الاحتلال يضغط على «أطباء بلا حدود» لإنهاء عملها في غزة


في خطوة تعكس تصعيدًا إضافيًا في سياسة التضييق على العمل الإنساني داخل قطاع غزة، طالبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منظمة «أطباء بلا حدود» بوقف أنشطتها الإغاثية والطبية في القطاع، محددة موعدًا نهائيًا لا يتجاوز الثامن والعشرين من فبراير الجاري. ويأتي هذا المطلب على خلفية رفض المنظمة الدولية تسليم الاحتلال قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين العاملين في الأراضي المحتلة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن سلطات الاحتلال أبلغت المنظمة بضرورة إنهاء جميع عملياتها في غزة خلال المهلة المحددة، في إجراء أثار مخاوف واسعة بشأن مصير الخدمات الطبية المقدمة للمدنيين في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يشهدها القطاع. من جهتها، أوضحت «أطباء بلا حدود» أنها رفضت الاستجابة لمطلب تسليم أسماء العاملين لديها، مؤكدة أن هذا الطلب يتعارض مع مبادئ العمل الإنساني، ويهدد سلامة موظفيها ويقوض استقلالية أنشطتها.
وأشارت المنظمة إلى أن الاحتلال لم يقدم أي ضمانات حقيقية لحماية الطواقم الطبية أو احترام طبيعة عملها المحايد والمستقل، وهو ما دفعها إلى التمسك بموقفها الرافض، رغم الضغوط المتزايدة. ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره جزءًا من سياسة أوسع تستهدف المؤسسات الإنسانية والدولية العاملة في غزة، في وقت يعتمد فيه مئات الآلاف من السكان على هذه المنظمات لتلقي الرعاية الصحية الأساسية في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الطبية.
ويحذر مراقبون من أن إجبار منظمة بحجم «أطباء بلا حدود» على مغادرة القطاع سيترك تداعيات خطيرة على الوضع الصحي، خاصة مع استمرار العدوان ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يفاقم معاناة المدنيين ويزيد من حجم الكارثة الإنسانية القائمة.