قصة موسى في محاضرة السيد القائد.. كشف سنن الطغيان وبشائر تمكين المستضعفين


الجوف نت / صنعاء

في محاضرته الرمضانية الثالثة، يواصل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي قراءة قصة نبي الله موسى عليه السلام قراءة واعية تكشف سنن الصراع بين الحق والباطل، وتسلط الضوء على طبيعة الطغيان وكيفية بنائه لسياسات الاستضعاف والتفرقة بين الناس.

وفي المقابل يبرز الوعد الإلهي الثابت بنصرة المستضعفين وتمكينهم حين يتحركون بالإيمان والبصيرة والثبات، مؤكداً أن القصص القرآني ليس مجرد أحداث تاريخية، بل منهج هداية للأمة في معركتها مع قوى الاستكبار في كل زمان.

إنها دعوة للتأمل في نماذج الصمود والثبات، وفهم آليات الطغيان والاستكبار، وكيف يمكن للمستضعفين أن يصنعوا النصر الإلهي.

في محاضرته الرمضانية الثالثة، يواصل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي قراءة قصة نبي الله موسى عليه السلام قراءة واعية تكشف سنن الصراع بين الحق والباطل، وتسلط الضوء على طبيعة الطغيان وكيفية بنائه لسياسات الاستضعاف والتفرقة بين الناس.

وفي المقابل يبرز الوعد الإلهي الثابت بنصرة المستضعفين وتمكينهم حين يتحركون بالإيمان والبصيرة والثبات، مؤكداً أن القصص القرآني ليس مجرد أحداث تاريخية، بل منهج هداية للأمة في معركتها مع قوى الاستكبار في كل زمان.

القصص القرآني: نبأ حق وهداية للمؤمنين

يستهل السيد القائد محاضرته بالتأكيد على أن ما يقدمه الله سبحانه وتعالى في القصص القرآني، وخاصة قصة موسى وفرعون، هو “نبأ حق”.. هذا النبأ ليس مجرد خبر عن أحداث من التاريخ، بل هو حقائق واقعية، سليم وصاف من أي خرافة أو أسطورة أو باطل أو كذب، وتنزيله ووحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهدف مهم وحق “لقوم يؤمنون”.

إن هذه الأنباء هي من دلائل النبوة، ومحتواها هداية يستفيد منها المؤمنون في زيادة إيمانهم ومهامهم الإيمانية المقدسة.. وتكون ثمرة إيمانهم بها ثباتهم وثقتهم بوعد الله، وبصيرتهم ووعيهم ومعرفتهم بسنن الله.

إنها تزيدهم يقيناً بأن الله غالب على أمره، وأن الأعداء مهما تعظمت قواهم وتزايدوا عدداً وعدة، في مقابل قلة المؤمنين وإمكاناتهم المحدودة، ومهما كان حجم الضغط من جهة الأعداء، فإنه ينبغي ثبات المؤمنين وألا يهنوا ولا يتراجعوا عن طريق الحق، فإن الله قادر على إنجاز وعده لهم، وهو عليه سهل يسير، وسبحانه وتعالى يصنع المتغيرات العجيبة.

فرعون: نموذج الطغيان والاستكبار

يتناول السيد القائد نموذج فرعون كرمز للطغيان والاستكبار، مشيراً إلى أن فرعون “غلا في الأرض”، أي تجاوز حده كعبد لله ومخلوق ضعيف إلى الطغيان والتكبر الذي وصل به إلى درجة ادعاء الألوهية والاستعباد للناس.. لقد اتجه بطغيانه واستكباره إلى واقع الناس، ممارساً عملية إجرامية وسياسة ظالمة يتعامل بها مع المجتمع.

من أبرز سياسات فرعون التي يحللها السيد القائد هي سياسة “فرق تسد”، حيث “جعل أهلها شيعاً”، وسعى إلى استغلال كل فئات المجتمع وإثارة التباين بينهم حتى يتمكن من إحكام السيطرة عليه.

هذه السياسة الطغيانية الفرعونية، التي تقوم على استغلال تباينات المجتمع وصناعة المزيد منها وتسخير أقوام ضد أقوام، هي نفسها سياسة طاغوت العصر المستكبر، ممثلاً في اليهود وأمريكا و”إسرائيل”، في تعاملاتهم، ولا سيما تجاه أمتنا الإسلامية.

استضعاف بني إسرائيل: سياسة قهر وإذلال

يستعرض السيد القائد تفاصيل سياسة الاستضعاف التي اتبعها فرعون تجاه بني إسرائيل، والتي قامت على الاضطهاد والإذلال والقهر والظلم بأبشع صوره. ومن أبرز مظاهر هذه السياسة:

  • ذبح الأبناء: كان فرعون يأمر بذبح أبناء بني إسرائيل كإجراء احترازي للحيلولة دون ظهور الشخص الذي أخبره المنجمون والكهان أنه سينقذ بني إسرائيل ويزيل ملكه.. كما استخدمها كوسيلة لتحديد النسل ومنع تكاثرهم، وكإجراء تعذيب رهيب لترسيخ حالة القهر والسيطرة والإذلال.. وقد بلغت حالة الاستضعاف ببني إسرائيل إلى درجة أنهم كانوا يرون أبناءهم يذبحون بهذه الطريقة الإجرامية الوحشية وكأنهم خراف، دون أن يصدر منهم أي رد فعل، مما يعكس حالة اليأس والعجز التي وصلوا إليها.
  • استحياء النساء: كان فرعون يستحيي نساء بني إسرائيل بهدف استغلالهن في الخدمة والفساد وامتهان الكرامة. ويشير السيد القائد إلى أن هذه من السياسات الطاغوتية في كل زمان، وهي المحاولة لـ”نسونة المجتمع” ثم لتمييع الجميع رجالاً ونساءً، واستهداف حالة الرجولة وكل ما يرتبط بها من معاني في المجتمع، بهدف تمييع الجميع.. بينما هدى الله ومنهجه الحق يرتقي بالمجتمع كله رجالاً ونساءً، وبالأدوار المهمة حتى للنساء.

فرعون كان من المفسدين.. الفساد كأداة للسيطرة

يؤكد السيد القائد أن فرعون في سياساته وإجراءاته “كان مفسداً”، فالفساد كان ديدنه وسلوكه مستمراً، ويمارس الفساد بمختلف أنواعه وأشكاله.. هذا الفساد ينبع أولاً من فساد الطغاة في أنفسهم، وثانياً لأنهم يرون في إفساد المجتمع وممارسة الفساد في سياستهم تجاهه وسيلة للسيطرة عليه. هذا الاستضعاف الدموي الذي يمارسه الطغاة هو جزء من استراتيجيتهم لإحكام قبضتهم.

وعد الله للمستضعفين: التمكين والنصر

في المقابل، يقدم القرآن الكريم وعداً إلهياً للمستضعفين، حيث يقول الله تعالى: “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ”.

هذا الوعد الإلهي يؤكد أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يمن على المستضعفين، ويجعلهم أئمة ووارثين، ويمكّن لهم في الأرض، ويريهم في أعدائهم ما كانوا يحذرون منه.. هذا الوعد ليس مجرد أمنيات، بل هو سنة إلهية تتحقق عندما يتحرك المستضعفون بوعي وإيمان.. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى رعاية المستضعفين، ويصنع لهم المتغيرات العجيبة.

ويشير السيد القائد إلى أن فرعون وهامان وجنودهما كانوا في حالة قلق دائم من المستضعفين، خاصة الواعين منهم، وكانوا يلجأون إلى الظلم والاضطهاد والجبروت لمنع قيامهم وحركتهم وتحررهم. لكن سنة الله غالبة، ووعوده حق.

الخلاصة:

تختتم محاضرة السيد القائد – يحفظه الله – بالتأكيد على أن قصة موسى عليه السلام هي قصة غنية بالدروس والعبر، وأنها ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي هداية إلهية للمؤمنين في كل زمان ومكان.

إنها تعلمنا أن الثقة بالله، والصبر، والتحرك بوعي وإيمان، هي مفاتيح النصر على الطغيان، وأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يقلب الموازين ويجعل المستضعفين أئمة ووارثين.

 

21 سبتمبر.