هتافُ الحريّة سيُزيلُ الصهيونيةَ


الجوف نت /  إلهام نجم الدرواني

لا بدّ أن لكلّ الحركات النهضوية أو التحررية شعاراتٍ معيّنةً، تُعبّر عن مكنون تلك الحركات، وتُوضّح توجّهاتها وأهدافها. وفي الغالب تكون الشعارات برّاقةً وجميلةً، وذات طابع جذّاب ومُغرٍ، ولكنها سرعان ما تتلاشى وتندثر من أرض الواقع، وخاصةً إذا كانت ترتكز على توجّهات شخصية أو حزبية وطائفية.

ولهذا نرى كثيرًا من الشعارات التي تُردّد بين الحين والآخر، لكنها تتلاشى بسرعة، وتتغير مواقف المتشدّقين بها.

فمن بين كل تلك الأطروحات والرؤى والشعارات، برز هتاف الحرية، المنبثق من آيات الذكر الحكيم، برز هتاف الحق من صعدة العطاء تحديدًا من مران، على لسان سليل الذكر والآيات، الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه”. برز هتاف الأحرار في مرحلة خطيرة جدًا، بل بالغة الخطورة، خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر “تفجير برجي التجارة العالمي”، التي هزّت العالم بكلّه، لتصبح حينها فيلم القرن الواحد والعشرين، ببطلها أسامة بن لادن، طفل أمريكا الودود، وتلميذها منذ النشأة الأولى له، الذي صُنّف فيما بعد مؤسس تنظيم القاعدة على حدّ زعم الأمريكيين.

إن تلك المرحلة الخطيرة، التي سلّمت الأمة أعناقها للأمريكان، وفتحت بلدانها للجنود الأمريكيين، كانت مرحلةً تستدعي الموقف، وتستدعي أن يكون هناك حلٌّ لمواجهة الخطر المحدق بهذه الأمة.

حيث إن الأمة شهدت حالةً رهيبةً من الصمت المُطبِق، والعجز الكامل تجاه مخططات أمريكا التي ترمي للسيطرة على الشرق الأوسط، لتقابلها أمة المليارَي مسلم بالصمت والخنوع، بل وصلت هذه الأمة إلى أن تتحرك بكل طاقاتها خدمةً للمخطط الأمريكي والإسرائيلي. ووصل الحدّ إلى أن تُعلن الأمة عجزها الواضح والصريح أمام أمريكا، ليُقدّم زعماء هذه الأمة أوطاننا على طبقٍ من ذهب، تنهش فيه وتسيطر على أراضيه، باسم مكافحة ما سمّته الإرهاب. فمُلئت بحارنا بالأساطيل والبوارج الأمريكية، وسماؤنا بطائراتهم، لتقصف حيثما شاءت، وأرادت، وجنودهم من المارينز الأمريكي ملؤوا معسكراتنا، حينها أصبح السفير الأمريكي هو الذي يدير ويُحرّك كل شيء في بلدنا، ليبقى الرئيس السابق علي صالح كبقية الرؤساء، يعمل فقط كضابطٍ لقسم شرطة فحسب، تُديره أمريكا كيفما شاءت وأينما أرادت.

وفي خضمّ هذا الوضع المخزي والمهين، كان الجميع يقول بلسان الحال والمقال:
ماذا نعمل؟
ما الذي يجب علينا أن نعمل؟
وهل باستطاعتنا مواجهة أمريكا بكل إمكانياتها؟

ليجيب عليهم الشهيد القائد، ويُقدّم الحل في زمن اللّا حل، والموقف في زمن اللّا موقف، قائلاً لهم: «أقول لكم أيها الإخوة اصرخوا، ألستم تملكون صرخةً أن تنادوا: [الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]؟ أليست هذه صرخةً يمكن لأيّ واحدٍ منكم أن يُطلقها؟ بل شرفٌ عظيم لو نُطلقها نحن الآن في هذه القاعة، فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد – بإذن الله – ستكون صرخةً ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم – إن شاء الله -».

فقدّم الموقف العملي من خلال رفع الشعار، ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، والعمل بتذكير الناس بالقرآن الكريم، كواجب ديني وقرآني، ومن الممكن للجميع أن يتبنّاه ويهتف به، فكان سهلاً ومؤثرًا على الأعداء.

وللأسف الشديد، إن هذا الشعار قُوبل بهجمةٍ شرسةٍ وشديدةٍ من قبل أدوات أمريكا في المنطقة، وعملوا بكل جهدهم على إسكاته، بالترغيب والترهيب، لعلّهم يثنون الشهيد القائد عن ترك هذا الشعار.

فشُنّت ستّ حروب على هذا الهتاف العظيم، شعار البراءة من اليهود والأمريكان، ولكن بفضل الله كلما حُورب هذا الشعار ازدادت واتّسعت دائرة المكبّرين به، ليصبح اليوم شعار هذا الشعب اليمني العظيم يُردّدونه في كل وقت وحين، حتى الصغار من الأطفال أصبح أحبّ الهتافات إلى أفئدتهم، بل أصبح يُردّد خارج اليمن، ويُرفع في معظم الدول العربية والإسلامية، وحتى دول أجنبية، ليتجلّى مصداقية قول الشهيد القائد حين قال وهو يثق بوعد الله: «ستجدون من يصرخ معكم».

ولقد رُفع مؤخرًا في مجلس الأمن الإسرائيلي، على يدي داني دانون المندوب الإسرائيلي، مُعبّرًا عن قلقه إزاءه، مُصنّفًا له على أنه شعار إرهابي ويُمثّل خطرًا عليهم، وهذه هي الحقيقة.

إن هذا الشعار هو نفسه من واجه النظام العميل وجُثّته، هو نفسه الذي مرّغ أنف آل سعود وآل نهيان في جبهات القتال على مدى إحدى عشرة سنة، هو نفسه من واجه أمريكا وإسرائيل على المكشوف، وأطاح بهيبتهم، وأحرقها وأغرقها، وهو نفسه الذي ما زال يشقّ طريقه باتجاه أرض فلسطين، حتى يستأصل الغدّة السرطانية، ويجتثّها من على الخارطة، وذلك وعد الله المحتوم.