السيد القائد: اتهامات النظام السعودي لليمن باستهداف المقدسات تستهدف تأجيج الانقسام وخدمة أعداء الأمة
أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الاتهامات التي يوجهها النظام السعودي إلى اليمن بشأن استهداف المقدسات الإسلامية تمثل افتراءات تستهدف تضليل الرأي العام الإسلامي، وإثارة الانقسامات الطائفية والمذهبية، وتوظيف القضايا الدينية لتحقيق أهداف سياسية.
وأوضح السيد القائد، في كلمته اليوم الخميس بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، أن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مقدسات لجميع المسلمين، وترتبط بهما شعائرهم وعباداتهم، مشدداً على أن قدسيتهما ومكانتهما الدينية لا تختصان بنظام أو فئة، بل تشكلان جزءاً أصيلاً من الهوية الإسلامية الجامعة.
اتهامات سياسية تحت غطاء المقدسات
وأشار السيد القائد إلى أن الاتهامات الموجهة إلى الشعب اليمني تأتي ضمن حملة تستهدف استقطاب أطراف داخل الأمة الإسلامية وتأجيج الخلافات بينها، معتبراً أن إثارة العناوين الطائفية والمذهبية تسهم في تعميق حالة التشتت وتضعف قدرة الشعوب على مواجهة التحديات المشتركة.
ولفت إلى أن بعض الأطراف تتبنى هذه الاتهامات، بحسب قوله، بدوافع سياسية أو مادية أو نتيجة خصومات وأحقاد مذهبية، داعياً إلى التريث والتحقق من الادعاءات قبل إصدار الأحكام أو الانخراط في حملات التحريض.
وأكد أن الشعب اليمني يرتبط بالمقدسات الإسلامية من منطلق عقيدته وثقافته وشعائره الدينية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه باستهدافها، ومشدداً على أن هذه المقدسات تحظى بمكانة راسخة في وجدان المسلمين.
مكة والمدينة مقدسات لجميع المسلمين
وشدد السيد القائد على أن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان عامل وحدة بين المسلمين، نظراً لارتباطهما بالفرائض والشعائر والعبادات الإسلامية، معتبراً أن التعامل معهما باعتبارهما ملكية حصرية لأي جهة يتعارض مع طبيعتهما بوصفهما مقدسات مشتركة بين أبناء الأمة.
وانتقد توظيف المكانة الدينية للمقدسات في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، متهماً النظام السعودي باستثمار هذه المكانة في توسيع نفوذه وخدمة توجهاته السياسية.
وأضاف أن الحفاظ على قدسية الأماكن الإسلامية يتطلب إبعادها عن الصراعات والحسابات السياسية، وتعزيز الوعي بمكانتها الدينية والتاريخية، بما يحفظ دورها الجامع للمسلمين ويحول دون استخدامها أداةً لإثارة النزاعات والانقسامات.
غزة تكشف مواقف الجهات المتصدرة للمشهد الديني
وفي سياق متصل، ربط السيد القائد بين الاتهامات المتبادلة بشأن المقدسات والمواقف من القضية الفلسطينية، مستشهداً بما شهده قطاع غزة من عدوان إسرائيلي واسع ومعاناة إنسانية جسيمة.
وتساءل عن طبيعة الدور الذي أدته بعض الجهات التي تقدم نفسها مرجعيات دينية خلال الحرب على غزة، وعن مستوى تحركها لمساندة الفلسطينيين والقيام بالواجب الديني والإنساني تجاههم.
واتهم تلك الجهات بالتقصير في نصرة الشعب الفلسطيني، معتبراً أن مواقفها أسهمت في تثبيط قطاعات من الأمة عن التحرك لمساندة الفلسطينيين، في وقت كانت فيه الحاجة ملحة إلى مواقف عملية لوقف العدوان والتخفيف من معاناة المدنيين.
وأكد أن أحداث غزة تمثل، اختباراً لمواقف القوى والجهات التي تتصدر المشهد الإسلامي، ومدى انعكاس الشعارات الدينية التي ترفعها على مواقفها من قضايا الأمة الأساسية.
تحذير من استغلال الخطاب الديني في الصراعات
وحذر السيد القائد من توظيف الخطاب الديني والعناوين المذهبية في خدمة المصالح السياسية، معتبراً أن استغلال المشاعر الدينية لتوجيه الرأي العام نحو صراعات داخلية يصرف الأنظار عن القضايا الأساسية التي تواجه الشعوب الإسلامية.
وأشار إلى أن الانقسامات التي تنشأ بفعل التحريض الطائفي تمنح القوى الخارجية فرصاً أوسع للتأثير في المنطقة، وتضعف إمكانات التعاون بين الشعوب في مواجهة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.
ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى التعامل بوعي مع الاتهامات والحملات الإعلامية، وعدم الاكتفاء بتلقي الروايات المتداولة دون التحقق من مضمونها ودوافع الجهات التي تروجها.
دعوة إلى الوعي وحماية وحدة الأمة
واختتم السيد القائد كلمته بالتأكيد على ضرورة تعزيز الوعي تجاه الافتراءات والدعايات السياسية، والتمييز بين الشعوب والأنظمة عند تناول المواقف والخلافات السياسية.
وشدد على أن المقدسات الإسلامية والقضية الفلسطينية تمثلان قضيتين ترتبطان بوجدان المسلمين ومسؤولياتهم الدينية والأخلاقية، داعياً إلى عدم السماح للخلافات السياسية والمذهبية بتحويلهما إلى أدوات للصراع الداخلي.