انقلاب صامت داخل “اليمنية”.. بلاغات دولية تفضح محاولة اختطاف الناقل الوطني من الداخل


تفجّرت داخل شركة الخطوط الجوية اليمنية تطورات خطيرة وغير مسبوقة، عقب تسريب مراسلات وبلاغات رسمية رفعت إلى منظمتي الطيران المدني الدولي (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، تكشف ما وُصف بمخطط منظم لاختطاف الناقل الوطني وتجريده من استقلاله وتحويله إلى أداة خاضعة لأجندات إقليمية، في خطوة تهدد السيادة الجوية لليمن وسمعته في المحافل الدولية.
مصادر مطلعة أكدت أن ما يجري داخل فرع الشركة في عدن تجاوز حدود الخلافات الإدارية والاختلالات المالية، ليصل إلى مستوى “الاختطاف المؤسسي”، مشيرة إلى وجود ما سمّته بـ«مثلث نفوذ» يسيطر على مفاصل القرار داخل الفرع، يتقدمه ناصر محمود، مدعومًا بالمدير التجاري محسن حيدرة، والمدير المالي عادل العطاس. ووفقًا للتقارير المسربة، فإن هذا الثلاثي يقود سياسات وقرارات منحازة تخدم المشروع الإماراتي والمجلس الانتقالي، على حساب حياد الشركة ووحدتها واستقرارها المالي والإداري.
ولم تتوقف الاتهامات عند حدود العبث المالي أو سوء الإدارة، بل امتدت إلى ملف بالغ الخطورة يتعلق بالتلاعب بوثائق ذات طابع سيادي. إذ كشفت المصادر عن واقعة تزوير في كشوفات مسافرين على رحلات متجهة إلى الرياض، استُخدمت – بحسب المعلومات – للتمويه على تحركات قيادات سياسية إلى وجهات أخرى، في تصرف يضع مصداقية الخطوط الجوية اليمنية أمام الشريك السعودي والمجتمع الدولي موضع تساؤل خطير، ويهدد الثقة الممنوحة للناقل الوطني.
وفي تصعيد غير مسبوق، تقدم عدد من موظفي الشركة ببلاغات رسمية إلى ICAO وIATA، حذروا فيها من “عسكرة النقل المدني” وتسخير شركة الطيران الوطنية كأداة ضغط وعقاب جماعي، عبر استمرار إغلاق المطارات في المحافظات الشمالية، وما يترتب على ذلك من انتهاك لحقوق المسافرين وتقويض لمبادئ الطيران المدني الدولي. وطالب مقدمو البلاغات بتدخل دولي عاجل، وفتح تحقيق مهني مستقل، يشمل تدقيقًا ماليًا جنائيًا شفافًا، قبل أن تُستنزف أصول الشركة ويُستكمل ما وصفوه بسيناريو الاختطاف الكامل.
وتشير المعطيات إلى أن ما يحدث داخل “اليمنية” لم يعد مجرد ملفات فساد عابرة، بل صراع حقيقي على هوية ناقل وطني يُفترض أن يكون رمزًا لوحدة اليمن وسيادته الجوية، لا ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ مشاريع خارجية. ومع تسارع التطورات، تحذر المصادر من أن الوقت ينفد، وأن تجاهل هذه التحذيرات قد يقود إلى انهيار ما تبقى من الثقة الدولية بالناقل الوطني، وفتح الباب أمام تداعيات قانونية وسيادية واسعة.