قراءة في استنطاق القصص القرآني: بناء وعي الأُمَّــة بسنن الصراع
مقالات – فهد شاكر أبوراس
في المحاضرة الرمضانية الثانية لعام 1447هـ، ينتقل السيد القائد من التأصيل النظري إلى التطبيق العملي، مستنطقًا القصص القرآني كمنهج حياة وقانون كوني لا يتبدل، ليؤكّـد أن تحرير العقول من الروايات المزيفة هو المدخل الحقيقي لتحرير الأرض والإنسان.
القصصُ القرآني.. وحيٌ لا يعتريهِ الزيف
يؤسس السيد القائد لحقيقة كبرى:
تصفيةُ التاريخ: القصص القرآني يقدم الحقائق نقية كما أنزلت، بعيدًا عن التحريف الذي لحق بالروايات البشرية، ليكون نافذة نبصر بها حاضرنا ونستشرف مستقبلنا.
معرفةُ اللهِ بالأفعال: من خلال التاريخ، يتبين للمؤمن كيف أن الله عليم بخفايا النفوس، مدبر للأمور بحكمة، ومسجل لكل حدث ليكون عبرة لأولي الألباب.
موسى وفرعون.. صراعُ “الرحمة” ضد “الاستكبار”
تأتي قصة نبي الله موسى (عليه السلام) كنموذج متكامل للصراع:
طغيانُ “الأنا”: فرعون الذي استخدم القوة لاستعباد الناس وذبح الأبناء، وصل به الغرور لقول “أنا ربكم الأعلى”.
بشرى المستضعفين: تحمل القصة سنة إلهية لا تتخلف؛ وهي أن عاقبة الظلم هي الهلاك، مهما بلغت قوة الطاغية وجبروته.
المقارنةُ الكبرى.. ورثةُ فرعون في العصرِ الحديث
يبلغ التحليل ذروته بربط الحاضر بالماضي:
تفنيدُ الادِّعاءات: يفضح السيد القائد زيف القوى الصهيونية التي تدعي اتباع موسى وعيسى (عليهم السلام)، مؤكّـدًا أنهم “ورثة فرعون” في إجرامهم وتطهيرهم العرقي.
تجاوزُ طغيانِ الماضي: استكبار القوى العظمى اليوم يفوق استكبار فرعون بإمْكَانات تدميرية هائلة تُستخدم لقتل الأطفال والنساء بتغطية دولية شاملة.
الوعيُ السياسيُّ بالمنظورِ الإيماني
لا يقدم السيد القائد القصة للتربية الروحية فحسب، بل كأدَاة للتحليل السياسي:
تحديدُ البوصلة: الصراع ليس حدوديًّا أَو عرقيًّا، بل هو استمرار لصراع الخير والشر عبر التاريخ.
القُدوة العملية: سير الأنبياء هي نماذج عملية لكيفية مواجهة الطغيان بالصبر والمقاومة، والثقة المطلقة بوعد الله بنصر المستضعفين.
رسالةُ الهدايةِ والتحصين
يختم السيد القائد بالتأكيد على أن رسالة الإسلام الخاتمة هي الوريث الحقيقي لكل الرسالات، وأن القرآن هو الحصن من الانزلاق وراء الدعوات المضللة.
من استمع لهذه المحاضرة يخرج بوعي متجدد بأن النصر حليف الحق، وأن عاقبة المستكبرين هي الخسارة والدمار، تمامًا كما جرى لفرعون وجنوده.