الصيام وبناء الإنسان المقاوم .. تكامل الرؤية بين الشهيد القائد والسيد القائد

الصيام وبناء الإنسان المقاوم .. تكامل الرؤية بين الشهيد القائد والسيد القائد


مشروع قرآني لبناء الإنسان من الداخل, حين يتحدث الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه عن الصيام والصحة وترويض النفس، فإنه لا يقدم موعظة وعظية مجردة، بل يؤسس لرؤية تربوية متكاملة تصنع الإنسان القادر على حمل المسؤولية، والصابر في ميادين المواجهة، والواعي لدوره في إقامة دين الله’ وهي ذات الرؤية التي واصل ترسيخها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، ضمن المشروع القرآني الذي يعيد تشكيل الوعي الفردي والجماعي على أساس الانضباط الداخلي، والجاهزية الإيمانية، والبناء المتكامل للإنسان,إننا أمام مدرسة ترى أن معركة الأمة تبدأ من داخل النفس بتقوى الله، وأن تحرير القرار يبدأ بتحرير الإرادة.

أعده للنشر | طارق الحمامي

الصيام مدرسة ترويض النفس وبناء الإرادة

يضع شهيد القرآن الصيام في موقعه الحقيقي، إذ أنه ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل برنامج عملي لكبح الشهوات، وتعويد النفس على الصبر، وترسيخ حقيقة أن الإنسان هو الذي يجب أن يسيطر على نفسه وفق هدى الله، ولهذه الرؤية دلالات عميقة تتمثل في أن السيطرة على النفس مقدمة لخوض غمار الواقع العملي ، فمن لا يملك نفسه لا يمكن أن يملك قراره، ومن لا يقهر شهواته لا يستطيع أن يصمد في وجه التحديات، ولذلك فالصيام تدريب عملي على الانضباط، والامتناع الطوعي عن الطعام والشراب وباقي الملذات خلال ساعات النهار يرسّخ في الإنسان معنى القدرة على التجلد والتحمل.

بناء الإرادة المرتبطة بهدى الله

ليست السيطرة لذاتها، بل بناءً على توجيهات الله، بينات الله، هدى الله، أي أن الضبط النفسي مرتبط بالمرجعية الإلهية، لا بالأهواء،  وهنا تتكامل رؤية الشهيد القائد مع طرح السيد القائد في التأكيد أن المعركة مع قوى الطغيان تبدأ من إصلاح الداخل، لأن الإنسان الضعيف أمام شهوته سيكون أضعف أمام عدوه.

 

الصحة الجسدية .. مسؤولية شرعية لا تواكل فيها

يتناول الشهيد القائد قضية في غاية الأهمية، رفض ثقافة التواكل التي تنسب كل مرض إلى الله دون التفات إلى سننه وتشريعاته، وأبعاد هذه الرؤية تكمن في أن الدين لا يتعارض مع الصحة بل يرسخها، وتشريعات الله تتضمن ما يحفظ البدن ويرتقي به، ومن رحمة الله أن الكون مملوء بأسباب الشفاء، النباتات، المعادن، الشمس، الهواء،  كلها أدوات تدل على إرادة الله في أن يكون الإنسان صحيح البدن، والصحة شرط للقيام بكثير من المسؤوليات، في الجهاد في سبيل الله، في العمل، في تحمل أعباء الرسالة، هذه النظرة تنقل الصحة من كونها مسألة شخصية إلى كونها أمانة ومسؤولية؛ لأن ضعف الجسد يؤثر على الهمة، وعلى الاتزان النفسي، وعلى سعة الأفق، كما أشار الشهيد القائد إلى أن المرض قد يؤدي إلى الملل وضيق النظرة وقصر الاهتمام.

 

النعمة تقترن بالتكليف

من أعمق ما في رؤية الشهيد القائد تأكيده أن نعمة الذكاء، قوة الحافظة، سلامة البدن، كلها نعم يجب أن توظف في سبيل الله، وهنا تتجلى فلسفة المشروع القرآني، فليس الهدف إنتاج أفراد منعزلين متدينين شكلياً، بل صناعة إنسان يوظف كل قدراته في خدمة دين الله، ويستثمر طاقاته في مشروع تتضاعف عائداته في الدنيا والآخرة، إنه تصور يجعل الحياة كلها مجال عبادة وجهاد وبذل، ويحول المواهب إلى أدوات نصرة، لا وسائل ترف أو استهلاك.

 

تكامل الرؤية بين الشهيد القائد والسيد القائد
الرؤية التي طرحها الشهيد القائد حول الصيام والصحة هي جزء من منظومة فكرية تستهدف بناء الإنسان الحر من عبودية الشهوة والخوف، وترسيخ مفهوم المسؤولية تجاه النعم، وإعداد مجتمع قادر على الصمود والعمل، وقد واصل السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي هذا المسار، مؤكداً في خطاباته على، أهمية البناء الإيماني، وضرورة الانضباط النفسي،  والعناية بالجسد وبالنفس والاستعداد،  ورفض التواكل والكسل،  وتحويل الدين إلى قوة فاعلة في الواقع،  وبهذا تبدو الرؤية واحدة في جوهرها، بناء إنسان متزن روحياً، قوي بدنياً، منضبطاً نفسياً، واعياً لمسؤوليته التاريخية.

 

الصيام والصحة في مشروع النهوض الحضاري

هذه المعالجة لا تنفصل عن مشروع نهضوي شامل؛ فالأمة التي تضبط شهواتها، وتحسن إدارة ثرواتها ، وتحافظ على صحتها،  وتوظف قدراتها في سبيل الله،  هي أمة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى, إن الصيام كما ينظر إليه شهيد القرآن ليس طقساً سنوياً، بل مدرسة لإعادة تشكيل الإرادة، والصحة ليست رفاهية، بل ركيزة من ركائز القيام بالدين،  والنعمة ليست ترفاً، بل تكليف ومسؤولية.

ختاما
تُظهر رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، كما يجسدها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن بناء الأمة يبدأ ببناء الإنسان وترويض النفس،  وصقل الإرادة، وحفظ الجسد، وتوظيف النعم، والالتزام العملي بهدى الله، إنها معادلة واضحة،  إنسان منضبط داخلياً ينتج  مجتمع قويا ،  ومن هنا، يصبح الصيام وسيلة إعداد، والصحة أداة تمكين، والنعمة مسؤولية أداء،  في مشروع قرآني يرى في كل طاقة بشرية إمكانية نهوض، وفي كل لحظة وعي خطوة نحو إقامة دين الله وإعلاء كلمته.

 

يمانيون.