دعوها فإنها مأمورة..!


بقلم: علي عبدالمغني

الحقيقة أن من يدرس حركة أنصار الله منذ نشأتها سوف يصل إلى قناعة تامة أن لله سر في هذه الحركة المباركة، هذه الحركة لم تخسر في تاريخها معركة واحدة، وكل من وقف بوجهها من الأحزاب والجماعات والشخصيات والمكونات اليمنية التي تأسست قبل عقود طويلة، وامتلكت إمكانيات مادية ومعنوية هائلة، ووصلت إلى هرم السلطة كانت نهايتها غير طبيعية؛ فلم يتصور يومًا حزب الإصلاح ولا عفاش ولا علي محسن ولا أولاد الأحمر أنهم سيغادرون السلطة والعاصمة واليمن عمومًا، وأن هذه الحركة التي تمادوا كثيرًا في حربها ومعاداتها ستكون سببًا لزوالهم جميعًا.

هذا السر الإلهي المستودع في هذه الحركة، هو اليوم موجود في الشعب اليمني دون غيره من شعوب المنطقة، لم يكن يملك الشهيد القائد ومن معه في البداية قذيفة “ار بي جي” أو مدفع “هاون”، ومع ذلك صمدوا ست سنوات، في مواجهة الجيشين اليمني والسعودي، ومعهما السلطة والثروة، وجماعة الإخوان والوهابية، وحينما بدأ النظام السعودي المجرم ومعه الأمريكيون والصهاينة وأدواتهم المحلية والإقليمية بالعدوان على الشعب اليمني لم تكن اليمن تمتلك صاروخًا قادرًا على الوصول إلى السعودية.

ومع ذلك استطاع الشعب اليمني أن يصمد في مواجهتهم جميعًا منذ 2015م، حتى اليوم، وأن تخرج اليمن من هذه المواجهة وهي خامس دولة في صناعة الصواريخ الفرط صوتية والانشطارية والطائرات المسيّرة، وأن تواجه بها الأمريكيين والصهاينة، اسنادًا لقطاع غزة، وأن تخرج من هذا الإسناد بعد عامين منتصرة!

لا شك أن العالم بدأ يستوعب هذه المعادلة جيدًا، ويجتنب مواجهة اليمن تحديدًا؛ ففي البحر الأحمر تخلى النظام الأمريكي عن كيان العدو الصهيوني صراحة، واليوم تتخلى أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول المنطقة والعالم، عن الكيان السعودي في عدوانه الجديد على اليمن؛ لأن هذه الدول لديها مراكز ومعاهد للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، تتابع وتراقب تطورات المواجهة بين اليمن والسعودية، وتزود صانع القرار فيها بنتائجها المتوقعة؛ لذلك توقفت هذه الدول والأنظمة عن الدخول في هذه المغامرة.

النظام السعودي المجرم وأدواته القذرة فقط هم الذين لا يدركون نتائج هذه المواجهة، رغم أن مؤشراتها جلية وواضحة؛ فاليمن لم يعد لديها ما تخسره، ولا يوجد فيها ما يقصفه العدو السعودي هذه المرة، بعد أن قصفها بنصف مليون غارة خلال السنوات الماضية، بينما أهداف القوات اليمنية المسلحة في المملكة السعودية لا تزال إلى الآن سليمة، واستهدافها سيعيد المملكة حتمًا إلى العصور الحجرية، وصنعاء في الحقيقة لا تريد لها أن تصل إلى هذه المرحلة، ومن يريد ذلك هو “الدب الداشر” ابن “أبستين” وزبانيته الذين يتمادون في بغيهم وعدوانهم وإجرامهم وتعنتهم يومًا بعد يوم في اليمن، وينتظرون معجزة أمريكية أو صهيونية تنقذهم من بأس الله.

لا شك أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعذب آل سعود في الدنيا قبل القضاء عليهم تمامًا، ويجعلهم عبرةً لكافة الشعوب والأمم، ولله جنود السموات والأرض وما الشعب اليمني ولا صواريخه ومسيّراته المظفرة، إلا جزءًا بسيطًا منهم، وما ينتظر هذه الشجرة الملعونة التي أدخلت نفسها في حرب مع الله أدهى وأمر، وما اليمن إلا سبب لتنفيذ قضاءه وقدره في فرعون عصوره الذي طغى وتجبر في اليمن بغير حق، وسعى لإهلاك الحرث والنسل، وأباد أهلها دون سبب يذكر إلا أنهم يقولون (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).

لذلك نقول للعالم الكافر الذي يدين ردود أفعال اليمن ولا يدين العدوان عليها، وللدول الشقيقة والصديقة والمنافقة التي تبحث عن هدنة مؤقته، دعوا اليمن؛ فإنها مأمورة أن تؤدب هذه الأسرة الطاغية الملعونة، وتدمر هذه المملكة الشريرة، ففي تأديبها وتدميرها سعادة الأمة والمنطقة والبشرية، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يفقهون.