النكف القبلي.. لحظة التحول في معادلة السيادة
الجوف نت | أحمد الضبيبي
في هذا المنعطف التاريخي الفاصل، الذي تتعاظم فيه استحقاقات المواجهة، ويتقدم فيه اليمن بثبات الواثق نحو تثبيت معادلات السيادة، وانتزاع الحقوق المشروعة، وإسقاط ما تبقى من إرث العدوان والحصار، تخرج القبيلة اليمنية اليوم بوزنها التاريخي وعمقها الإيماني، منخرطة بالكامل في معركة انتزاع حقوق الشعب اليمني، وإنهاء العدوان والحصار، ولتُؤكّـد للعالم أجمع أن القبيلة اليمنية هي معادلة القوة التي تبدد أوهام الهيمنة، والصخرة الصمّاء التي تتكسر عليها مؤامراتُ الاستكبار.
لقد راهن العدوّ الأمريكي والصهيوني وأذنابهم من بعران الخليج وأدواتهم الرخيصة، على أن الحصار والتجويع وخنق الشعب اليمني سيثنيه عن موقفه الإيماني تجاه قضايا الأُمَّــة ومقدساتها، لكن الوقائع جاءت معاكسة لكل الحسابات؛ إذ خرجت القبيلة اليمنية بموقف اليمن الواثق بالله، لتؤكّـد أن الشعوب التي تستمد قوتها من عقيدتها وهُويتها وكرامتها لا يمكن أن تنكسر مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المؤامرات.
وفي السياق ذاته، أثبتت القبيلة اليمنية خلال عقد من العدوان أنها كانت في طليعة المدافعين عن الوطن، وأنها لم تتعامل مع العدوان؛ إلا بوصفه معركةَ مصير ووجود وسيادة، ولهذا قدمت قوافل الشهداء، وسجلت صفحات مشرقة من الفداء والتضحية، ووقفت كالسلاسل الجبلية الراسخة في وجه العواصف، حتى تحولت إلى أحد أبرز عناوين الصمود الوطني وأهم مرتكزات معادلة الردع والمواجهة، بوصفها قوة وطنية حاضرة في قلب المعركة، تستشعر مسؤوليتها التاريخية وتدرك حجم الاستحقاقات القادمة.
واليوم، بينما يتهيأ اليمن لمرحلة جديدة من مراحل المواجهة الوطنية، يعمل قرن الشيطان السعوديّ ومن خلفه الشيطان الأكبر أمريكا وأذنابهم من المرتزِقة والمنافقين في المناطق الشرقية على تمرير شعارات مزيفة وعناوين مخادعة، متسترين بعباءة القبيلة، فيما هي في حقيقتها امتدادٌ لمشاريع الوصاية والهيمنة الأجنبية.
وقد بات أبناءُ اليمن يدركون أن المعركةَ الحقيقيةَ ليست بين قبيلة وأُخرى، ولا بين منطقة وأُخرى، هي بين مشروع وطني تحرّري يدافع عن السيادة والاستقلال والكرامة، ومشروع استعماري يسعى إلى إخضاع اليمن وإبقائه ساحة مفتوحة للنفوذ والهيمنة والابتزاز.
ومن هُنا، فإن كُـلّ الدعوات المشبوهة التي تحاول توظيف القبيلة خارج إطارها الوطني ليست سوى ارتدادات يائسة لهزيمة استراتيجية مُني بها تحالف العدوان، ومحاولة بائسة لتعويض الفشل العسكري والسياسي بإثارة الفوضى الداخلية، وهي محاولات محكوم عليها بالسقوط قبل أن تبدأ؛ لأنها تصطدمُ بوعيٍ شعبي متراكم، وتجربة وطنية عميقة، وذاكرة جمعية تختزن سنوات طويلة من الصمود والتضحيات والانتصارات.
في هذه اللحظة الوطنية العظيمة، يبرز النكف القبلي المسلح اليوم بوصفه أحد أكثر المشاهد هيبة ورسوخًا في الوجدان اليمني، حَيثُ تهبّ القبائل من أعالي الجبال إلى بطون الأودية، ومن السهول إلى الهضاب، زاحفةً بثقلها التاريخي وعمقها الإيماني وإرثها الجهادي العريق، في لوحة وطنية مهيبة تختلط فيها أصالة الماضي بعزيمة الحاضر واستحقاقات المستقبل.
فحين تنكف القبيلة اليمنية بسلاحها ورجالها، فإن الأرض كلها تستنفر، والتاريخ كله يتكلم، والهُوية كلها تعلن حضورها في وجه الغزاة والطامعين، مُرسِلة رسالة ردع مدوية، وإنذارًا استراتيجيًّا بالغ الوضوح، مفاده أن اليمن، وهو يواجه استحقاقات هذه المرحلة المفصلية، يمتلك من عناصر الثبات والإرادَة والقوة، والعمق الحضاري ما يؤهله للدفاع عن مصالحه الوطنية، والسعي إلى إنهاء معاناة شعبه، وانتزاع واستعادة كامل حقوقه المشروعة، وأن أية مغامرة عدوانية جديدة ستجد أمامها شعبًا مستنفرًا، وقبائل متحفزة، وإرادَة وطنية متقدة لا تعرف التراجع ولا تقبل المساومة على الكرامة والسيادة والاستقلال.
وإذا كانت سنوات عقدً من العدوان قد كشفت حجم التوحش الذي يحمله أعداء اليمن، فإنها في المقابل كشفت المعدن الأصيل لهذا الشعب العظيم، وأثبتت أن القبيلة اليمنية ستظل الحصن الذي تتكسر على أسواره المؤامرات، والقلعة التي تتحطم عند أبوابها رهانات الغزاة، والجذوة التي لا تنطفئ في ميادين العزة والكرامة.
واليوم، ومع تصاعد زخم النفير المسلح، واتساع دائرة الاستعداد والجهوزية، يتأكّـد من جديد أن اليمن يكتب فصول تاريخه بإرادَة الرجال وثبات المواقف وعظمة التضحيات، وسيبقى هذا الشعب، بقبائله الحرة وأحراره الصادقين، رقمًا عصيًّا على الكسر في معادلات الصراع، حتى يتحقّق النصر الكامل، وتنتزع الحقوق انتزاعًا، ويُطوى إلى الأبد سجل العدوان والحصار والوصاية، ويشرق على اليمن فجر السيادة الكاملة والحرية الناجزة والاستقلال الذي لا تشوبه هيمنة ولا تدنِّسه تبعية.