هذا التساقط المريب الذي جعل مليشيات كانت تدعي “السيادة” تتوارى كالنعاج أمام التوجيهات السعودية، يثبت أن هذه الأدوات لا تملك من أمرها شيئاً، وأن صراخها بـ “الاستقلال” لم يكن إلا ورقة ضغط لتحسين شروط “البيع والشراء”.

لقد أدركت الرياض أن صلاحية “الانتقالي” كأداة مشاغبة قد انتهت، فاستبدلتهم بمليشيات أكثر طاعة وأقل كلفة، تاركةً قياداتهم تتجرع مرارة الخديعة في فنادق الرياض وأبوظبي. وما إعلان “حل المجلس الانتقالي” فعلياً ودمجه ضمن كيانات هلامية إلا رصاصة الرحمة على مشروع وُلد ميتاً في أحضان المحتل.

إن هذا السقوط المذل يسقط كل الأعذار؛ فلا “ضغط دولي” ولا “توازنات سياسية” تبرر هذا الهوان، بل هي حقيقة “المرتزق” الذي مهما انتفخ ريشه، يظل رهيناً ليد الممول التي تحركه، والتي قررت اليوم ذبحه قرباناً لمصالحها الكبرى، ليبقى الدرس بليغاً: “من يبع وطنه للمحتل، لا يملك حق اختيار طريقة نهايته”.

ـ محافظ عدن