معادلة “الردع الشعبي”.. قبائل اليمن والجيش يكسرون “الفيتو الجوي” ويعلنون نهاية زمن القرصنة


​الجوف نت | خاص

مقدمة: مشهد يمني جديد يتجاوز الابتزاز

​في تحول استراتيجي يعيد رسم قواعد الصراع في المنطقة، تجاوزت تداعيات نجاح الدفاعات الجوية اليمنية في إحباط محاولة القرصنة الأمريكية-السعودية على الطائرة المدنية الإيرانية في الأجواء اليمنية البُعد العسكري الفوري. فبعد مرور تسعة أيام على الحادثة، تحول بيان الثالث من يوليو إلى استراتيجية عملانية متكاملة تقودها الحاضنة الشعبية والقبلية جنباً إلى جنب مع القيادة العسكرية.

​هذا التلاحم البنيوي منح تحذيرات القوات المسلحة للنظام السعودي بـ”الرد الشامل واستهداف المصالح الحيوية برّاً وبحراً” غطاءً استراتيجياً وطنياً غير مسبوق، لينتقل اليمن من مرحلة التعبئة التقليدية إلى مسار فرض كسر الحصار بالقوة وبتر يد الوصاية عن مطار صنعاء الدولي.

​أولاً: النكف القبلي والجاهزية الميدانية الشاملة

​لم تقف القبائل اليمنية موقف المتفرج، بل ترجمت الاستجابة الشعبية فوراً عبر إعلان “النكف القبلي المسلح”. وشهدت المحافظات الحرة لقاءات موسعة لقبائل طوق صنعاء، وبني الحارث، وهمدان، وخولان الطيال، إلى جانب قبائل ذمار وعمران وإب والحديدة.

  • وثائق عهد قبلية: وقعت هذه المكونات وثائق التزمت فيها بالنفير العام بالرجال والمال، معتبرة القرصنة الجوية واعتراض طائرة مدنية تقل جرحى يمنيين اعتداءً مباشراً على السيادة الوطنية يمس كرامة القبيلة.
  • الاستنفار في معسكرات التدريب: تدفقت الحشود البشرية إلى معسكرات التأهيل العسكري التابعة للجان التعبئة العامة، للالتحاق بدورات الجاهزية القتالية المتقدمة وتطوير مهارات القنص والمدفعية والانتشار الميداني تأميناً للجبهة الداخلية.
  • تنسيق عملياتي مشترك: يجري تنسيق مستمر بين القادة الاجتماعيين وممثلي وزارة الدفاع لرفد القوات البحرية والصاروخية وسلاح الجو المسير بالاحتياجات اللوجستية والبشرية، مما يوجه رسالة واضحة بأن أي تصعيد سيواجه بطوفان بشري مسلح.

​ثانياً: سقوط المنظومة الدولية والتواطؤ الأممي

​كشفت حادثة القرصنة الجوية مجدداً عن الانحياز الأعمى والشرعنة الممنهجة التي تمارسها الأمم المتحدة ومؤسساتها لصالح قوى العدوان. فالتواطؤ تجسد في مستويين:

    1. صمت مجلس الأمن: تعمدت المنظمة الأممية تجاهل محاولة تشكيل حربي معادٍ اعتراض طائرة مدنية تقل أكثر من مائتي مسافر من المرضى والجرحى، مما يعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التغطية على جرائم استهداف المنشآت الحيوية في اليمن.
    2. تنصل منظمة (الإيكاو): سقطت منظمة الطيران المدني الدولي قانونياً بتنصلها من اتفاقية شيكاغو التي تحظر تماماً استخدام الأسلحة أو التشكيلات الحربية ضد الطائرات المدنية، مستمرة في توفير المظلة الدبلوماسية لواشنطن والرياض لاستخدام الأجواء كورقة حرب.

معادلة صنعاء الجديدة: أمام هذا الانحياز الدولي، سقطت مراهنة اليمن على المواثيق الدولية العوراء، لتظهر صواريخ الدفاع الجوي اليمني كأداة شرعية وأخلاقية وحيدة لحماية الأرواح وانتزاع السيادة بقوة الميدان.

 

​ثالثاً: ملف المرتبات وخلفيات الحصار الاقتصادي

​يرتبط الموقف العسكري الحالي لربط الأجواء بالمصالح الحيوية للعدو، برفض القيادة اليمنيّة القاطع لسياسة التجويع والحصار المستمر منذ 11 عاماً بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي.

      • نهب الثروات السيادية: يستمر تحلاف العدوان في نهب النفط والغاز اليمني عبر الموانئ المحتلة وتحويل عائداتها المليارية إلى البنك الأهلي السعودي، في حين يُحرم أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي من مرتباتهم، مما دفع 80% من السكان تحت خط الفقر.
      • خسائر قطاع النقل: تؤكد البيانات الرسمية أن إغلاق مطار صنعاء والقرصنة على الرحلات كبّدا الاقتصاد اليمني خسائر بمليارات الدولارات، فضلاً عن وفاة عشرات الآلاف من المرضى جراء القيود التعسفية.
      • معركة الحقوق: أعلن الحراك الشعبي والقبلي أن معركة انتزاع المرتبات لن تنفصل عن معركة السيادة الجوية والبحرية، وأن الصبر قد نفد، ولن يتردد اليمن في وضع عصب الاقتصاد النفطي السعودي تحت المجهر المباشر للقوة الصاروخية ما لم يُرفع الحصار نهائياً وتُصرف المرتبات.

​رابعاً: سقوط الفيتو الجوي وحسابات الكلفة لـ الرياض وواشنطن

​يأتي هذا التحرك في توقيت دقيق تدرك فيه غرف صناعة القرار في الرياض وواشنطن أن هوامش المناورة قد ضاقت كلياً؛ فنشاط الدفاعات الجوية نجح في إسقاط شرعية “الفيتو الجوي” الذي فرضه التحالف لسنوات كشرط للابتزاز، ليتحول خط “صنعاء – طهران” واستمرار الرحلات الجوية إلى واقع يُنتزع انتزاعاً بقوة السلاح.

​في المقابل، يدرك صانع القرار السعودي أن تهديد القوات المسلحة باستهداف مصالحه يمتلك رصيداً عملياتياً مجرباً يهدد عصب اقتصاده الطامح للاستقرار، مما يجعل كلفة أي مغامرة جوية قادمة أعلى بكثير مما يستطيع النظام السعودي تحمله.

​مآلات المواجهة: اليد على الزناد

​أثبتت الشواهد الميدانية المتلاحقة منذ الثالث من يوليو أن الحصار المفروض على اليمن تحول برعونة الطرف الآخر من ورقة ضغط اقتصادي إلى صاعق تفجير حقيقي يهدد الاستقرار في عمق دول العدوان.

​يقف اليمن اليوم بجهازه العسكري وحاضنته الشعبية والقبلية على أرضية صلبة لا تقبل التراجع أو أنصاف الحلول. إن صنعاء التي أسقطت شرعية “الفيتو” الجوي بصواريخها، مستعدة للمضي قدماً في خيارات إنهاء الوصاية، وإعادة فتح الأجواء، وانتزاع المرتبات، وإخراج المحتلين، واليد لا تزال ثابتة على الزناد.