المهرة تقف في وجه أنبوب الرياض… قبائل الحدود تشعل الرفض وتعيد الصراع إلى الواجهة


تعود محافظة المهرة، شرقي اليمن، إلى واجهة المشهد بوصفها عقدة جغرافية وسياسية في مشروع سعودي قديم متجدد لمد أنبوب نفطي من الخرخير باتجاه بحر العرب، وسط تصاعد تحركات عسكرية واحتكاكات قبلية تنذر بانفجار جديد. فخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات ميدانية على شروع الرياض بخطوات عملية لفرض واقع أمني يخدم مسار الأنبوب، عبر فصائل “درع الوطن” الممولة سعوديًا، والتي بسطت سيطرتها على مواقع حدودية حساسة تحت عناوين “تعزيز الأمن” و”مكافحة التهريب”.
غير أن هذه التحركات قوبلت برفض قبلي واسع، تُرجم إلى مواجهات مسلحة قرب المناطق الحدودية، أعادت إلى الأذهان أحداث أواخر 2017 عندما تصدى أبناء المهرة لمحاولات مشابهة، وقاموا بإزالة العلامات الإسمنتية التي وُضعت آنذاك لتحديد مسار الأنبوب في مناطق طوف شحر وضحية. ويؤكد ناشطون ومراقبون أن الهدف الحقيقي لهذه الانتشار ليس أمنيًا، بل يتمثل في تأمين مسار الأنبوب وفرض السيطرة على ما تبقى من مناطق الخرخير وأراضٍ يمنية مجاورة، تحسبًا لأي اعتراض قبلي مستقبلي.
ويأتي هذا الحراك في سياق أوسع، مرتبط بسعي السعودية إلى إيجاد منفذ نفطي بديل يتجاوز مضيق هرمز، في ظل مخاوف إقليمية متصاعدة من إغلاقه حال اندلاع مواجهة كبرى تشمل إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. وضمن هذا التصور، يُنظر إلى تعطيل ميناء نشطون باعتباره خطوة تمهيدية لإعادة توظيفه مستقبلًا كميناء نفطي يخدم تدفق الخام السعودي إلى بحر العرب.
وتشير التطورات الجارية إلى أن المهرة تقف اليوم عند مفترق طرق خطير، بين إصرار سعودي غير معلن على تنفيذ المشروع مهما كانت الكلفة، وبين موقف قبلي رافض يرى في هذه التحركات انتهاكًا للسيادة ومحاولة لفرض احتلال مقنّع تحت عناوين اقتصادية. ومع احتدام التوتر، تبقى المحافظة مرشحة لمزيد من التصعيد، فيما يطرح أبناءها سؤالًا مفتوحًا: هل تتحول المهرة إلى مجرد ممر أنابيب، أم تفرض إرادتها وتُسقط مشروعًا يهدد أرضها وهويتها؟