صدر الإسلام، شكلت القبائل اليمنية (همدان، مذحج، كندة) النواة الصلبة للدولة الإسلامية؛ فكما نصروا رسول الله في بدايات الدعوة، كانوا هم فوارس الإمام علي وسيفه الصارم في معارك الجمل، وصفين، والنهروان. وقد خلد أمير المؤمنين هذا الوفاء اليماني في قصيدته الشهيرة التي قال في ختامها:

​«رجال يحبون النبي ورهطه.. لهم سالف في الدين غير أثام

فلو كنت بواباً على باب جنة.. لقلت لهمدان ادخلوا بسلام»

 

​من مقارعة الأمويين إلى حماية الهوية المستقلة

​ولم ينقطع هذا الخط برحيل الإمام علي، بل تحول إلى طاقة ثورية قاد بها اليمنيون حركات المقاومة ضد الحكم الأموي، وكان للقائد اليمني عامر بن إسماعيل السلمي المذحجي الدور الحاسم في إنهاء حكم آخر خلفاء بني أمية.

​ومع ضعف الخلافة العباسية، كان اليمن من أولى الأقاليم التي استقلت بهويتها نتيجة تمسك قبائلها بآل البيت، وصولاً إلى عام 284 هـ، عندما استدعت قبائل همدان وخولان الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين إلى صعدة، لتتأسس الدولة الزيدية التي قدمت نموذجاً للإمام العادل القائم على العلم والجهاد والزهد، واستمر هذا النموذج حاضراً في التاريخ اليمني لأكثر من ألف عام.

​صمود الهوية في العصر الحديث.. ثورة مستمرة

​في العصر الحديث، واجه اليمن محاولات ممنهجة لطمس هويته الإيمانية عبر تصدير الفكر الوهابي والتغلغل الأمريكي، إلا أن أصالة المجتمع اليمني أفشلت تلك المؤامرات. ومع انطلاق “المشروع القرآني” تجذرت هذه الهوية مجدداً، وتوجت بثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، التي جاءت كامتداد عملي لخط الاستقلال والكرامة.

​الولاية في معركة الحاضر: من غزة إلى غدير خم

​اليوم، ينظر اليمنيون إلى معركتهم الراهنة ضد التحالف الأمريكي السعودي منذ مارس 2015م، وضد الاستكبار الصهيوني-الأمريكي في معركة «الفتح الموعود والجهاد المقدس» إسناداً لغزة، باعتبارها ثمرة من ثمار التمسك بمبدأ الولاية.

​إن الموقف اليمني الاستثنائي في نصرة فلسطين والثبات أمام الضغوط الدولية، يعود في أصله  إلى تلك المرجعية الفكرية التي ترفض الخنوع للطغاة وتراها صمام أمان للأمة. فما بين أجداد لبوا النداء في “غدير خم”، وأحفاد يسطرون الملاحم في البحار والميدان، تظل “الولاء” في وعي اليمني هي الرابط الذي يجمع بين العقيدة، والسيادة، والاستقلال.