في زمن المنظمات الإنسانية تُباد غزة بالجوع والحصار
Share
الجوف نت /
بقلم / فاطمة الشامي
إنها غزة التي كابدت الويلات سنين طويلة، إنها غزة التي تسيل فيها الدماء كل يوم وكأن ذلك فرض واجب كُتب عليها، إنها غزة التي تتعالى فيها صيحات الجوع يومياً ولا تلتفت إليها إنسانيةٌ لتنقذها من شبح الجوع المطبق عليها…
لأنها غزة وليست لوس أنجلوس المحترقة، عميت عنها الأعين وصمتت عنها الآذان، ومات تجاهها ضمير الإنسان، وتجاهلتها وسائل الإعلام، وكرّس أصحاب الترندات في وسائل التواصل الاجتماعي كل إمكاناتهم لنقل محرقة لوس أنجلوس التي لا مجاعة فيها ولا تعاني حصاراً أو احتلالاً، كما هو حال غزة المنسية لدى العالم ولدى أبناء جلدتها من العرب..
لأنها غزة التي تعاني، أصبح العالم منافقاً لا إنسانياً، جعل من الإنسانية غطاءً يخفي خلفه قبح إجرامه وسوء أفعاله بحق البشرية. فكل منظمات ما يسمى بحقوق الإنسان تتحكم بها قوى الاستكبار وتسيّرها كما تشاء، ولو كانوا إنسانيين حقاً لما تجاهلوا الإنسان في غزة الذي يعاني الحصار والاحتلال منذ ما يقارب ثمانين عاماً…
لأنها غزة في زمن اللاإنسانية، فالطفل الذي لم يقتلوه بالرصاص يقتلونه بالجوع والحصار.. في زمن اللاإنسانية تحولت غزة إلى بحر من الدماء، والعرب في تيه التطبيع والتطبيل لسادة الغرب؛ فمنهم من يدفع الجزية عن يدٍ وهو صاغرٌ ذليل، ومنهم من يفتح أبواب بلاده ليعيثوا فيها فساداً، أما غزة فلا تعنيهم في شيء. وهكذا تفعل منظمات الإنسانية في هذا الزمان: تتخذ من الضعفاء سلماً تصعد به نحو العلياء، ولا تكترث إن قُتل الإنسان أو عانى الجوع أو المرض أو الانتهاك…
في زمن اللاإنسانية ضاعت حقوق غزة وأبنائها، وضاعت فيها حقوق الطفل الذي يُقتل برصاص الاحتلال، وآخر يُدهس بدباباتهم، وثالث يقضي بالجوع والأمراض. في زمن اللاإنسانية ضاعت حقوق المرأة في غزة، ولم نسمع لمنظمات الدفاع عن حقوق المرأة في العالم أي صوت يقول: كفى أذىً بالمرأة في غزة، لأنه في زمن اللاإنسانية استُبيح حتى العجزة الذين لا حيلة لهم ولا قوة…
نعم، نحن في زمن لا إنساني، والمصلحة الشخصية في المرتبة الأولى لدى من يسمي نفسه إنساناً. وغزة أكبر شاهد حي على أن هذا العالم، وأمة الإسلام على وجه الخصوص، لا يحملون أي إنسانية أو ضمير بشري، إنما ينفذون ما يمليه عليهم سادة الغرب أبناء الشيطان.