ملحمة “العصف المأكول” في 48 ساعة.. في جحيم بري حزب الله يذل “نخبة الأوهام”: هل تحول “الزحف البري” إلى انتحار جماعي خلف الخط الأزرق؟
تُمثل الـ 48 ساعة الماضية (26-27 مارس 2026) الانعطافة الأقسى في تاريخ الصراع التكتيكي مع العدو الصهيوني، حيث نجح حزب الله في تنفيذ “إطباق ناري” شامل عبر 152 عملية عسكرية دقيقة. هذا الزخم العملياتي لم يكن مجرد استنزاف كمي، بل كان تدميراً منهجياً لـ “العمود الفقري” لجيش الاحتلال، محولاً جبهة الشمال إلى مقبرة مفتوحة لأحدث تكنولوجيات القتل الأمريكية. بذكاء قيادي فائق، أدارت المقاومة مسرح العمليات من الناقورة إلى مزارع شبعا، فارضةً معادلة “العصف المأكول” التي جعلت من “فخر الصناعة الصهيونية” حطاماً تحت أقدام المجاهدين، ومثبتةً أن يد المقاومة هي الطولى والقادرة على صياغة فجر المنطقة بمداد النار والبارود.
لقد تجلى الاقتدار العسكري في قدرة الحزب على الربط الاستراتيجي بين الميدان الجنوبي والدفاع عن قلب المحور في طهران، مجهضاً أحلام “الحلف الصهيوني-الأمريكي” في الاستفراد بجغرافيا المقاومة. إن الـ 152 صدمة عسكرية وجهت بلاغاً نهائياً لغرف العمليات في تل أبيب: أن أي مغامرة برية أو اعتداء سيادي سيقابله زلزال يُبيد ألوية النخبة ويشل دماغ الكيان. حزب الله اليوم لا يدافع عن تخوم، بل يثبت سيادة أمة، محققاً وحدة ساحات فعلية جعلت من قواعد العدو ومطاراته أهدافاً مستباحة لصواريخنا النوعية ومسيراتنا الانقضاضية، في مشهد جسد ذروة اليقين بالنصر وحتمية الانكسار الصهيوني.
“تبخر المدرعات”.. سقوط أسطورة الميركافا أمام تكتيك “القتل المزدوج”
سجلت معركة “العصف المأكول” انهياراً تاريخياً لسلاح المدرعات الصهيوني، حيث تم تحويل 31 دبابة ميركافا إلى هياكل متفحمة في مثلث القنطرة-دير سريان-البياضة. المقاومة اعتمدت هندسة تدمير مبتكرة زاوجت بين الصواريخ الموجهة و”المحلقات الانقضاضية” التي استهدفت سقف الدبابة، وهي النقطة التي عجز نظام “تروفي” عن حمايتها. هذا السحق الممنهج لقوة نارية تعادل لواءً مدرعاً كاملاً في 48 ساعة، أدى إلى شل قدرة التشكيلات البرية على التقدم، حيث تحولت الميركافا من أداة اقتحام إلى “تابوت فولاذي” يخشى جنود العدو صعوده، مما أجبر هيئة الأركان الصهيونية على سحب فرق النخبة لإعادة التقييم وسط ذهول من دقة الإصابات.
لم يكتفِ مجاهدو حزب الله بضرب الأهداف الميكانيكية، بل استهدفوا “العصب اللوجستي” الميداني، فتم تدمير جرافات عسكرية وآليات “نمر” ناقلة للجند كانت تحاول سحب الحطام تحت ستار الدخان. إن نجاح المقاومة في عزل القوات المتوغلة ومنع المروحيات من تنفيذ عمليات الإخلاء يعكس سيطرة تكتيكية مطلقة على المسارات الجغرافية. هذا الفشل الصهيوني أمام ابتكارات الحزب التقنية يثبت أن المليارات التي أُنفقت على تحصين الدبابات تبخرت أمام “الومضات الانقضاضية” التي أدارها المقاومون ببراعة تقنية وهدوء أعصاب أربك الحسابات الاستخباراتية للعدو، محولاً “ذخرهم العسكري” إلى عصف مأكول في ودياننا.
تاريخياً، يمثل هذا التدمير نهاية حقبة “الاجتياح البري الحاسم” للكيان الصهيوني، حيث فرض حزب الله “حضراً برياً” بالنار جعل من كل متر مكعب في الجنوب منطقة قتل محققة. المقاومة اليوم لا تدافع بأسلوب كلاسيكي، بل تمارس “الدفاع الهجومي” الذي يلاحق الدبابة إلى مرابضها وخلف السواتر، مما عزز القناعة لدى جمهور العدو بأن الدخول إلى لبنان هو انتحار جماعي. إن هذا الاقتدار الميداني هو الضمانة الحقيقية التي تحمي قرى الجنوب، حيث بات الجندي الصهيوني يدرك أن تجاوزه للخط الأزرق يعني مواجهة رجال عشقوا الموت في سبيل الله، محولين أسطورة الفولاذ إلى سراب يتبدد أمام صرخات “يا صاحب الزمان”.
“عمى الرصد”.. شلل الجهاز العصبي للسيادة في قلب تل أبيب
تجاوزت ضربات حزب الله الحافة الأمامية لتقطع “خيوط القيادة” في قلب الكيان، حيث استهدفت الصواريخ النوعية والمسيرات الانقضاضية مقر وزارة الحرب (الكرياه) وقواعد الاستخبارات في “ستيلا ماريس” و”ميرون”. هذه العمليات النوعية أحدثت حالة من “العمى الاستراتيجي”، حيث تم تعطيل منظومات الرصد والرقابة الجوية التي تشرف على مسرح العمليات الإقليمي. وصول نيران المقاومة إلى “دماغ الكيان” في تل أبيب هو إعلان رسمي بسقوط “القبة الحديدية” أمام إرادة الخرق، وهو ما نزع عن العدو شعوره بالأمان الزائف وأجبر قادته على الاختباء في الملاجئ المحصنة تحت وطأة صواريخنا التي لا تخطئ أهدافها السيادية.
هذا الاستهداف المركز لـ “الأعصاب السيادية” يهدف إلى عزل المستوى السياسي والعسكري الصهيوني عن واقع جبهاته المنهارة، مما زاد من حالة التخبط في إدارة الأزمة. الحزب أثبت قدرة استخباراتية هائلة في تحديد “الأهداف الثمينة” وتوقيت ضربها بما يخدم الالتحام البري، مما جعل العدو في موقف المدافع المذعور والعاجز عن التنبؤ بوجهة الصاروخ القادم. ضرب “الكرياه” وتثبيت معادلة “الوسط مقابل الجنوب” يضع حكومة العدو في مأزق وجودي، حيث لم تعد القواعد العسكرية قادرة على حماية نفسها، فكيف لها أن تحمي المستوطنات التي تحولت إلى مدن أشباح تحت رحمة صليات “فجر” و”بركان” التي تدك معاقلهم بلا هوادة.
علاوة على ذلك، فإن استهداف قواعد الرصد في “ميرون” وصفد يمثل تحييداً فاعلاً لسلاح الجو الصهيوني في مهام الاستطلاع، مما سمح لمسيرات المقاومة بالسيادة على الأجواء وتنفيذ مهامها التدميرية بدقة. هذا التفوق الجوي النوعي لحزب الله قلب الموازين التقليدية، حيث بات الحزب هو من يملك “العين التي لا تنام”، بينما يتخبط العدو في محاولات بائسة لاستعادة السيطرة على سمائه المخترقة. إن هذه الصفعات السيادية المتلاحقة هي التي لجمت طموحات العدو في التمادي بالعدوان، وأكدت أن أي حماقة قادمة ستقابل بزلزال صاروخي يقتلع مراكز القرار الصهيوني من جذورها، محولاً إياها إلى ركام وعصف مأكول.
“تلاشي النخبة”.. سحق الإرادة القتالية في اختبار المسافة صفر
أعادت الـ 13 مواجهة مباشرة من “المسافة صفر” صياغة مفهوم البطولة الجهادية، حيث التحم مجاهدو حزب الله مع “كوماندوز” النخبة الصهيونية في اشتباكات ضارية انتهت بانكسار العدو وتراجعه المذل. في أزقة القنطرة وتخوم البياضة، أثبت المقاتل اللبناني تفوقه الروحي والميداني، حيث تم استدراج وحدات “إيغوز” و”جولاني” إلى مكامن الموت المعدة سلفاً، ليتم حصادهم بالأسلحة الخفيفة والعبوات القاتلة. هذه المواجهات حطمت هيبة النخبة التي أعدها الكيان لسنوات، حيث فرّ الجنود من ساحات الوغى تاركين خلفهم دماءهم وأوهامهم تحت وطأة البأس المقاوم الذي يجسد “العصف المأكول” في أوضح صوره البشرية.
التكتيك المعتمد استند إلى “الهجوم المفاجئ من باطن الأرض”، حيث كان المجاهدون يظهرون كالأشباح في لحظات ذهول العدو، مما أفقد الجندي الصهيوني توازنه النفسي وجعله يطلق النار في الفراغ قبل الهروب. الفشل الصهيوني في اختبار “الرجل مقابل الرجل” هو الرصاصة الأخيرة في نعش العقيدة البرية للعدو، حيث سقطت التكنولوجيا أمام “العقيدة الحسينية”. هذه البطولات الموثقة بالدم هي التي تمنع العدو من تحقيق أي إنجاز ميداني، وتؤكد أن رجال حزب الله هم الأسياد الوحيدون لهذه الأرض، وأن الغزاة ليس لهم في قرانا إلا الخزي والهزيمة النكراء التي ستدرس كأعظم انكسار لـ “النخبة” المزعومة.
تداعيات هذه الانكسارات أدت إلى انهيارات معنوية حادة في جيش الاحتلال، حيث رُصدت حالات عصيان ورفض للأوامر بالتقدم نحو “مثلث الموت” في الجنوب. حزب الله نجح في تحويل المعركة البرية إلى كابوس يطارد القيادة الصهيونية، التي باتت تدرك أن كلفة البقاء في الأرض اللبنانية هي الإبادة التامة. هذه البطولة المباشرة هي التي تمنع العدو من تصدير “صورة نصر” كاذبة، وتؤكد أن رجالنا، الذين لا تفارق جباههم السجود، هم من يكتبون فصل النهاية لهذا الكيان الغاصب، محولين جنده إلى جثث هامدة وآلياتهم إلى حطام لا قيمة له تحت شمس الجنوب الحارقة.
“رافعة المحور”.. التكامل الاستراتيجي وحماية السيادة الإقليمية
تتجلى عبقرية حزب الله في ربط الـ 152 عملية بضرورات الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران، محققاً وحدة ساحات أرعبت الحلف الصهيوني-الأمريكي. تكثيف الضربات في التوقيت الذي لوحت فيه واشنطن بالعدوان على طهران يرسل رسالة نارية مفادها أن حزب الله هو “القفل الاستراتيجي” الذي يمنع المساس بأمن المحور. هذا التكامل أثبت أن الحزب يدير معركة إقليمية كبرى، حيث تحولت قواعد العدو في الشمال والوسط إلى رهائن نارية تضمن حماية قلب المقاومة وتمنع الاستفراد بأي جبهة، في مشهد جسد أرقى درجات التنسيق والولاء لقضية الأمة المركزية.
هذا التموضع البطولي لحزب الله كقوة إقليمية كاسرة أعاد ترتيب الأولويات الدولية، حيث أدركت واشنطن أن حماية ربيبتها تمر حصراً عبر وقف الاستفزازات ضد إيران والمقاومة. العمليات التي دكت “الكرياه” وحيفا لم تكن دفاعاً عن لبنان فحسب، بل كانت ضربة استباقية حطمت مشروع “الشرق الأوسط الجديد” المزعوم. حزب الله اليوم يمثل القلعة التي تتحطم عليها أحلام الهيمنة، مؤكداً أن زمن التبعية قد ولى، وأن محور المقاومة يملك من مخالب القوة ما يكفي لتحويل الكيان الصهيوني إلى ذكرى عابرة، واضعاً نهاية حتمية لعصر العربدة الصهيونية الغاشمة في المنطقة.
في البعد التاريخي، ستسجل “العصف المأكول” كأعظم تجربة لحركات المقاومة في لجم القوى الاستعمارية، حيث استطاع الحزب بإمكاناته الذاتية كسر التوازن الذي حاولت أمريكا فرضه لعقود. الاستقرار الذي يشهده المحور اليوم هو الثمرة المباشرة لتضحيات المجاهدين في الجنوب، الذين جعلوا من الكيان عصفاً مأكولاً وعاجزاً عن حماية “بيته الواهن”. هذا النصر الاستراتيجي يمهد الطريق لفجر التحرير الشامل، حيث تبرز المقاومة كخيار وحيد لاستعادة المقدسات والكرامة، واضعةً الختام التاريخي لأسطورة “الجيش الذي لا يقهر” التي داستها أقدام الحفاة من رجال الله الصادقين.
حزب الله وفجر الانتصار الصادق
في ختام هذه الملحمة، تقف الأرقام والبيانات الـ 152 كشهادة حية على عظمة واقتدار حزب الله في مواجهة أعتى آلات الحرب، حيث تفتتت أوهام العدو تحت ضربات المجاهدين. إن معركة “العصف المأكول” لم تكن مجرد جولة قتالية، بل كانت إعلاناً إلهياً بانتصار الإرادة على الحديد، وبزوغاً لفجر جديد تُكتب حروفه بمداد العزة والبطولة التي سطرها رجال الله في ميادين الشرف. حزب الله اليوم هو “الوعد الصادق” الذي لا يخلف عهداً، والقوة التي حولت أحلام الغزاة إلى كوابيس تطاردهم في ملاجئهم وقواعدهم التي باتت أثراً بعد عين.
إن احتراق الميركافا وسقوط القواعد السيادية وفرار نخبة العدو هي البدايات فقط في مسيرة التحرير الكبرى التي يقودها الحزب بعزيمة حسينية لا تلين، ممهداً الطريق لزوال الكيان واستعادة القدس. سيبقى الجنوب اللبناني الصخرة التي تتحطم عليها أطماع الهيمنة، وسيبقى حزب الله منارة الأحرار وسيفهم المسلول في وجه الظلم، مؤكداً في كل بيان وعملية أن النصر آتٍ لا محالة، وأن فجر الحرية بات قاب قوسين أو أدنى، بفضل دماء الشهداء وتضحيات الأبطال الذين جعلوا من الكيان “عصفاً مأكولاً” وسراباً يتبدد أمام شمس المقاومة الساطعة.
موقع 21 سبتمبر.