منظمة انتصاف : استهداف التعليم في اليمن حرم ملايين الأطفال من الدراسة ودعوات لمحاسبة المسؤولين


أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل تقريرًا حقوقيًا جديدًا بعنوان “أجيال خلف الركام”، وثّقت فيه ما وصفته بالاستهداف الممنهج الذي تعرض له قطاع التعليم في اليمن خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، مؤكدة أن تلك الهجمات خلّفت آثارًا إنسانية وتربوية ونفسية واسعة، وأدت إلى حرمان ملايين الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم.

وأوضح التقرير، الذي تزامن صدوره مع انطلاق العام الدراسي الجديد، أنه يغطي الفترة الممتدة من 26 مارس 2015م وحتى يونيو 2026م، واستند إلى عمليات رصد ميداني وبيانات رسمية وتقارير دولية وشهادات مباشرة، لرصد حجم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية في مختلف المحافظات.

وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على تدمير المدارس والمنشآت التعليمية، بل امتدت إلى تقويض مستقبل أجيال كاملة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات التعليمية.

وبيّن أن حجم الدمار طال آلاف المنشآت التعليمية، الأمر الذي تسبب في اتساع رقعة التسرب من التعليم وارتفاع معدلات الفقر التعليمي، إلى جانب تفاقم الآثار النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الأطفال.

ووفقًا لأحدث إحصاءات وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، فقد بلغ عدد المنشآت التعليمية المدمرة كليًا 522 منشأة، فيما تعرضت 2460 منشأة أخرى لأضرار جزئية، بينما تجاوز عدد الطلاب المتضررين 5.19 ملايين طالب وطالبة.

كما استعرض التقرير بيانات حديثة صادرة عن منظمة اليونيسف، أفادت بأن نحو 4.5 ملايين طفل في سن الدراسة بحاجة إلى دعم تعليمي عاجل، في حين بلغت نسبة الفقر التعليمي 95 بالمائة، وأصبحت مدرسة واحدة من كل خمس مدارس خارج الخدمة نتيجة القصف أو التدمير أو استخدامها كمراكز لإيواء النازحين.

ولفت التقرير إلى أن الأزمة طالت كذلك الكادر التعليمي، إذ إن أكثر من 171 ألفًا و600 معلم ومعلمة لا يتلقون رواتبهم بصورة منتظمة، بحسب بيانات اليونيسف، وهو ما يهدد استمرار العملية التعليمية ويدفع العديد من المعلمين إلى البحث عن مصادر دخل بديلة لتلبية احتياجاتهم المعيشية.

واستعرض التقرير أبرز الانتهاكات التي تعرضت لها المدارس والطلاب والمعلمون في عدد من المحافظات، مدعمًا ذلك بالأدلة والشهادات الإنسانية، إضافة إلى ما صدر من إدانات أممية ودولية شددت على ضرورة حماية المؤسسات التعليمية ومنع استهدافها.

وفي ختام التقرير، دعت منظمة انتصاف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق قطاع التعليم في اليمن، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب دعم إعادة إعمار المدارس المتضررة، ومساندة الكوادر التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تضمن للأطفال حقهم في التعليم.